كتاب قطري جديد يرصد اتجاهات الخطاب الإعلامي للأزمة الخليجية

عماد مراد-الدوحة

تغير الخطاب الإعلامي بالتزامن مع الأزمة الخليجية ستظل له تأثيرات جمة على المنطقة برمتها، مما دفع الإعلامي القطري الدكتور خالد آل شافي إلى إصدار كتابه الجديد "الأزمة الخليجية.. رصد شامل لاتجاهات الخطاب الإعلامي".

وضم كتاب آل شافي -الذي يرأس تحرير صحيفة البننسولا الناطقة بالإنجليزية، وأستاذ الإعلام المساعد في جامعة قطر- بين دفتيه سبعة فصول ناقشت قضايا الحصار على قطر في 390 صفحة، اعتمد فيها المؤلف على أكثر من ثلاثين مرجعا دوليا لوسائل الإعلام المطبوعة والمرئية والمسموعة.

ويتميز الكتاب بكونه يجمع بين الرصد والتوثيق والتحليل لاتجاهات الخطاب الإعلامي المحلي والإقليمي والدولي وأثره على تكوين الرأي العام، بالإضافة إلى دراسة الموقف القطري من الأزمة الخليجية، وكيف تصدى لها صناع القرار وقادة الرأي ووسائل الإعلام القطرية، لتكوين رأي عام قطري قوي ومدافع عن وطنه في وجه حملات التشكيك والإدانة والنيل من النسيج الخليجي.

ويقول الدكتور خالد آل شافي للجزيرة نت إن كتابه جاء للبحث في جذور الأزمة، وعمل على قراءة المواقف لكافة الأطراف السياسية من أجل استلهام العبر من هذه الأزمة غير المسبوقة في تاريخ المنطقة برمتها.

رصد موضوعي
وشدد الدكتور خالد آل شافي على أن دافعه وراء القيام بهذا العمل هو وضع الأجيال المقبلة في أجواء الأزمة بكافة أركانها وتفاصيلها، لافتا إلى أنه سعى إلى تحقيق أقصى درجات الموضوعية في كتابه حتى لا يحسب العمل لطرف ضد طرف بل هو رصد موضوعي متكامل.

ويضيف أن الكتاب قدم مجموعة من النتائج والتوصيات المفيدة لوسائل الإعلام الخليجية بلا استثناء وما ارتكبته وسائل إعلام دول الحصار من أخطاء مهنية، أبرزها حالة الارتباك والتبعية وضعف الإنتاج الإعلامي الخاص والاعتماد على إعادة نشر المعلومات ذات المصادر المجهولة.

الموجهات التي أعلنها أمير قطر في خطاباته للشعب القطري هي الأساس الذي اعتمدت عليه السياسة الإعلامية لقطر في مواجهة إعلام دول الحصار (الجزيرة)

ويتميز هذا الكتاب بمثابرة المؤلف على رصد الحقائق خلال الفترة من 5 يونيو/حزيران 2017 وحتى 31 مارس/آذار 2019، ليقدم بذلك خدمة للباحثين والمراقبين والخبراء الراغبين في إجراء المزيد من الدراسات للأزمة الخليجية، وسيجد الباحثون رصدا لمواقف قطر في التصدي لإعلام دول الحصار بعيدا عن التجريح والإساءة إلى الرموز وتمزيق البيت الخليجي الواحد.

قسم المؤلف الكتاب إلى ثمانية فصول، بدأها بدراسة السياسة الإعلامية لدولة قطر في مواجهة الحصار، وبين في هذا الفصل أن الموجهات التي أعلنها أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في خطاباته التي ألقاها أمام دورة الانعقاد في مجلس الشورى إلى جانب خطابه في الأمم المتحدة وخطابه للشعب القطري هي الأساس الذي اعتمدت عليه السياسة الإعلامية لدولة قطر في مواجهة إعلام دول الحصار.

الأبعاد السياسية
واستعرض الفصل الثاني الأبعاد السياسية للأزمة الخليجية ودوافعها والوسائل التي استخدمتها دول الحصار، ويمثل هذا الفصل دراسة متعمقة لما حدث خلال الأزمة وكيف تعامل معها العالم بأسره، ويشمل ذلك ردود الأفعال السياسية والإعلامية ومواقف المنظمات الدولية والناشطين.

وبحث الفصل الثالث الآثار الاجتماعية للحصار على النسيج الخليجي، ويعد هذا الجانب هو الأبرز في الصراع، وضم تقارير دقيقة وثقت الأضرار الاجتماعية الناتجة عن الحصار التي شملت المواطنين والمقيمين ومواطني دول الحصار أنفسهم، وهو ما يضم الشكوى التي رفعت إلى المحاكم الدولية والمنظمات الحقوقية ومنظمات الأمم المتحدة.

ورصد المؤلف في الفصل الرابع المواقف الدولية المؤيدة لدولة قطر، الأمر الذي ساعد في تكوين رأي عام عالمي مناهض للحصار على قطر وكسب تأييد كافة المؤسسات والمنظمات الدولية.

وكان التخطيط الاقتصادي الإستراتيجي لدولة قطر في مواجهة الحصار هو موضوع الفصل الخامس، حيث كشف عن كيفية سيطرة قطر على الآثار الاقتصادية المحتملة للحصار منذ اللحظات الأولى للأزمة، مما عزز قدرة الدولة على الصمود.

وحظي الإعلام القطري -بمؤسساته المختلفة- في الفصل السادس بما يستحقه من توثيق لما قام به في التصدي لإعلام أربع دول بالاعتماد على الموضوعية والمصداقية والولاء للوطن.

واستعرض الفصل السابع مونديال قطر 2022 وعلاقته بالأزمة، ولماذا هاجمت دول الحصار استضافة قطر للمونديال وردود فعل الاتحاد الدولي والمؤسسات الإعلامية العالمية على مواقف دول الحصار تجاه المونديال والانتصارات التي حققتها قطر في هذا الملف.

المصدر : الجزيرة