سويف والمتحف البريطاني.. استقالة تبعث إشكالات النفط والاستعمار والآثار

تضامن أعضاء نقابة الخدمات العامة والتجارية بالمتحف البريطاني مع الروائية والأديبة المصرية أهداف سويف، التي استقالت مؤخرا من عضوية مجلس أمناء المتحف العريق على خلفية مجموعة من القضايا.

وانتقدت سويف ما أسمته تواطؤ المتحف في "غسل وجه" شركة "بريتيش بتروليوم" التي ترعى أنشطة للمتحف، وصمت المتحف عن ملف إعادة القطع الأثرية المنهوبة من الحقبة الاستعمارية لبلدانها الأصلية.

وقالت سويف في مقالها المتضمن لأسباب استقالتها والمنشور على موقع لندن لعروض الكتب، إن هناك مسؤولية أخلاقية منوطة بالمؤسسات الثقافية، وينبغي على المتحف اتخاذ مواقف أخلاقية واضحة من موضوعات التغير المناخي والتفاوت الاقتصادي الهائل بين البشر وميراث عصور الاستعمار، إضافة لموضوعات الديمقراطية والمواطنة وحقوق الإنسان.

وقال العاملون في المتحف البريطاني في بيانهم التضامني إن استقالة سويف سلطت الضوء على "الطبيعة المزعجة للعلاقة بين شركة بريتيش بتروليوم والفنون"، واعتبروا أن دعم شركة النفط للمؤسسات الثقافية "تساهم بنشر أسطورة مفادها أنه من دون عملاق النفط البريطاني لن نتمكن من الوصول إلى مجموعات متاحفنا ومعارضنا الممولة من القطاع العام".

ودعت النقابة أعضاء مجلس الأمناء الذين لم يستقيلوا بعد إلى "بذل قصارى جهدهم لمعالجة أوجه القصور التي جرت".

نفط وآثار
وكانت سويف قد تخلت عن منصبها بعد أيام من تصريح مدير المتحف البريطاني هارتفيج فيشر الذي أكد أن المتحف سيواصل علاقته مع شركة بريتيش بتروليوم، مؤكدا على أن دعم الشركة للمتحف ضروري لمهمته.

وترى الأديبة المصرية أن المبلغ الذي تقدمه الشركة يمكن الحصول عليه من مكان آخر، منتقدة ما أسمته "تكريس المكاسب الاستعمارية وتجميل وجه الشركات الكبرى ورغبة المتحف في عدم تنفير قسم من مجتمع الأعمال".

من جانبه، قال رئيس مجلس أمناء المتحف البريطاني ريتشارد لامبرت "لقد أتاحت بريتيش بتروليوم لنا ​​إقامة معارض وبرامج شاهدها أربعة ملايين شخص، ولم نكن قادرين على القيام بذلك من دون هذا الدعم".

وأوضح أن "المتحف البريطاني يؤدي دورا مهما للغاية في النقاش الجاري بخصوص رد القطع الأثرية لبلدانها.

فن لا نفط
وتعتبر النقابة البريطانية جزءا من تحالف "فن لا نفط" الذي يسعى لإنهاء رعاية الفنون من قبل شركات النفط غير الصديقة للبيئة، وقال البيان إن "المتحف يُستخدم لغسل أنشطة شركة تهدد أعمالها حياة الناس في جميع أنحاء العالم، الآن وفي المستقبل".

وفي فبراير/شباط الماضي، احتل مئات الأشخاص المتحف البريطاني احتجاجا على علاقته مع شركة النفط البريطانية الراعية له منذ فترة طويلة.

وتتعرض المتاحف الأوروبية لضغوط متزايدة لإعادة القطع الأثرية التي لا يمكن تعويضها والتي نُهبت خلال الحقبة الاستعمارية.

ويلقي النقاش الأخلاقي والتاريخي والقانوني الضوء على كيفية انتقال القطع الأثرية إلى المتاحف بوسائل شملت "السرقة والنهب والإحباط والخداع والموافقة القسرية" وغيرها من الطرق غير المشروعة، بحسب تقرير سافوي سار الرسمي الفرنسي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يعرض متحف إسرائيلي في القدس المحتلة تابع للإدارة المدنية -وهي الذراع التنفيذية لسلطات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية- مقتنيات وآثارا عثر عليها في الضفة، وأخرى هربت من دول عربية.

5/1/2019
المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة