بنكهة قطرية.. إنجليز وآخرون يتحدثون لغة معمارية عربية

الخبراء الأجانب وممثلو الشركات مع فريق مشيرب عقب إطلاق الكتاب في العاصمة البريطانية لندن (الجزيرة)
الخبراء الأجانب وممثلو الشركات مع فريق مشيرب عقب إطلاق الكتاب في العاصمة البريطانية لندن (الجزيرة)
فانوس باناييدس: مفتاح نجاح مشاريع مشيرب هو استيعاب الثقافة الأخرى (الجزيرة)

وأكد الخبير المعماري أن التحدي الذي واجهه في تلك التجربة كان كيفية استيعاب طبيعة الحياة الاجتماعية القطرية والتعبير عنها معماريا، "كيف يعيشون ويذهبون للمدارس ويجتمعون عائليا في المنزل" كل هذه الممارسات المجتمعية هي الموجه الأساسي في عمل أي معماري، فلا بد للمعماري -بحسب الخبير- من فهم المجتمع ليتمكن من تصميم ما يناسبه.

 

ويلفت باناييدس إلى أن اختلاف الثقافة شكّل التحدي الأساسي الذي يفخر بأنه نجح في تجاوزه وكانت بالنسبة له تجربة فريدة، إضافة إلى أن المشروع كان يستهدف كذلك الحفاظ على التراث، بمعنى تصميم حديث لكنه يحاكي التراث الأصيل لهذه المنطقة من العالم.

وأصدرت مشيرب العقارية يوم الخميس في المعهد الملكي للمهندسين المعماريين البريطانيين كتابها الثاني حول اللغة المعمارية وطريقة بناء وتحويل المدينة القديمة إلى مدينة حديثة.

وكان لافتا الاهتمام الكبير من قبل المعماريين البريطانيين الذي حرصوا على الحضور والمشاركة في الندوة التي أقيمت على هامش حفل إصدار الكتاب، وشهدت حوارا معمقا حول تجربة مشيرب العقارية في تطويع المعمار ليعكس ثقافة المكان.

وناقشت الندوة تجربة مشيرب في الإفادة من الخبرات البريطانية والغربية لدى المهندسين المعماريين الذين أتوا من شركات مختلفة للإسهام في مشروع العاصمة الحديثة والنجاح في تكريس خبراتهم رغم اختلاف اللغة والخلفية الثقافية والفكرية والدينية في تصميم وبناء معمار يحقق تطلعات الثقافة العربية القطرية، بعد أن تشبعوا بها خلال سنوات التحضير وورش العمل التي خصصتها مشيرب للوصول بهم للاستيعاب الكامل لمشروعها. 

 

 
فاطمة محمد فوزي: الهدف خلق لغة معمارية معاصرة ومرنة تربط التراث ومتطلبات العصر عبر مفردات حداثية جديدة (الجزيرة)

وتقول فاطمة محمد فوزي مديرة التصميم في مشروع "مشيرب قلب الدوحة" -التي عملت في مشيرب منذ 2008- إنها فخورة بأن ترى المشروع حقيقة بعد سنوات من التخطيط والعمل.

 

وأوضحت في حديث للجزيرة نت أن شركة مشيرب تسعى من خلال مشروعها للإجابة عن سؤال مهم طرحته الشيخة موزا بنت ناصر، وهو ما الهوية المعمارية لدولة قطر؟

 

وتضيف المهندسة المشرفة على المشروع أن هذا المشروع يهدف إلى خلق لغة معمارية معاصرة ومرنة تربط بين مفاهيم التراث ومتطلبات العصر عبر مفردات حداثية جديدة.
 

وعبرت فاطمة عن فخر الشركة بالكتاب الجديد، ليس فقط لكونه توثيقا للعمارة القطرية القديمة ومشاريع مشيرب، بل لأنه في الوقت ذاته يوضح المنهجية والأسس التي بنيت عليها اللغة المعمارية الجديدة.

ورشة عمل لممثلي الشركات المشاركة في تصميم مشروع مشيرب حول التحديات وخطط النجاح (الجزيرة)

كما عبرت عن أملها أن يكون هذا الكتاب مرجعا للمختصين والمهتمين بالفن المعماري، وأن يأخذوا منه العبر والدروس حيث عكفت عليه مشيرب عشر سنوات من التخطيط وثلاث سنوات من الدراسة.

من جهته، عبر الرئيس التنفيذي بالوكالة لشركة مشيرب علي محمد الكواري، عن سعادته بإصدار كتاب مشيرب المختص باللغة المعمارية وطريقة بناء مدينة مشيرب القديمة وتحويلها لمدينة جديدة. وقال الكواري للجزيرة نت إنهم سعداء بهذا الإصدار المتميز الذي اختاروا له أن يطلق من المعهد الملكي البريطاني المختص باللغة المعمارية.

وكان لافتا أن كل المحاضرين والمحاورين كانوا إنجليزا وأجانب، ليطرح في النقاش سؤال مشروع حول إشكالية اللغة والثقافة والآخر، وما النهج الذي سلكته مشيرب في التغلب على هذا التحدي؟

علي محمد الكواري: خبرات الأجانب انصهرت في مشاريع مشيرب (الجزيرة)

وتعقيبا على هذا التساؤل يقول الكواري للجزيرة نت إن هذا الاشكال صحيح وكان واحدا من التحديات التي واجهتهم في البداية، لكنهم تجاوزوه وطوعوا هذا الاختلاف في الثقافات لمصلحة المشروع، وصهروا خلاصة خبرات الأجانب في المنتج النهائي.

وأضاف الكواري أنهم استعانوا بالخبرات الأجنبية خاصة من بريطانيا وأميركا. وأن سر النجاح في جعلهم يتحدثون لغة واحدة يكمن في المخطط العام الرئيس للمشروع الذي كان منجزا بطريقة وتفاصيل تجعلان أي شركة استشارات هندسية تسير وفق تلك المحددات.

ولفت الكواري إلى أن النقاش الذي جرى في الندوة كان مشروعا، فكيف لهؤلاء الأجانب الغربيين أن يعبروا عن لغتنا وعن هويتنا وعن المنطقة وهم غرباء عنها، وضرب لذلك مثلا بسيط ا هو أنهم "لا يعرفون توزيع المنزل والخصوصية التي فيه".

واستدرك بأن "ورشات العمل التي خضناها معهم نجحنا في جعلهم يتحدثون لغة واحدة واستفدنا من خبراتهم العلمية وطوعناها في خدمة مشاريع "مشيرب قلب الدوحة"، التي جاءت نتاجا لهذه الخبرات ومزجا للتقنيات العالية في التصميم وثراء وأصالة المخزون التراثي الثقافي لنا".

يذكر أن المعهد الملكي للمهندسين المعماريين البريطانيين الذي اختارته مشيرب لإطلاق كتابها الثاني، هو هيئة مهنية للمهندسين البريطانيين المعماريين في المقام الأول ولكنه أيضا يعد معهدا دوليا ومرجعا في اللغة المعمارية، وتم تأسيسه من أجل النهوض بالعمارة في عام 1837.

المصدر : الجزيرة