بقايا جدار برلين بالدوحة.. رسائل تاريخية في ذكرى الحصار

جزء أصلي من جدار برلين أهدته ألمانيا إلى قطر (الجزيرة نت)
جزء أصلي من جدار برلين أهدته ألمانيا إلى قطر (الجزيرة نت)

عماد مراد-الدوحة

تزامنا مع الذكرى الثانية للحصار المفروض على قطر عرضت متاحف قطر جزءا من جدار برلين في المركز الوطني للمؤتمرات بالدوحة، ليكون الجدار شاهدا على حصار قطر مثلما شهد تقسيم برلين.

الجزء الأصلي من جدار برلين أهدته ألمانيا إلى قطر في إطار فعاليات العام الثقافي قطر-ألمانيا 2017، واختارت متاحف قطر أن يتم عرضه في المركز الوطني للمؤتمرات الذي يشهد سنويا مئات الفعاليات المحلية والدولية وتوافد الآلاف من كافة دول العالم لحضور تلك الفعاليات.

وتبلغ سماكة قطعتي الجدار أكثر من متر، ويزيد ارتفاعهما على 3.5 أمتار، ويصل عرضهما إلى مترين، والجدار الخرساني مدعم بقضبان فولاذية، ويضم العديد من الكتابات والرسائل المكتوبة برذاذ الطلاء والمفعمة بالأمل والحرية والتغيير، كما يشمل عملا فنيا للفنان الفرنسي تييري نوار الذي يعد أول فناني الشوارع الذين رسموا على جدار برلين عام 1984.

يشار إلى أن جدار برلين بني عام 1961 لفصل برلين الغربية عن برلين الشرقية خلال الحرب الباردة من أجل إيجاد جانبين منفصلين، الغرب الديمقراطي والشرق الشيوعي، وقسم الجدار الخرساني برلين بشكل مادي وأيديولوجي، وكان يعتبر رمزا للاضطهاد حتى هدم عام 1989، وأصبح سقوطه نهاية رمزية للحرب الباردة، مع توحد ألمانيا للمرة الأولى منذ عام 1945.

قطعة تاريخية
الرئيس التنفيذي بالوكالة في متاحف قطر أحمد موسى النملة اعتبر أن هذه القطعة الرائعة تمثل إرثا تاريخيا أصيلا وعملا فنيا متميزا يوضح العلاقات المتينة بين قطر وألمانيا، مشيرا إلى أن كشف الستار عن هذا الجدار يضاف إلى مجموعة أعمال الفن العام التي تقوم متاحف قطر بعرضها خارج جدران المتاحف تقديرا لمكانة الفن ودوره في توحيد الشعوب.
النملة يعتبر أن للفن دورا في توحيد الشعوب (الجزيرة نت)

ويقول النملة في تصريح للجزيرة نت إن القيام بعرض هذا الجزء من الجدار في الذكرى الثانية للحصار المفروض على قطر في الخامس من يونيو/حزيران 2017 يرسل العديد من التساؤلات، معبرا عن أمله في أن يكون هذا العامل مصدر إلهام لجميع المواطنين والمقيمين في قطر ولزوار قطر من جميع أنحاء العالم.

من جانبه، اعتبر سفير ألمانيا لدى قطر هانس أودو موتسل أن إهداء بلاده جزءا من جدار برلين يدل على العلاقات القوية بين البلدين في كافة المجالات، وعلى رأسها المجالات الثقافية، لافتا إلى الفعاليات المميزة التي نظمت إبان العام الثقافي القطري الألماني في 2017.

وربط السفير الألماني بين تقسيم برلين قديما إلى شطرين بسبب بعض الخلافات السياسية والحروب، وبين ما يحدث حاليا بين قطر وجيرانها من حصار مزق الكيان الاجتماعي للمنطقة كالذي حدث في برلين قديما، معتبرا أن الجدار لم يصمد أمام رغبة الناس في التلاقي، كذلك سيكون مستقبل الحصار الذي سينتهي لا محالة.

الفن لخدمة المجتمع
أما رئيس قسم الفن العام في متاحف قطر عبد الرحمن آل إسحاق فأكد في تصريح للجزيرة نت أن متاحف قطر تعمل سنويا على تطويع الفن لخدمة المجتمع ولا تنفصل عن قضايا بلدها، لذلك حرصت على عرض هذا الجزء من جدار برلين، ليكون شاهدا على الحصار المفروض على مواطني دولة قطر من قبل جيرانها، السعودية والإمارات والبحرين.

ويضيف آل إسحاق أن متاحف قطر رأت أن يكون هذا الجزء من الجدار وما يحمله من رسائل أمل كتبت عليه قديما ملهما ومعبرا وحدثا مهما تدشنه المتاحف في ذكرى الحصار الثانية، لافتا إلى العديد من الأعمال التي قامت بها متاحف قطر منذ فرض الحصار على قطر وحتى اليوم.

ومنذ تأسيسها في 2005 أشرفت متاحف قطر على تطوير عدد من المتاحف، منها متحف قطر الوطني ومتحف الفن الإسلامي والمتحف العربي للفن الحديث، بالإضافة إلى مركز الزوار الخاص بموقع "الزبارة" الأثري، كما افتتحت مطافئ مقر الفنانين، وتعكف حاليا على الانتهاء من متحف قطر الأولمبي والرياضي.

المصدر : الجزيرة