مكتبة قطر الوطنية.. تواصل ثقافي مستمر في زمن الحصار

تضم مكتبة قطر الوطنية أكثر من مليون كتاب وخمسمئة ألف نسخة رقمية وتعتبر الأكبر بمنطقة الشرق الأوسط (الجزيرة)
تضم مكتبة قطر الوطنية أكثر من مليون كتاب وخمسمئة ألف نسخة رقمية وتعتبر الأكبر بمنطقة الشرق الأوسط (الجزيرة)

تسعى مكتبة قطر الوطنية -التي تملك أكبر مجموعة كتب في الخليج، منذ فتحت أبوابها قبل عام وشهرين- إلى أن تكسر الحصار المفروض على قطر عبر الثقافة والأدب من خلال توثيق علاقاتها مع مكتبات من خارج المنطقة. 

على الكراسي المريحة في الصرح المعماري الكبير، يتصفح عشرات الأطفال الكتب ويختارون بعضها للقراءة، أمام أعمدة المكتبة الضخمة التي صممها المهندس الهولندي ريم كولهاس على مساحة 45 ألف متر مربع.

في الأشهر الأولى، استعيرت كل الكتب الموجودة في قسم الأطفال من المكتبة مع سعي إدارتها للابتعاد عن صرامة المكتبات العالمية وجذب القراء اليافعين، كما تحتوي المكتبة على مساحة مخصصة لتنظيم الفعاليات ونظام مميز لاستعارة الكتب وخدمة التصفح الإلكتروني المجاني.

المبنى مصمم على شكل ورقتين مطويتين على بعضهما (الجزيرة)

وتصف المكتبة نفسها بأنها "صاخبة" وفيها قاعة تتسع 120 شخصا ومنطقة مخصصة للفعاليات الخاصة وسط المكتبة المضاءة بنور طبيعي.

ويقول نائب المدير التنفيذي لشؤون العلاقات الدولية والاتصال ستيوارت جيمس هاملتون "كل الكتب الموجودة هنا متاحة أمام القراء ليقوموا باستعارتها". 

ومع مجموعة من أكثر من مليون كتاب وخمسمئة ألف نسخة رقمية، تعتبر المكتبة الموجودة في المدينة التعليمية بالعاصمة الدوحة الأكبر في منطقة الشرق الأوسط.

وكانت الشيخة موزا بنت ناصر قد وضعت في 16 ديسمبر/كانون الأول 2016 أول كتاب على رفوف المكتبة، وهو مخطوط لمصحف بديع ونادر للقرآن الكريم.

كما تضم مكتبة قطر الوطنية مجموعة تراثية تحوي مخطوطات نادرة يزيد عدد مقتنياتها على خمسين ألف مادة تاريخية وتراثية، تشمل أربعة آلاف مخطوط و1400 خريطة تاريخية و26 ألف كتاب، بالإضافة إلى عشرات الأطالس وثلاثين ألف صورة فوتوغرافية فضلا عن الآلات الملاحية والفلكية القديمة.

مكتبة قطر الوطنية تحتوي على قسم خاص بالأطفال (الجزيرة)

تواصل ثقافي
وفي 5 يونيو/حزيران 2017، قطعت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر العلاقات الدبلوماسية مع قطر، متهمة إياها بدعم الحركات الإسلامية المتطرفة. وترفض الدوحة هذه التهم.

وترافق قطع العلاقات الدبلوماسية مع إجراءات اقتصادية بينها إغلاق الحدود البرية والطرق البحرية، ومنع استخدام المجال الجوي وفرض قيود على تنقلات القطريين. ويؤكد هاملتون "نحن في وضع سياسي مثير للاهتمام، ولكن من وجهة نظر المكتبة فإن هذا يجعلنا مصممين أكثر على إبراز أنفسنا والتواصل مع دول أخرى".

ومنذ فتحت المكتبة أبوابها، قامت بتنظيم أكثر من ألف فعالية عامة، وجلبت مؤلفين وباحثين من أوروبا وأميركا الشمالية في خطوة رمزية لمواجهة المقاطعة الإقليمية. والمبنى مصمم على شكل ورقتين فوق بعضهما البعض مطويتين عند الزوايا، وروعي في تصميم المبنى الجديد تحقيق مبدأ التوازن بين توفير المحتوى المعرفي وسهولة الوصول إليه.

ويعمل في المكتبة موظفون من 39 دولة، ويبلغ عدد المشتركين فيها 144 ألف شخص استعاروا أكثر من مليون كتاب. 

.. وتحتوي على مكتبة تراثية داخلية (الجزيرة)

وثمة مكتبة تراثية داخلية مصنوعة من الرخام، وقد تم استخدام مواد حديثة في أجزاء أخرى من المبنى. ويقدر الخبراء أن تكلفة المكتبة -التي تضم مكتبة جامعية ومكتبة عامة- بلغت ثلاثمئة مليون دولار.

وبعد افتتاحها في 18 نيسان/أبريل 2018، أصبحت المكتبة جزءا من جهود قطر الغنية بالغاز لتنويع اقتصادها، وتقديم نفسها كصرح ثقافي في المنطقة، وكسر المقاطعة التي تفرضها عليها جاراتها. وقال هاملتون إنه لا رقابة على المحتوى في المكتبة، لكنه يشير إلى أن الكتب يجب أن تتوافق مع سلسلة من المعايير.

وأوضح "المجموعة التي بدأنا بها يجب أن تكون متوافرة لكل المستخدمين، نحن لا نحجب شيئا" متابعا أن أي إضافات جديدة من الكتب يجب أن تستوفي المعايير "ولا يمكنا الترويج لخطاب الكراهية". 

ويرى نائب المدير التنفيذي لشؤون العلاقات الدولية أن المكتبة لا تحتوي على كتب لا تفي بالمعايير "فنحن لا نقوم بشراء كل شيء". 

ويؤكد هاملتون أن "أي مكتبة مثل مكتبة قطر الوطنية أو مكتبة نيويورك العامة، تحتاج إلى أن تعكس احتياجات واهتمامات المستخدمين والسكان، ولهذا فإن مجموعتنا تتطور ردا على احتياجات الناس، وليس لدينا ما نخفيه هنا". 

 
المصدر : الجزيرة