بطولة الطفلة مريم وتيري الأميركية.. "سيدني الروحانية" ضد التنمر والعنصرية

القصة مع مجموعة من الأنشطة التي يقيمونها (الجزيرة)
القصة مع مجموعة من الأنشطة التي يقيمونها (الجزيرة)

مي ملكاوي-كونيتيكت

لم يدر في بالها أن تجدها بتلك السرعة، دخلت تيري إلى مركز هداية في مدينة نيوتاون بولاية كونيتيكت وفي يدها أوراق فيها فكرة قصة، سألت الأطفال بعد أن شرحت لهم سبب قدومها: أريد من يكتب لي هذه القصة بصورة شعرية... فكانت مريم الوحيدة التي رفعت يدها وقالت: أنا أستطيع.

 
مريم عزيز ذات الاثني عشر عاما بعينيها البنيتين الكبيرتين كانت واثقة بقدرتها على كتابة الشعر فقد شعرت أن القصة تتحدث عن حياتها في الحقيقة، اجتمعت مريم وتيري خلال أربعة أشهر وخرجتا بقصة "سيدني الروحانية" إلى الحياة.
 
وتتحدث مريم في لقاء خاص بالجزيرة نت وقد أصبحت أحد أصغر الكاتبات المسلمات في أميركا حول القصة المصورة بأنها عن طفلة أميركية شقراء زرقاء العينين تدعي سيدني، تلمح من الشباك عائلة معها طفلة محجبة تنتقل إلى البيت المقابل فتقرر سيدني الترحيب بهم مع كلبها، لكن الكلب يبدأ بالنباح فتنهره وتعتذر من الطفلة المسلمة الجديدة.
 
قصة واقعية
تدور فكرة الكتاب حول فكرة التنمر والعنصرية والكراهية التي ينشرها الإعلام الأميركي، لكن الطفلتين ترفضانها وتصبحان صديقتين، حيث تحكي الطفلة المسلمة التي تدعى مريم لسيدني عن المسلمين، ثم تذهبان معا في رحلة روحانية لتقابلا أطفالا من أديان وأعراق أخرى، في صورة تشبه المجتمع الأميركي في الواقع.

مريم التي اكتشفت موهبتها الكتابية في صيف 2017 حيث التحقت مع والدتها وشقيقيها في ورشة مصغرة لكتابة الشعر، وتقول "بسبب هذا بدأت أحب الشعر وكتابته وقد تعلمت كيف أقوم به بطرق لطيفة".

وتروي مريم كيف تعرضت لمواقف عديدة من التنمر من قبل زملائها عندما كانت بالصف الأول الابتدائي، رغم أنها لم تكن ترتدي الحجاب لكنها كانت تسمع كلمات من قبيل "أهلك من تنظيم الدولة أو أنتِ إرهابية" وغيرها من الكلمات وتقول "لم أكن وحدي فقد كان إخوتي يتعرضون للعنصرية والتنمر أيضا، ولهذا فقد قرر أهلي أن نبدأ بالتعلم المنزلي".

وعن مشاركتها في كتابة نص قصة "سيدني الروحانية" تقول مريم "الكتاب يستهدف الأطفال أكثر فإن استطعت تغيير طريقة تفكير الأطفال، فإننا سنؤثر بالآخرين".

وتتابع "لاحظت التغيير من خلال الأطفال الذين حرصوا على قراءة الكتاب مع أهلهم، كما أن المعلمين والمعلمات الذين نلتقيهم يخبروننا بردود الفعل الجيدة وهم يقرأونه في مدارسهم، لأن الكتاب في الحقيقة ليس للمسلمين فقط بل هو يحكي عن التنوع الموجود".

الجدة تيري والطفلة مريم
فكرة القصة هي للأميركية تيري مورفي وهي مختصة في تكنولوجيا الطب النووي وهي أم وجدة، أرادت تغيير نظرة الأميركيين للمسلمين من خلال قصة أطفال، فبحثت عن طفل مسلم ليساعدها في صياغة الكتاب.

وتتحدث للجزيرة نت قائلة "كل شيء حصل بسرعة، من كتابة النص الشعري وتحريره إلى الرسم والإخراج ثم الطباعة، كل شيء انتهى في أربعة أشهر".

وتشير تيري لكونها محظوظة للغاية بلقائها مريم، وتتابع "عملنا أنا ومريم إضافة الى أختي ديبرا، مريم كتبت النص الشعري الأصلي ثم عملنا أنا وهي على تعديله وضبطه ثم أعطيناه لأختي فوضعته بشكل أكثر حرفية لكونها مختصة بأدب الشاعر ويليام شكسبير، حتى اتفقنا جميعا على النص النهائي".

تيري مورفي ومريم عزيز أثناء اللقاء (الجزيرة)

سيدني والكلب
بدأت فكرة القصة عندما كانت تشاهد الأخبار وتحتضن حفيدتها التي تدعى (سيدني)، فخطرت لها وهي تتمنى أن تعيش حفيدتها في عالم خال من العنصرية والكراهية، وأرادت أن تفعل شيئا مختلفا وتقول "أنا وأختي نشعران بالشعور نفسه، كما نشعران بأن ما يحصل غير عادل، لذا أردنا أن نعملا شيئا مختلفا".

وتوضح "لا أحب فكرة أن أحفادي سيعيشون في عالم يكثر فيه العنف والقتل وإطلاق النار بسبب الدين والعرق والجنس أو الهوية، وهو ما دفعني للتفكير بهذا الكتاب لصنع التغيير".

وإضافة إلى "سيدني"، جاءت شخصية أخرى تمثل الشخص العنصري الذي يخاف من الآخرين "اخترت أن يكون الكلب حيث ينبح باتجاه الطفلة المحجبة لخوفه منها، ويكون لهاتين الطفلين الخيار فتختارا أن تحبا بعضهما".

وتتابع "لم نشأ الاحتفال فقط بالمسلمين بل أردنا أن نتحدث عن التنوع الموجود، فأدرجنا أطفالا من جميع الديانات والأعراق وهم في الحقيقة أطفال حقيقيون تواصلنا معهم".

حفاوة أميركية
وتحكي والدة مريم السيدة إيمان البشاوي وهي مديرة مركز هداية الإسلامي كيف صقلت شخصية مريم بظروف متعددة منها التعليم المنزلي الذي بدأته معها هي وإخوتها وتقول "كان التنمر الذي تعرض له أطفالي سببا رئيسا لأبدأ بالتعليم المنزلي، وأسهم هذا في تميزهم، وتميزت مريم بالأدب والقراءة والكتابة".

وتتابع إيمان "سعيدة بتأثير القصة بمريم، هي ذات شخصية جميلة ومتحدثة وأصبحت أكثر نضجا ووعيا، وهي من اتخذت قرار ارتداء الحجاب وحدها".

وتؤكد إيمان أن كثيرا من المدارس في الولاية تواصلت مع مريم كما تلقت دعوة من جامعة هارفارد ومؤسسات يهودية لإلقاء محاضرات، لكنها تقول "للأسف لم تتواصل معنا أي مؤسسة إسلامية، رغم أن قصة الكتاب تتحدث عن الإسلاموفوبيا والعنصرية والتنمر، وهي القضايا تهتم بها تلك المؤسسات".

وتقوم تيري ومريم منذ إطلاق الكتاب بجولات على المدارس والمكتبات لإلقاء محاضرات وورش عمل للمعلمين والمعلمات وللأطفال، ودعت تيري إلى دعم حملة تقوم بها تهدف لنشر الكتاب في حوالي 14 ألف مكتبة في معظم أنحاء أميركا، وقالت إنها بحاجة إلى الدعم من أجل إتمام هذه الخطوة عبر التبرع بشراء الكتاب وتوزيعه على المكتبات بدول العالم المختلفة.

المصدر : الجزيرة