في عقدها التاسع.. الجيوسي تتسلم وسام الثقافة والعلوم والفنون

الوسام جاء تقديرا للجهود التي قدمتها الجيوسي في إثراء وإغناء الثقافة الفلسطينية والعربية (الجزيرة)
الوسام جاء تقديرا للجهود التي قدمتها الجيوسي في إثراء وإغناء الثقافة الفلسطينية والعربية (الجزيرة)

حسين نشوان-عمان

 

استذكرت الشاعرة والناقدة والمترجمة سلمى الخضراء الجيوسي صورة الوطن وصورة والدها، وهي تتسلم وسام الثقافة والعلوم والفنون في حقل الإبداع الذي طوق به عنقها وزير الثقافة الفلسطيني عاطف أبو سيف في رابطة الكُتاب الأردنيين.

وقال أبو سيف إن هذا الوسام يأتي للجهود التي قدمتها الجيوسي في إغناء الثقافة الفلسطينية والعربية والعالمية، وعملها على نقل الثقافة العربية للغرب وتعريفها بالأدب الفلسطيني، وهو الوسام الذي يمنح بقرار من رئيس السلطة الفلسطينية.

وفي كلمتها خلال الحفل الأحد الماضي قالت الجيوسي، "تتراءى لي في لحظة الفرح هذه صورة والدي صبحي الخضراء الذي نذر حياته للوطن، وجسده في السعي الدؤوب والإصرار على العلم". 

وأعربت عن تقديرها للمرابطين في فلسطين وحماية إرثها الوطني والحضاري في هذا الزمن الذي وصفته بـ "الخطير الذي يضاهي النكبة"، مستدركة أن الثقافة هي السد المنيع التي بقيت لنا في مواجهة مشاريع الاستعمار والإقصاء والعنصرية.

سنديانة الثقافة الفلسطينية
الجيوسي المولودة في مدينة السلط عام 1928، وهي في عقدها التاسع لم تستطع مغالبة دموعها وهي تتسلم الوسام، مؤكدة أن فلسطين ستبقى البوصلة والقلب الحي للقضية العربية والمستقبل العربي.

ولم يبتعد وزير الثقافة الفلسطيني عاطف أبو سيف في كلمته عن الذاكرة، مستعيدا لقاءه الدكتورة الجيوسي قبل عقود في مخيم جباليا بغزة، وزيارتها لمدرستها التي كان أبو سيف طالبا فيها، مستذكرا ما قالت له عن أن المدرسة كانت مركزا للتدريب والإعداد النضالي وفيها تخرج رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسسها أحمد الشقيري.

أما الشاعر مراد السوداني فارتجل -في الحفل الذي أداره الشاعر سعد الدين شاهين- كلمة شعرية وصفها فيها بأنها سنديانة الثقافة الفلسطينية، وشجرة خضراء ستبقى يانعة في تراب الوطن بما حققت للثقافة.

وأكد رئيس رابطة الكتاب الأردنيين محمود الضمور -في الحفل الذي قلد فيه أيضا الجيوسي وأبو سيف والسوداني وسام الرابطة- وحدة الثقافة العربية، والتلاحم الوطني، مثنيا على صمود الخندق الثقافي في مواجهة كل محاولات الاختراق.

ودعا للوحدة الوطنية لمواجهة الانقسام، وجدد العهد مع اتحاد الكتاب بأن تكون الرابطة مقرا لهم في عَمان.

الجيوسي التي تقيم في عَمان، والتي تنقلت طالبة ومدرسة بين جهات الأرض، حالت صحتها دون السفر إلى فلسطين لتسلم الوسام، لكنها لا تزال حادة الذاكرة وأنيقة، وتصر على أن صفد مسقط رأس والدها ستعود يوما وأن فلسطين ستبقى فلسطين.

سلمى الجيوسي تتسلم وسام الثقافة والعلوم والفنون الفلسطيني (الجزيرة)

إعادة إحياء التراث
وتقول الجيوسي للجزيرة نت إن جيلي نشأ في عهد الاستعمار البريطاني، وكان يعرف عن تاريخ الغرب وحضارته أكثر مما يعرف عن تراثه، وكان هذا يؤلمني.

ورسالتنا تقوم على إعادة الحياة لتراثنا، وقد أصبحت المعرفة ميسرة، وصراعنا مع الآخر صراع معرفي وثقافي.

وتقول إننا في صراع مع عدو لئيم يستعمل المعرفة والثقافة وسيلة للسيطرة والهيمنة، وقد مر من خلال الجهل، وبالتالي فإن الرد هو العلم والإبداع في الثقافة والأدب والفنون.

وعن مشروعها، تقول: حاولت إدخال أفضل ما عند العرب من إبداع ضمن الموسوعة، وأظن أن كل إضافة تأخذ مكانها، وتنعكس على مكانتنا الثقافية.

وكانت الجيوسي من النقاد الأوائل الذين رحبوا بقصيدة النثر ودافعت عنها وعدتها نوعا يثري بحر العرب (بحور الشعر العربي).

ورغم تجاوزها التسعين عاما فإنها لا تزال تعمل على مشروع السرديات العربية القديمة، ولكنها تصف الأحوال العربية بأنها غير مطمئنة، قائلة إن هذه الكلمة أصبحت غريبة علينا.

وسلمى الجيوسي التي درست في السودان والجزائر وأميركا لا تزال تحلم أن تنجز تاريخ الشعر العربي منذ الجاهلية، وهي مؤسسة قائمة بذاتها، بيتها مركز للدراسات برفوفه وصناديقه التي تطوي مغاليقها على مشاريع وكتب.

وأسست مشروع "بروتا" لترجمة الأدب العربي مطلع الثمانينيات، ثم مشروع رابطة الشرق والغرب للدراسات الذي أصدر مجموعة من السلاسل المعرفية والأدبية، ومنها عن حقوق الإنسان، والفكر العربي والقدس والتوراة، فهي لا تتوقف عند حقل بعينه، بل تسعى للمعرفة بكلياتها.

ودرست الجيوسي الأدبين العربي والإنجليزي، وحصلت على الدكتوراه من جامعة لندن مطلع السبعينيات.

ومن دراساتها: الشعر العربي الحديث، وأدب الجزيرة العربية، والأدب الفلسطيني الحديث، وكذلك المسرح العربي الحديث، واتجاهات الشعر العربي الحديث، وكلها باللغة الإنجليزية.

وحصلت الجيوسي على وسام القدس، ووسام اتحاد المرأة الفلسطينية الأميركية للخدمة الوطنية المتفوقة، ووسام منظمة التحرير الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة