الحب في عين الحلوة.. لاجئة فلسطينية تترجم واقع المراهقات إلى قصص
عـاجـل: الخارجية الإيرانية: نأمل ألا يكرر أعداؤنا مثل هذه الأخطاء الاستراتيجية وواشنطن تتحمل مسؤولية أي تداعيات قادمة

الحب في عين الحلوة.. لاجئة فلسطينية تترجم واقع المراهقات إلى قصص

شروق تسعى لترجمة إصدارها إلى لغات متنوعة لتصل إلى أكبر عدد من القراء في العالم (الجزيرة)
شروق تسعى لترجمة إصدارها إلى لغات متنوعة لتصل إلى أكبر عدد من القراء في العالم (الجزيرة)

محمد خالد-مخيم عين الحلوة

لجوء صديقاتها إليها ليحدثنها عن قصصهن الغرامية دفعها للكتابة عن الحب، حتى بات في جعبتها أربعة كتب باللغتين العربية والإنجليزية محورها المراهقات وقصصهن.

شروق حيدر الصاوي (20 عاما) فلسطينية من مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين جنوبي لبنان، ورغم صغر سنها فإن كتابتها توحي بأنها أكبر من عمرها لما تمتلكه من تجارب وأسلوب شيق وعصري في الكتابة.

اختارت شروق أن تكتب عن الحب في حياة المراهقات لأنه الشغل الشاغل لدى الفتيات حسب قولها، فما تعيشه وتسمعه في حياتها اليومية من قصص، دفعها إلى اختيار هذا الموضوع للكتابة عنه.  

لدى شروق وجهة نظر مختلفة، إذ توضح أن أمام المراهقات مستقبلا وأحلاما يجب عليهن أن يحققنها بعيدا عن الخوض في تجارب حب في سن مبكرة أكثرها تبوء بالفشل، مما ينعكس سلبا على حياتهن ومستقبلهن باكرا.

الحب في عين الحلوة
بدأت شروق الكتابة في سن مبكرة، متأثرة بظروف مخيم عين الحلوة وأزماته التي كانت دافعا لها في صقل موهبتها في الكتابة.

تقول للجزيرة نت "كنت أحب حصة الإنشاء والتعبير، وكنت أتلقى تشجيعا من مدرسة اللغة العربية، فحاولت تكوين ثنائية جميلة مع القلم حيث أزفّ إلى الورق بعضا مني، وأعيش معاناة الكتابة بكل فصولها".

وتضيف أن "العيش في مخيم عين الحلوة يجعلك أكبر من عمرك بثلاثة أضعاف، وهذا الواقع يجعل منك إنسانا مليئا بالتجارب والأفكار والهموم، فتحت سقف كل منزل هناك قصة، وداخل كل لاجئ فلسطيني هناك حكاية، ولدى كل فتاة حلم، لذلك استطعت أن أترجم هذه الحكايات في كتب".

الألم الأعمق
"الألم الأعمق" (The deepest pain) أول كتاب تؤلفه شروق ويتناول قصصا متنوعة لصديقاتها المراهقات، وهو باللغة الإنجليزية. وقد استطاعت أن تجسد هذه القصص في خواطر وتنشرها في كتاب، قصص قصيرة ومتنوعة تتحدث فيها عن الحب وتداعيته على حياة المراهقات.

وبعد كتابها الأول الذي عرفها للقراء ككاتبة شابة واعدة، عادت شروق لتضع خطوة أخرى في مجال الكتابة من خلال إصدارها الثاني "جسد بلا روح" بالعامية والفصحى، وهو يحمل أيضا قصص المراهقات في المخيم لكن باللغة العربية.

أما "نتفة حب وكسرة خاطر" وهو كتاب شروق الثالث، فيحكي قصة حب تحدث مع جيل الشباب بشكل عام، إذ يحكي قصة حب لفتاة باءت بالفشل فقررت الانتحار.

ويعتبر العمل الرابع بعنوان "الروح المدمرة" (Ruined spirit) -وهو باللغة الإنجليزية- كتاب خواطر ستوقعه الكاتبة قريبا، ويتحدث عن قصص ملهمة في حياة المراهقات، ويتضمن قصصا وعبرا مستوحاة من قصص حقيقية، بهدف توعية الفتيات في بداية حياتهن.

يشار إلى أن مخيم عين الحلوة يقع عند أطراف مدينة صيدا جنوبي لبنان، وقد أنشئ عام 1948 حين لجأ إليه نحو 15 ألف نسمة من فلسطين أيام النكبة إثر قيام دولة إسرائيل. وما زالت مساحة المخيم كما هي بحدوده عند نشأته رغم تضاعف أعداد سكانه مرات عدة. وتمنع السلطات اللبنانية البناء في المخيم الذي يعيش فيه قرابة 120 ألف لاجئ فلسطيني.

واقع مخيم عين الحلوة كان عاملا مهما في صقل موهبة شروق الصاوي (الجزيرة)

قصص من الواقع
تقول شروق إن "القصص والخواطر التي أكتبها مستمدة من الواقع، والأحداث المذكورة قد تحدث في أي مكان، ولدى أي إنسان"، وتضيف "أكتب باللغتين لتصل كتاباتي إلى العالم أجمع، وأهدف إلى توعية الفتيات من جيلي ليستطعن العيش في حياة جميلة بعيدة عن أية منغصات".

وتعتمد شروق على مواقع التواصل الاجتماعي في الترويج لأعمالها، فهي لا تمتلك المال الكافي أو الدعم المادي -حسب قولها- لنشر كتبها في دور النشر، وتقول إن من يريد الحصول على كتبها عليه أن يتواصل معها لتتم طباعة الكتاب خصيصا له وإرساله إليه.

وتضيف أنها تتقاضى فقط تكاليف الطباعة، والهدف من وراء ذلك أن تصل مؤلفاتها إلى جميع القراء، مشيرة إلى أن "الظروف الاقتصادية الصعبة التي نعيشها تمنعني من التعامل مع دور نشر بسبب تكلفتها الباهظة لطباعة الكتاب، إضافة إلى عدم وجود جهة داعمة وراعية لأعمالي". وتتابع "تعاملت مع إحدى المكتبات في المخيم لطباعة مؤلفاتي للأصدقاء والقراء والمهتمين بالأدب، فبعت أكثر من 200 نسخة من إصداري الأول في بداية الأمر". 

وتسعى شروق التي تدرس الترجمة في الجامعة اللبنانية الدولية بمدينة صيدا، لترجمة إصدارها إلى لغات متنوعة لتصل إلى أكبر عدد من القراء في العالم، كما تطمح إلى أن تصبح كاتبة معروفة على الصعيد المحلي والدولي لترفع اسم وطنها المحتل من مخيم عين الحلوة، وتؤكد للعالم أنه رغم كل الظروف الصعبة والمعاناة التي يمر بها اللاجئون في المخيمات، فإنهم يستطيعون أن يبدعوا في شتى المجالات، متحدين كل الظروف الصعبة، ومتناسين آلامهم ومعاناتهم.

المصدر : الجزيرة