عـاجـل: الرئيس الإيراني: طهران مستعدة للحوار والتفاهم مع دول الجوار وذلك سيكون لصالح المنطقة

خبير آثار: هذا أسرع الحلول لإنقاذ رأس توت عنخ آمون وإعادته لمصر

تمثال رأس الملك توت عنخ آمون، المنحوت من حجر كوارتزيت، يعود تاريخه إلى أكثر من 3000 عام (مواقع التواصل)
تمثال رأس الملك توت عنخ آمون، المنحوت من حجر كوارتزيت، يعود تاريخه إلى أكثر من 3000 عام (مواقع التواصل)

 عبد الكريم سليم-القاهرة

تصاعدت قضية رأس الفرعون المصري الأشهر "توت عنخ آمون" خلال الساعات الماضية، عقب دعوة خبراء آثار لرجال أعمال مصريين بالمسارعة لشراء الرأس المعروض للبيع في مزاد "كريستيز" بالعاصمة البريطانية لندن يوم 4 يوليو المقبل.

وقال خبير الآثار أحمد صالح إن الوقت أضيق من أن يتيح الأخذ والرد بين الحكومة المصرية وإدارة المزاد، إذ تحدد الموعد النهائي لبيع رأس التمثال في الرابع من يوليو/تموز المقبل.

وأوضح صالح أن المبلغ المعلن عنه (أربعة ملايين جنيه إسترليني) هو التقييم المبدئي للرأس، لكن السعر يمكن أن يصل إلى أضعاف هذا المبلغ.

وانتقد صالح في تدوينة له بصفحته الشخصية بموقع الفيسبوك تصريحات المسؤولين الرسميين حول محاولاتهم وقف البيع، مذكّرا بقصة بيع تمثال "سخم - كا" المباع بالطريقة نفسها.  

 وزير الآثار المصري خالد العناني أمام مدخل مقبرة توت عنخ آمون حيث كانت مجموعته الأثرية الأشهر (الجزيرة)

وخاطبت وزارة الآثار المصرية منظمة اليونسكو لوقف إجراءات بيع القطعة الأثرية، وطلب الحصول على المستندات الخاصة بملكيتها، لكن صالح لفت إلى أن إدارة صالات المزادات لا تلتفت لطلبات إيقاف بيع القطعة لمجرد وقوع ضجة محلية بشأنها، كما أن الإدارة غير ملزمة بالإعلان عن اسم صاحب القطعة ومستندات الملكية إرضاء للحكومة المصرية.

وأوضح أنه بات من السهل على المالك إثبات ملكيته بأي مستند قديم، طالما لم تقدم الحكومة المصرية ما يفنده. ورأى الخبير الأثري أن الحل الأسرع لإنقاذ الرأس من البيع هو تقدم رجال أعمال مصريين لشراء الرأس، ومن ثم التبرع به لوزارة الآثار.

من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية المصرية أنها تحركت مع وزارة الآثار لوقف البيع، حيث طلبت الحصول على المستندات الخاصة بملكية القطعة الأثرية، فضلا عن المطالبة بأحقية مصر في القطعة في ظل القوانين المصرية الحالية والسابقة.

كيف خرج من مصر؟
يتداول عاملون بآثار جنوب مصر معلومات حول خروج الرأس بطريقة غير شرعية، مؤكدين أن القصة مشهورة فى الأقصر بين الأثريين. ويعتقد وزير الآثار المصري الأسبق زاهي حواس في تصريحات صحفية أن التمثال تمت سرقته من معبد الكرنك.

بالمقابل، نقل بيان لوزارة الآثار تصريحات للمشرف العام على إدارة الآثار المستردة شعبان عبد الجواد أكد خلاله أن رأس التمثال ليس من مفقودات متاحف أو مخازن وزارة الآثار.

واستدرك البيان "لكن إذا ثبت خروج أي قطعة بشكل غير شرعى سيتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية مع الإنتربول الدولى، وبالتنسيق مع وزارة الخارجية المصرية، من أجل استردادها".

وفي وقت سابق نقلت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية عن مسؤولة بصالة المزاد تدعى "ليتيتا ديلالوي" أنها كانت على اتصال دائم بالسلطات المصرية حول خططها لبيع الآثار. وأكدت المسؤولة أنها سترسل تفاصيل عن الرأس وغيرها من القطع الأثرية في عملية البيع إلى السلطات المصرية عند نشر دليل البيع.

ووفقا لصحيفة تلغراف البريطانية حاولت دار كريستيز أن تبين التسلسل التاريخي للتمثال خارج مصر، مشيرة إلى أنها حصلت على هذه القطعة الأثرية بالإضافة إلى تابوت فرعوني خشبي وتمثال لقطة مصرية قديمة، من تاجر الآثار الألماني هاينز هيرزر عام 1985.

وأوضحت أن هذه القطع الأثرية كانت مملوكة في السابق لتاجر الآثار النمساوي جوزيف ميسينا، الذي حصل عليها بدوره من الأمير فيلهلم فون ثور أوند تاكسي بين عامي 1973 و1974، منوهة بأنه يعتقد أن الأمير فيلهلم حصل عليها في ستينيات القرن الماضي. 

أشهر فراعنة مصر
وقالت دار كريستيز للمزادات إن هذه هي المرة الأولى التي يعرض فيها هذا تمثال رأس الملك توت عنخ آمون، المنحوت من حجر كوارتزيت، ويعود تاريخه إلى أكثر من ثلاثة آلاف عام، في السوق منذ عام 1985.

ويصل عمر الرأس الحجري إلى نحو ثلاثة آلاف عام، وهو يحمل ملامح توت عنخ آمون أشهر الفراعنة المصريين، الذي توفي قبل أن يكمل العشرين من عمره على الأرجح.

واكتسب الفرعون الصغير شهرته كونه الفرعون الوحيد الذي عثرت بعثة أثرية في القرن قبل الماضي على مقبرته كاملة، بما في ذلك مومياؤه وحُليه الذهبية وتماثيله وغرفة نومه المدفونة معه كاملة.

وسجل التاريخ للملك الصغير خضوعه لما يعرف حاليا بالدولة العميقة التي أعاقت ثورة والده -على الأرجح- الملك أخناتون الدينية، حيث ارتد الملك الصغير لعبادة آمون بعدما قرر سلفه الملك أخناتون نقل العاصمة من طيبة (قنا جنوبا) إلى تل العمارنة في مصر الوسطى (المنيا) والدعوة لعبادة إله واحد أسماه آتون (يرمز له بالشمس)، بينما عاد توت عنخ لحمل لقب آمون والعودة لطيبة وهناك لقي حتفه.

المصدر : الجزيرة