عـاجـل: مراسل الجزيرة: إصابة فلسطينية برصاص قوات الاحتلال عند حاجز قلنديا بالضفة الغربية بزعم محاولة تنفيذ عملية طعن

بلدية إسطنبول بعهدها الجديد.. اختفاء معرض رمضاني للكتب الدينية

أتراك بين الحمام في الساحة التي لا تشهد هذا العام معرض الكتب الدينية السنوي (الجزيرة)
أتراك بين الحمام في الساحة التي لا تشهد هذا العام معرض الكتب الدينية السنوي (الجزيرة)

خليل مبروك–إسطنبول

للمرة الأولى منذ 37 عاماً سيخلو ميدان بايزيد بمدينة إسطنبول من زواره الباحثين عن جديد الكتب الدينية، فما زال رئيس بلدية إسطنبول المنتخب عن حزب الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو يمسك التراخيص اللازمة لإقامة المعرض.

وتجولت الجزيرة نت في ساحة جامع بايزيد، التي بدت خالية من أي علامات أو استعدادات أو أعمال إنشائية لاحتضان معرض الكتب الدينية، في حين ظل الحمام يجد في الساحة مكانا يجذب من يرغبون بإطعامه حفنات من القمح قبل أن يطير هربا من مطاردات الصبية.

وقالت مصادر مقربة من "وقف الديانة" التركي الذي ينظم الكثير من الفعاليات الرمضانية في إسطنبول إن الوقف قدم قبل عدة أسابيع الطلب المكتوب لإقامة المعرض وفقاً للتقاليد المتبعة، لكنه لم يتلق رداً من البلدية حتى ساعات مساء ليلة الأحد التي تسبق الأول من شهر رمضان المبارك.

وأوضحت المصادر أن شعوراً عاماً بالاستياء ينتاب أصحاب شركات النشر الذين لم يتلقوا أي ردود سلبية أو إيجابية من بلدية إسطنبول حتى اليوم.

أما بلدية إسطنبول فأكدت أن معارض الكتب الدينية ستقام في رمضان، وتحت رعاية رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان في الجانبين الآسيوي والأوروبي للمدينة.

ساحة جامع بايزيد التي استضافت معرض الكتب الدينية السنوي سابقاً (الجزيرة)

وحددت البلدية ساحات مسجد شاملجا -افتتح قبل يومين- لإقامة المعرض في الجهة الآسيوية من إسطنبول، موضحة أنها ستعلن عن مكان آخر في حي الفاتح ليحتضن المعرض بالشطر الأوروبي من المدينة بدل ساحة جامع بايزيد.

ورجح وقف الديانة التركي إقامة المعرض في ساحة جامع الفاتح في حال لم يحصل على الأذن اللازم لإقامته في محيط متحف آيا صوفيا أو مسجد السلطان أحمد أو ميدان جامع بايزيد.

تقليد راسخ
ويمثل المعرض -الذي يحتل حيزا مهما في قلب المنطقة الأوروبية التاريخية بإسطنبول- مكانة حيوية على أجندة الفعاليات الرمضانية كل عام، إذ يصله زوار ميدان جامع السلطان أحمد ومتحف آيا صوفيا، كما يجذب المصلين في جامع السليمانية الشهير وطلاب الحرم القديم في جامعة إسطنبول، وزوار منطقة لاللي.

ويقدم المعرض -الذي اعتادت إسطنبول على تنظيم 36 نسخة منه- إصدارات القرآن الكريم ونسخ المصاحف الحديثة وتراجم التفاسير باللغات المختلفة وكتب السيرة والفقه الإسلامي.

أحمد تكين دأب على شد الرحال في رمضان من ولاية قونيا لعرض إصدارات دار النشر التي يعمل فيها (الجزيرة)

كما يبحث زوار المعرض في إصدارات مئات من دور النشر التركية عن كتب التصوف وتراجم الرجال والنسخ المترجمة للتركية في علوم القرآن الكريم والسنة النبوية، إضافة إلى جديد الإصدارات في مجال تعليم اللغة العربية للأتراك.

إجراءات متأخرة
ولن يشد أحمد تكين رحاله من مدينته قونيا إلى إسطنبول كما جرت العادة في السنوات السابقة التي كان يعرض فيها إصدارات دار النشر التي يعمل بها في المعرض.

وفي لقائه الأخير مع الجزيرة نت في نسخة المعرض 33 عام 2017 أكد تكين أن الأتراك باتوا يقبلون أكثر من أي وقتٍ مضى على اقتناء المصاحف وكتب تعليم اللغة العربية.

وأثار قرار البلدية ردود فعل غاضبة في الأوساط الثقافية، لا سيما أن المعرض ظل من المعالم الثقافية المميزة، وتقليداً رمضانياً شهيراً بمدينة إسطنبول.

لوحة لمصطفى كمال أتاتورك على بلدية إسطنبول الكبرى (الجزيرة)

ونقل وقف الديانة عن العديد من أصحاب دور النشر تأكيدهم أنهم قد أرسلوا طرودهم من الكتب فعلا إلى ساحة المعرض من كافة المحافظات التركية.

وأثار موقف بلدية إسطنبول الجديد ردود فعل مختلفة بين النشطاء الأتراك على مواقع التواصل، فقد رأى هامي عمر أوغلو أن تأخير الرد يهدف إلى دفع منظمي المعرض إلى إقامته دون إذن البلدية، الأمر الذي يعرضهم للمساءلة القانونية والتغريم.

أما زين الغور فرأى أن الموقف يمثل هدية عمدة إسطنبول الجديد للقرآن الكريم بمناسبة شهر رمضان المبارك، في حين اعتبره رضوان يلديز محاولة من حزب الشعب الجمهوري لإثبات أنه من يحكم إسطنبول منذ فوزه بمنصب عمدتها عقب الانتخابات البلدية التي أجريت في تركيا في 31 مارس/آذار الماضي.

المصدر : الجزيرة