قائمة أممية للمحتوى العربي الرقمي.. هل هي دعم للنشر الإلكتروني؟

المحتوى الرقمي لا يزال في بدايته في العالم العربي ويحتاج لمبادرات كثيرة (مواقع إلكترونية)
المحتوى الرقمي لا يزال في بدايته في العالم العربي ويحتاج لمبادرات كثيرة (مواقع إلكترونية)

عمران عبد الله

تشهد المنطقة العربية تطورًا كبيرا في استخدام الإنترنت والهواتف الذكية في السنوات الأخيرة، ولعبت هذه التقنيات دورًا مهمًا في نشر المحتوى الرقمي وزيادة منصاته خاصة مع سهولة الوصول إليه والتفاعل معه.

وبحسب اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، تشير الدراسات إلى أن المحتوى الرقمي له تأثير إيجابي على العديد من المجالات الحيوية مثل التعليم والثقافة والصحة والأعمال. كما أنه يساهم في استحداث وظائف جديدة، وخاصة للشباب الذين يتمتعون بالذكاء التكنولوجي.

ونشرت الإسكوا قائمة قابلة للتحديث وتضم بعض الشركات الناشئة التي تعمل في مجال إنشاء المحتوى الرقمي العربي من مختلف الدول العربية مثل مصر والأردن ولبنان وتونس وقطر والإمارات.

وتضم القائمة منصة "بادكتابك" المختصة بتبادل الكتب القديمة بأخرى جديدة عبر شبكة من الأصدقاء، ومنصة "كتبنا" للنشر الذاتي للكتّاب الطموحين وتوفير الكتب الإلكترونية.

وشملت القائمة كذلك منصة "مسموع" من الأردن التي توفر مكتبة رقمية من الكتب الصوتية العربية عبر الإنترنت والأجهزة المحمولة، ومن لبنان منصة "أنغامي" لتنزيل الموسيقى العربية، ومن المغرب أدرجت منصة "كيزاكو" التي تقدم محتوى تعليميا مجانيا باللغتين العربية والفرنسية.

قائمة منشئي المحتوى العربي
وقال مؤسس منصة "كتبنا" للنشر الذاتي محمد جمال إن هناك اتجاها عالميا وليس إقليميا فقط في الاستثمار في سوق المحتوى الرقمي والنشر الإلكتروني،

وأضاف للجزيرة نت "لدينا شواهد وخصوصا في الدعم الذي تستقبله منصات الكتب الصوتية مؤخرا مثل كتاب صوتي وستوري تل واقرأ لي، وملايين الدولارات التي يتم استثمراها في هذه المنصات، وكذلك منصات الفيديو حسب الطلب التي تقف وراءها مؤسسات عملاقة مثل منصة "شاهد" التي تمتلكها شبكة أم بي سي، وكذلك اتجاه منصة نتفليكس لإنتاج المحتوى الدرامي العربي".

قائمة الإسكوا لصانعي المحتوى العربي (مواقع إلكترونية)

وتشير الإسكوا لكونها تعمل منذ سنوات عدة على تشجيع تطوير المحتوى الرقمي العربي، وتحاول الإسهام في الحفاظ على الثقافة واللغة العربية وزيادة مساهمتها في تنمية المجتمع العربي، وأدرجت مؤخرا عددا من المنصات العربية ضمن قائمة لمنشئي المحتوى العربي.

وتعليقا على وجود منصته بالقائمة الأممية، قال جمال إن ذلك يعكس شيئا مهما وهو دعم المجتمع الثقافي والمؤسسات الإقليمية والدولية للمبادرات التي تعنى بالمحتوى العربي الرقمي، معتبرًا أن ذلك هو "ما تحتاجه منصات مثل كتبنا بشدة، وتخلق حالة توعوية بأهمية هذا النوع من المحتوى الذي نقدمه".

وبالنسبة للكتب يرى جمال أن صناعة النشر الإلكتروني ضئيلة للغاية في العالم العربي وتقدر بـ 2% فقط من الحجم الإجمالي لصناعة النشر العربي الذي يبلغ 4 مليارات دولار سنويا، مقارنا بين نسبتها عربيا ونسبتها في الولايات المتحدة التي تقترب من 40% من حجم صناعة النشر هناك.

وعلى الرغم من توفر التكنولوجيا، فإن الشركات الناشئة التابعة للجنة المساعدة الإنمائية للإسكوا لا تزال تواجه عددا من التحديات بينها ضعف البنية التحتية في بعض البلدان العربية، وضعف الإطار التنظيمي للشركات الناشئة، وصعوبة الوصول إلى المواهب.

ويرى جمال أن المحتوى الرقمي لا يزال في بدايته في العالم العربي، ويحتاج لمبادرات ومشروعات كثيرة للمساهمة في نمو هذا القطاع بوتيرة سريعة "وليستطيع اللحاق بقطار التكنولوجيا والبنية التحتية الرهيبة التي بين أيدينا من هواتف ذكية وشبكات جي4 وجي5 قادمة..".

ومن الناحية الاقتصادية يمثل المحتوى الرقمي سوقا واعدا وفرصة كبيرة لمن يستثمر فيه من أجل تقديم حلول جديدة وإبداعية -بحسب جمال- وخصوصا للمستخدمين والمستهلكين الشباب الذين يستهلكون كل شيء بنمط رقمي حاليا.

المصدر : الجزيرة