في بلاد النوافذ المحطمة.. كيف يتواصل شعراء اليمن بزمن الحرب؟

حوار شعري من الفعالية الختامية لمشروع "في بلاد النوافذ المحطمة" بالعاصمة اليمنية صنعاء (مواقع التواصل)
حوار شعري من الفعالية الختامية لمشروع "في بلاد النوافذ المحطمة" بالعاصمة اليمنية صنعاء (مواقع التواصل)

في اليمن مهد العروبة والشعر تتبادل مجموعة من الشعراء الشبان من مختلف مناطق البلاد قصائدهم وآراءهم ومشاعرهم تجاه الحرب، عبر واتساب بسبب ظروف الحرب الطاحنة في مختلف أنحاء البلاد.

ويعاني المثقفون في اليمن من عقبات التواصل فيما بينهم بسبب ظروف الحرب، إضافة للاعتبارات التي تتعلق بسلامتهم الشخصية، فقد قام المتمردون الحوثيون والقوات الموالية للتحالف المدعوم من السعودية والإمارات على حد سواء بسجن وتعذيب الناشطين والصحفيين والمثقفين.  

ويخشى كثير من الأدباء اليمنيين من التعبير عن أنفسهم بصدق وصراحة، أو أن يصبحوا ضحايا كلماتهم وقصائدهم وينتهي بهم المطاف في سجون أحد طرفي النزاع باليمن، لكن مبادرة شعرية شبابية رأت النور أخيرا في اليمن تحاول أن تكسر هذا الجمود.

الشعر عبر واتساب
"علينا أن نقول ما نشعر به وما هي الحياة في الحرب، وكيف كانت الحياة قبل ذلك" هكذا تحدثت عائشة الجعيدي (20 عاما) وهي طالبة من حضرموت وتكتب عن مواضيع المرأة والسلام- لصحيفة غارديان البريطانية
وأضافت الجعيدي "هذا ما يعنيه الشعر.. ومن واجبنا أن نرسل هذه الرسالة إلى العالم".

وتطوعت الناشطة الشابة في مشروع حديث أطلق عليه اسم "في بلاد النوافذ المحطمة" الذي شارك فيه تسعة شعراء شباب من مناطق مختلفة من اليمن يكتبون قصائد طويلة من تأليفهم وأدائهم ضمن فعاليات مبادرة «ديوان الفن».

ويضم المشروع قراءات شعرية لمبدعين ومبدعات شباب، بهدف إبراز مواهب الشباب اليمني عن طريق حوارات شعرية تتناول الجوانب الاجتماعية والثقافية في حياتهم اليومية، لتنقل صورة صادقة عن الواقع اليمني إلى العالم، يمزج المشروع بين الفن والتكنولوجيا حيث تم ترتيب هذه الحوارات الشعرية سابقا عبر تسجيلات صوتية على تطبيق الواتساب بحسب الصفحة الرسمية للمشروع.

 

 

وتسعى المبادرة لإقامة حوار بين الشعراء اليمنيين حول القضايا التي تشغلهم وتهم وطنهم عبر الوسائل المحلية.

وبسبب ظروف الحرب لم يلتقِ أي من المشاركين وجها لوجه، لكنهم كانوا متصلين بشكل ثنائي من أجل نقل طبيعة حياتهم للناس على جانبي النزاع، وتبادل التسجيلات الصوتية للقصائد الشعرية عبر واتساب.

وتمكن سبعة من المشاركين التسعة من السفر إلى صنعاء للقاء وجها لوجه وممارسة نشاطهم معا في فبراير من هذا العام. 

قثال إبي إبراهيم -مؤسس مؤسسة رموز، وهي مؤسسة مستقلة جديدة غير ربحية مقرها صنعاء وتكرس جهودها لتعزيز وتطوير الفن والثقافة اليمنية- "أردنا تحديث التقليد الشعري، وجعله أصغر سنا وأكثر شبابا وحيوية".

وأضاف للصحيفة البريطانية "عندما عدت إلى اليمن في العام الماضي، كان من المدهش بالنسبة لي رؤية واستيعاب كيف تستمر الحياة على الرغم من الحرب".

وتابع إبراهيم "ورغم أن الغرباء يفكرون في اليمن باعتباره بلدا يعاني الموت والحرب والصراع وهذا صحيح تمام، فإن ما نهدف إلى القيام به هو إنشاء سرد آخر يظهر إنسانيتنا وقدرتنا على التكيف".

بلاد الحرب والشعر
ويغني اليمنيون الشعر الغنائي منذ زمن قديم، ورغم الإهمال والحروب الطويلة التي عاشها اليمن الحديث، فإن النصوص الشعرية الغنائية لا تزال متداولة في المناسبات الاجتماعية والتحولات السياسية على حد سواء وتشمل الشعر الشعبي المغنى والمنطوق بالعامية (الحُميني) والشعر الفصيح الحكمي.

ومع أن بعض النصوص الشعرية الغنائية لا يعرف قائلوها على وجه التحديد، تحتفظ "موسوعة شعر الغناء اليمني في القرن العشرين" بأكثر من ستة آلاف وستمئة قصيدة غنائية لأكثر من مئتي شاعر وفنان يمني حديث.

وجاءت ثورة التغيير اليمنية في 2011 لتعيد الاعتبار للشعر فقد كانت ملهمة لشعراء كثر ومناسبة لاستعادة تراث الأشعار الوطنية مثل قصائد محمد محمود الزبيري والبردوني.

واليوم وبعد مرور أربع سنوات على الحرب الأهلية في اليمن، يستكشف الشعراء والكُتاب الشباب الناشئة كيف يمكن أن يوحّد الشكل الفني الناس على جوانب مختلفة من خطوط الصدع العديدة في الحرب اليمنية المستعرة.

ويعاني المثقفون والشعراء اليمنيون من غياب المنابر ودور مؤسسات الدولة الثقافية في زمن الحرب، كما أدى توقف الصحف والمجلات الأدبية إلى فقدان مزيد من المنابر واحتكارها من قِبَل أطراف النزاع بالبلاد.

ومع ذلك يظل الأدب اليمني نشطا رغم وطأة الحرب الشرسة، عبر توفير وسائل التواصل الاجتماعي منابر بديلة للشعراء اليمنيين ليبثوا فيها قصائدهم وشجونهم ومعاناة شعبهم.

المصدر : الجزيرة