شهدت أوائل مساجد الإسلام.. جوامع البصرة التاريخية مهددة بالانهيار

جامع المقام بمنطقة العشار في البصرة شيد الجامع بعهد الدولة العثمانية عام 1754م  (الجزيرة)
جامع المقام بمنطقة العشار في البصرة شيد الجامع بعهد الدولة العثمانية عام 1754م (الجزيرة)

عمار الصالح-البصرة

حذر أئمة وخطباء المساجد في البصرة (جنوب العراق) من انهيار واندثار مساجد وجوامع تاريخية في المحافظة نتيجة ما تتعرض له من إهمال وغياب جهود الإعمار.

وتعد البصرة أول مدينة إسلامية شيد فيها مسجد خارج مكة والمدينة المنورة، فتميزت بمساجدها وجوامعها التاريخية في مقدمتها جامع خطوة الإمام علي وجامع أنس بن مالك ومسجد الزبير بن العوام وجامع الكواز، وغيرها من دور العبادة التي شيدت في عصور تاريخية مختلفة.

يقول عبد اللطيف البصري وهو خطيب أحد مساجد البصرة "أغلب جوامع البصرة بحاجة إلى الترميم والإعمار وتفتقر إلى وجود مخصصات مالية لهذا الغرض".

غياب التمويل والاهتمام
وأضاف في حديث للجزيرة نت "لا نجد اهتماما حقيقيا من قبل الوقف السني في هذا الجانب، ولا نحصل على تخصيصات مالية لإعمار مساجدنا".

جامع البصرة الكبير يتسع لأكثر من ألفي مصل (الجزيرة)

ويشير البصري إلى أن هنالك تمايز في التعامل من قبل مديرية الوقف السني، وهو ما انعكس على واقع الإعمار للمساجد والجوامع في البصرة.

ما ذهب اليه البصري يتجلى واضحا في مشاهد الاندثار والإهمال التي تعاني منها دور العبادة في البصرة لا سيما المساجد والجوامع التاريخية منها، في الوقت الذي تهاوت فيه أجزاء من جامع الخال في قضاء الزبير الذي لم يشهد منذ تأسيسه عام 1968 عمليات إعمار حسبما ذكره مؤذن الجامع نزار هلال مرضي.

وقال "الكثير من اللجان تفقدت الجامع وكانت توصي في تقاريرها بترميمه لكن كانت مجرد وعود ولم نحصل على شيء حتى تهاوى مخزن الجامع بداية الشهر الماضي وسقف الجامع آيل للسقوط".

لم تقتصر الأضرار التي لحقت بجامع الخال على الجانب الفني بل كان لها تأثيرها على الجانب المعنوي، كما يذكر عبد الكريم الغانم من أهالي قضاء الزبير. وأضاف "هذا الجامع يعتبر من الجوامع البارزة في قضاء الزبير إذ تقام فيه بشكل مستمر دورات تعليم القرآن والمحاضرات وإحياء الطقوس الدينية".

وهو يستذكر بدايات تعلمه قراءة القرآن الكريم في رحاب هذا الجامع الذي خربه الإهمال، كما هو الحال في مقام الحسن البصري وبن سيرين.

جامع الزبير بن العوام (الجزيرة)

تفتقر الترميم
يقول محمد الأمين وهو المستشار الديني لمفتي الجمهورية "أغلب المساجد والجوامع في البصرة بحاجة لترميم وإعمار خاصة المساجد التاريخية ".

وأضاف "يوجد في البصرة 168 مسجدا وجامعا، ونصفها تقريبا معرض للاندثار بسبب غياب الجانب التطويري الذي يقع ضمن مسؤولية الوقف السني".

يجد الأمين -الذي تولى إدارة الوقف السني في البصرة سابقا- إن هنالك مبالغ مالية كبيرة ترصد للأوقاف لكن هذه التخصيصات تقع بيد السراق، فضلا عن حالات الفساد التي تركت تأثيرها على هذا الواقع.

من جانبه، قال مدير الوقف السني في المنطقة الجنوبية الشيخ محمد الملا "بعض حالات التقصير تأتي بسبب إدارة المسجد في عدم الإبلاغ عن المشاكل التي تتعرض لها مساجدهم لعدم معرفتهم بالأمور الفنية". وذكر أيضا "هناك متابعة حثيثة على المساجد المتضررة لصيانتها وترميمها".

يقول أستاذ التاريخ في جامعة البصرة عبد الحكيم الكعبي "للمسجد دور هام في تاريخ العرب وحضارتهم بعد الإسلام، فهو فضلا عن وظائفه الدينية والسياسية والإدارية يعد مركزا علميا وثقافيا، ومكانا لتعليم القراءة والكتابة، ومنه ظهرت نواة مؤسسة القضاء وتبلورت معالمها".

وأشار إلى أن "جوامع عديدة أخرى بنيت في البصرة منذ تأسيسها لكن اختفى معظمها مع خراب المدينة".

المصدر : الجزيرة