"ليست البوكر".. تسريبات وانتقادات على خلفية نتائج جائزة الرواية العربية 2019

"ليست البوكر".. تسريبات وانتقادات على خلفية نتائج جائزة الرواية العربية 2019

هدى بركات في حفل استلام جائزة الرواية العربية (مواقع التواصل)
هدى بركات في حفل استلام جائزة الرواية العربية (مواقع التواصل)
عمران عبد الله
 
"كنت رفضت ترشيح: بريد الليل، للجائزة العالمية للرواية العربية لأني كنت عاتبة عليهم، وكنت أرى الجائزة غير جيدة"؛ هذا ما قالته هدى بركات الفائزة بالجائزة في حفل تكريمها بعد فوز روايتها ذات الـ128 صفحة بالجائزة، في دورتها الثانية عشرة خلال حفل أقيم مساء الثلاثاء.

وتمثلت المفارقة الكبرى في إعلان فوزها بعد أن رفضت الترشح للجائزة سابقا، إلا أن لجنة التحكيم أصرّت على ترشيحها عبر طلب "دار الآداب" التي بذلت مساعي لإقناعها بضرورة الترشح.

لكن هذه المفارقة لم تكن الوحيدة، فحفل توزيع الجائزة الأخير في أبو ظبي لم يكن بتلك الصورة المعهودة، إذ أضفى تسريب النتائج قبل إعلانها بظلاله السلبية على البرنامج، وأزعج بعض الأدباء المرشحين للجائزة حتى قررت إحداهم الانسحاب، وكتبت الروائية العراقية إنعام كجه جي تدوينة غاضبة في صفحتها على فيسبوك أعلنت فيها مقاطعتها للحفل.

وكان الصحفي والكاتب اللبناني عبده وازن قد كتب في "إندبندنت عربية" عن فوز "بريد الليل" لهدى بركات في تمام الساعة الواحدة من ظهر أول أمس الثلاثاء، أي قبل أكثر من ست ساعات من إعلان النتائج في الحفل، وأضاف أن الخبر بلغ "إندبندنت عربية" قبل ساعات، عبر "تسريبة" سرية قد تكون وراءها دار نشر عربية استبعدت الرواية التي رشحتها.

وأشار وازن إلى أن مصدر تسريب دار النشر يعود لعضو في لجنة التحكيم هو (أو هي) على صداقة بالاسم المرشح الذي وصل إلى القائمة القصيرة، مؤكدا أن الصحيفة السعودية علمت أن الاجتماع الأخير للجنة التحكيم كان عاصفا وشهد سجالا امتد ساعات وانتهى إلى التصويت.

وإلى جانب رواية "بريد الليل"، وصلت الروايات التالية إلى القائمة النهائية للجائزة: "شمس بيضاء باردة" لكفى الزعبي، و"صيف مع العدو" لشهلا العجيلي، و"النبيذة" لإنعام كجه جي، و"الوصايا" لعادل عصمت، و"بأي ذنب رحلت" لمحمد المعزوز.

وجدير بالذكر أن الجائزة العربية التي تقدمها دائرة الثقافة والسياحة في أبو ظبي لا تتمتع بتأييد أو دعم مؤسسة جائزة البوكر البريطانية، وتقول الجائزة العربية عبر موقعها الرسمي إن "الجائزة العالمية للرواية العربية ليست لها أي علاقة بجائزة مان بوكر".

هل تستحق الرواية الفائزة الجائزة؟
وتباينت ردود الفعل على إعلان نتائج الجائزة، وقال المغرد السعودي محمد العباس إن تسريب النتائج قبل إعلان النتيجة لم يكن مجرد سبق صحفي "بل محاولة صريحة لتثبيت النتيجة".

ووصف في تدوينته على موقع فيسبوك طلب لجنة الجائزة من الكاتبة الترشح "بالأداء المسرحي غير المتقن"، وأضاف أنه يعبر عن كذبة المسابقة والمنافسة.

وأشار إلى أسماه "مافيا دور النشر التي تتحكم في حيثيات الجائزة بعد دورتها الأولى، ومافيا لجان التحكيم التي أودت بسمعة الجائزة".

وبالنسبة لمضمون الرواية، انتقد الكثير من القراء فكرة وأسلوب الرواية، واعتبرت الروائية اللبنانية عضوة اتحاد الكتاب اللبنانيين رانيا محيو الخليلي، أن الرواية امتلأت بالمضمون ذاته الذي يشمل الانحراف الجنسي والبغاء والشذوذ، ويصوّر انحدار الشرق العربي وتخلفه ومساوئه، وحصلت دور النشر المعتادة نفسها على الجائزة.

وانتقد الكاتب السوري معبد الحسون لغة الرواية قائلا إنها "بلا صوت ولا صورة ولا شكل ولا مضمون ولا لغة سردية مميزة ولا جماليات أدب".

وقال الحسون في تصريح للجزيرة نت إن انطباعه الأول عن الرواية الفائزة أنها خارج العالمية بالمعنى الإنساني وخارج الخصوصية البيئية.

وأضاف الحسون أن الأدب الرفيع الراقي يقدَّم للإنسان دون البيئة مثل ديستوفيسكي، أو أنه أدب بيئي يحكي عن مساحة جغرافية معينة مثل ماركيز أو مثلما حكى يوسف إدريس عن القرية المصرية أو نجيب محفوظ عن الحارة وهكذا، "لكن رواية بريد الليل لا يظهر فيها أيّ من ذلك، وكأنها لكاتب ياباني أو من أميركا اللاتينية".

وينفي الحسون وجود شخصيات أو فكرة حقيقية في الرواية، غير اللغة السردية الثرية ذات التقنية المميزة التي لا ترتقي بها لتكون رواية حقيقية بل مسودة أو مشروع رواية أو "هيكلا عظميا بلا لحم".

وختم الحسون رأيه معتبرا أن الخبرة الفنية لا تكفي، بل يجب أن تشعر الرواية قارئها بالسعادة وتملأ الروح.

المصدر : الجزيرة