بعيدا عن العاصمة.. باحثة أردنية تعيش بالبادية وتصوّر جمالياتها

صورة لبدوية تظهر استخدام الألوان للتخفيف من قسوة الصحراء (الجزيرة)
صورة لبدوية تظهر استخدام الألوان للتخفيف من قسوة الصحراء (الجزيرة)

هدا السرحان-عمان

بعد أن نشرت كتاب "جمال جدتي البدوي"، اختارت الباحثة والمصورة الفوتوغرافية الأردنية غزوة متروك العون العيش خارج العاصمة عمان والإقامة في فضاء البادية، وهي الجامعية الحاملة لشهادة الماجستير في إدارة الأعمال والعاملة في مجال ذوي الاحتياجات الخاصة.

لكن زيارة مكان عيشها تبدد كل تساؤل بشأن انتقالها إلى بلدة صبحا الواقعة في طرف البادية الأردنية القريبة من الحدود السورية، وشغفها بممارسة هوايتها وحرفتها المتمثلة في فن التصوير الانطباعي بكل معانيه وعفويته، والنبش في تراث البادية غير الملموس.

تقول غزوة إنها جاءت بحثا عن دفء شمس البادية ومجالها المفتوح على الأفق بكل جماليات الطبيعية البدائية وطيبة الأهل، وإن "للبادية سحرا لا يضاهيه مكان آخر، وقمر الصحراء أكبر وشمس البادية لا تشبه تلك التي نعرف".

جماليات الوشم العربي المستوحى من الطبيعة المحيطة دون روتوش (الجزيرة)

ولدت غزوة في لندن وعاشت في عمان ودرست إدارة الأعمال، وزارت العديد من دول العالم، لكنها اختارت الهجرة المعاكسة فتخلت عن كل شيء في عمان لتنحاز إلى جذورها البدوية، فتزوجت من ابن عمها واختارت العيش في بلدة صبحا.

وتضيف غزوة "كنت على تواصل دائم مع أهلي في صبحا، وأشعر أنني قادرة على فعل بعض التغيير الاجتماعي والثقافي في المحيط، وهذا دور إيجابي يسعدني أن أقوم به".

وبحسب غزوة، فإن التصوير الاحترافي في الأردن يركز على الأماكن والمعالم السياحية مثل البتراء والبحر الميت ومواقع أخرى محدودة. وتقول إن انتقالها إلى البادية منحها بعض القوة والتميز، لأنه لا أحد حاول اكتشاف وتصوير جماليات البادية في مجتمع منغلق حيث لا أحد يسمح لمصور رجل بدخول البيوت لالتقاط الصور بطبيعتها وعفويتها.

خبز الشراك المهمة الصباحية الأولى للبدوية ويتميز بعدم استخدام الخميرة (الجزيرة)

وتعترف بأن هذه الميزة منحتها حرية حركة أكثر، خصوصا أنها شاركت في دورات في فن التصوير الفوتوغرافي، على الرغم من دراستها الأكاديمية المختلفة.

أحدثت عدسة غزوة ضجيجا وسط سكون البادية، فالتقطت الصور للطبيعة الصحراوية كما دخلت إلى "بيت الشعر"، وصوّرت الوجوه البدوية بجماليات الوشم العربي المستوحى من الطبيعة المحيطة دون روتوش، ودون حاجة لاختيار "موديل" بواقع مصطنع.

بالنسبة للمصورة الفوتوغرافية فإن "الصور العفوية مليئة بالروح والبهجة خصوصا أنها في مكانها الصحيح وعلى طبيعتها، وأنا التقط الصور الجميلة والجديدة وربما غير المألوفة بطريقة إيجابية غير تقليدية، لذلك بدأ المجتمع المحلي يساعدني. ففي كثير من الأحيان أجد من يرشدني أو يلفت نظري إلى مواقع جميلة مناسبة لا أعرفها".

وفي نظر الباحثة غزوة فإن "المصور الناجح يجب أن تتوفر لديه المهارات والأدوات التصويرية، ولكن الأهم أن يتعرف المصور على المكان أولا ثم يحدد إطار المشهد ويرى جمالياته بعينه المجردة قبل عدسة التصوير لأن وجود الكاميرة الحديثة لا يكفي لالتقاط الصورة الجميلة، وأنا على يقين بأن مهمتي لن تتوقف في البحث عن جمال البدوي وطبيعة البادية الغنية بالمشاهد الساحرة".

حلب الماعز من الوظائف التي تخص المرأة البدوية (الجزيرة)

ومن الصور اللافتة في مجموعة غزوة التي نشرت أو في طريقها إلى النشر، صور طيور متنوعة، وتعليقا عليها تقول المصورة إنها كانت في البداية تركز على تصوير الوجوه البدوية والوشم، وهي مجموعة خاصة لكتابها الأول.

أما في المرحلة الحالية فإنها تصوّر جماليات البادية بكل ما فيها، لذلك ترصد حركة الطيور المقيمة في البادية أو الطيور المهاجرة في المواسم والتي تعبر الصحراء الأردنية الدافئة، لهذا تزور منطقة الأزرق أو المحميات في البادية وتلتقط صورا نادرة للطيور سواء المقيمة أو المهاجرة.

واصلت غزوة نشاطها الإبداعي، وسعت إلى الخروج بهذه الصور من عمق البادية إلى المشاهد الأردني والعربي والأجنبي، فأقامت سبعة معارض لصورها البدوية داخل الأردن في مناسبات وطنية واجتماعية وثقافية.

وتقول إن أقرب تلك المعارض لقلبها هو ذلك الذي أقامته بالموقع الأثري التراثي في "أم الجمال" في البادية الشرقية، وضم صور وتراث البادية. كما أقامت معرضا في السويد استمر ثلاثة أشهر، وباتت لها مجموعة من الصور الجديدة عن البادية الأردنية تمهيدا لنشرها في كتاب جديد قريبا.

المصدر : الجزيرة