لإنعاش حلم العودة.. ذاكرة فلسطين على جدران مخيم بلبنان

يعتبر اللاجئون الفلسطينيون هذا المخيم مكانا يرمز لعدم تخليهم عن حق العودة إلى بلدهم (الجزيرة)
يعتبر اللاجئون الفلسطينيون هذا المخيم مكانا يرمز لعدم تخليهم عن حق العودة إلى بلدهم (الجزيرة)

محمد خالد-شمالي لبنان

داخل أزقة مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين شمالي لبنان، تتجوّل الشابة ريتا أبو طه من حي إلى آخر رفقة مجموعة من شبّان المخيم، وهي تحمل أدوات الرسم، وتقف أمام جدران بعض المنازل لتبدأ بكتابة أسماء القرى التي هُجّر منها الفلسطينيون خلال النكبة عام 1948.

ولا تعدّ كتابة أسماء القرى مسألة عشوائية في مخيم نهر البارد، إذ إنه شاهد على تجمّع أبناء القرية الواحدة في الحي نفسه منذ إنشاء المخيم عام 48 في أعقاب النكبة وما تلاها من موجات تهجير ونزوح.

كتابة أسماء القرى الفلسطينية المهجّرة هي مبادرة أطلقتها منظمة الشبيبة الفلسطينية بهدف تعزيز الانتماء لدى الجيل الجديد، تقول الرسامة ريتا "لم أكن فقط أكتب على جدران المنازل، بل كنت أقدم خدمة للقضية الفلسطينية وأرسل رسالة بأننا أصحاب حق".

وتضيف "لمست ذلك من خلال تفاعل الناس مع النشاط، شعرت بالسعادة حينها، فجميع أهالي الحي تجمعوا حولي لرؤية ماذا أكتب، الصغير قبل الكبير، منهم من استفاد ومنهم من قدّم معلومات إضافية".

‪المبادرة تسعى لتعزيز الشعور الوطني الفلسطيني والانتماء لدى الأجيال الفلسطينية الصاعدة‬ (الجزيرة)

جاءت هذه المبادرة تزامنا مع يوم الأرض وقبل ذكرى النكبة، وأراد القائمون عليها أن ينجزوا نشاطًا مميزًا وجديدًا، فكانت فكرة كتابة أسماء القرى، يقول غازي عبد العال أحد القائمين على المبادرة "يعتبر اللاجئون الفلسطينيون هذا المخيم مكانًا يرمز إلى عدم تخلّيهم عن حق العودة إلى فلسطين".

ويضيف أن "هناك العديد من النشاطات والمبادرات، لكن أردنا هذه المرة أن ننجز نشاطًا جديدًا، وكانت الفكرة أن نزيّن مداخل الحارات بالكتابة على جدران المنازل، ولا نريد أن نختصر القضية الفلسطينية بالرسومات فقط".

توعية الأجيال الصاعدة
معلومات بسيطة ومختصرة عن القرى كتبها القائمون على المبادرة، كاسم القرية وموقعها وعدد سكانها ومتى هجّر أهلها وفي أي عام احتُلت وبماذا كانت تشتهر قديمًا، معلومات يقول القائمون إنها بسيطة ويمكن للصغار حفظها بسهولة والحصول على معلومات عن قراهم وبلداتهم الأصلية.

يصف مسؤول الإعلام في منظمة الشبيبة الفلسطينية سامر لوباني هذه المسألة قائلاً "نواجه مشكلة حقيقية خاصة عند الأطفال، فبعضهم ليس لديه أي معلومة عن قريته الأصلية ويعتقد أن قريته هي المخيم".

ويضيف "هذا الأمر خطير جدًا خاصة بشأن للقضية الفلسطينية ويخدم الاحتلال خاصة مع عدم وجود مادة حول جغرافيا وتاريخ فلسطين في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، فكانت هذه المبادرة البسيطة التي تعزز حضور القضية الفلسطينية".

تعزيز الشعور الوطني الفلسطيني والانتماء لدى الأجيال الفلسطينية الصاعدة في التعرف على بلدانهم وقراهم الأصلية، هو ما تهدف إليه المبادرة، بالإضافة إلى تعزيز تمسكهم بحق العودة، وتوعية اللاجئين بشأن بعض المشاريع التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية.

ويقول سامر لوباني "الهدف من هذه المبادرة هو تعزيز روح الانتماء لدى الجيل الشاب، وتوعيته تجاه قضيته الفلسطينية، وتعزيز الهوية، ودحض الرواية الإسرائيلية بأننا شعب بلا أرض".

‪تتضمن الكتابات معلومات بسيطة ومختصرة عن القرى التي هجّر الاحتلال الإسرائيلي أهلها‬ (الجزيرة)

ولاقت هذه المبادرة تفاعلا واهتمامًا كبيرين من قبل أهالي المخيم الذين قدّموا الدعم إلى هذا النشاط من خلال السماح للشبان بالكتابة على جدران منازلهم، ليس هذا فحسب، بل كان هناك تفاعل كبير من قبل الأهالي الذين أبدوا إعجابهم بهذه الفكرة وقدموا أيضًا بعض المعلومات عن قراهم وصححوا البعض الآخر.

يقول الثمانيني الحاج حسين من قرية الدامون "اللاجئون الفلسطينيون بحاجة لمثل هذه المبادرات التي من شأنها رفع الوعي الوطني تجاه القضية الفلسطينية".

أما الطفل خليل (12 عاما) من القرية نفسها فيقول "كنت أعرف أنني من قرية الدامون لكن لم أكن أعرف كل هذه المعلومات، الآن حفظتها عن ظهر قلب، فأنا أمرّ كل يوم من أمام هذا الحائط الذي يذكرني بقريتي التي سنعود إليها يومًا ما".

وينتظر أعضاء منظمة الشبيبة الفلسطينية إعادة إعمار مخيم نهر البارد الذي دمّر عام 2007، ليتمكنوا من استكمال نشاطهم وكتابة باقي أسماء القرى الفلسطينية على مدخل الأحياء عند عودة أهالي المخيم إلى منازلهم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

في سابقة فريدة، تُلقي قوات الأمن الفلسطينية القبض على مستوطن إسرائيلي بتهمة اقتحام أراضٍ فلسطينية وحرق مزروعاتها.. ليس هذا فحسب، ويلجأ المستوطن المعتقل للإضراب عن الطعام، وليس بعيداً عن المكان ينتظر فلسطينيون آخرون حق العودة إلى أراضيهم المحتلة عام 1948.

31/7/2013

قال الكاتب وليد سيف بمقالة كتبها للجزيرة نت بذكرى النكبة إن الطرف الأقوى يفرض تعريفاته وتأويلاته على عقول الآخرين، فلا يكتفي الإسرائيلي بتحريف الرواية التاريخية عن سلب الوطن الفلسطيني بل يوغل أكثر ليحاول مصادرة أحلام التحرير والعودة وإعادة تعريفها لتعني الأوهام غير القابلة للتحقق.

18/2/2009

يستضيف بينالي برلين للفن المعاصر في دورته السنوية السابعة المقامة بعنوان “الفن والسياسة” عملا فنيا فريدا من نوعه هو “مفتاح حق العودة”, الذي صنعه لاجئون فلسطينيون بالضفة الغربية بهدف لفت أنظار الرأي العام العالمي.

29/5/2012
المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة