اليوم العالمي للتراث.. معظم المواقع الأثرية المدمرة بالشرق الأوسط
عـاجـل: روحاني لماكرون: مستعدون لاتخاذ خطوات متوازنة تشمل جميع الدول الموقعة على الاتفاق النووي بهدف إنقاذه

اليوم العالمي للتراث.. معظم المواقع الأثرية المدمرة بالشرق الأوسط

جسر ستاري موست بالبوسنة والهرسك تعرض للقصف بالمدفعية الكرواتية خلال الحرب البوسنية عام 1993 (مواقع التواصل)
جسر ستاري موست بالبوسنة والهرسك تعرض للقصف بالمدفعية الكرواتية خلال الحرب البوسنية عام 1993 (مواقع التواصل)

عمران عبد الله

يوافق 18 أبريل/نيسان اليوم العالمي للتراث بحسب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، التي أقرته في أعقاب العبث بالمواقع الأثرية وتدميرها وغياب جهود إحيائها وحمايتها.

ورغم الحفاوة العالمية والسياحية بالمواقع الأثرية، فإن كثيرا منها قد تعرض للدمار والنهب والتخريب في الأعوام الأخيرة، خصوصا في بلاد الشرق الأوسط التي تعيش بعض آثارها عصورا مظلمة تقضي على معالمها التي ظلت صامدة آلاف السنين.

ويجري الاعتداء على التراث الثقافي في أنحاء العالم في وقت النزاعات والحروب، فخلال الثورة الثقافية لماو تسي تونغ، تم تدمير الآلاف من المواقع التاريخية الصينية لتخليص البلاد من التأثيرات الرأسمالية والتقليدية؛ وخلال الحرب العالمية الثانية جرى تدمير مدينة وارسو البولندية القديمة خلال انتفاضة وارسو 1944، واستهدف الهجوم الألماني والغارات الجوية كلا من المناطق السكنية والمعالم التاريخية على حد سواء.

وفي هذه القائمة بعض الآثار العريقة ذات القيمة التراثية الكبيرة التي جرى تدميرها في ظروف مختلفة.

مكان تماثيل بوذا بعد تدميرها (الجزيرة)

تماثيل بوذا في باميان بأفغانستان

استولت حركة طالبان على السلطة عام 1996، وأصدرت قرارا في 27 فبراير/شباط 2001 يقضي بتدمير جميع التماثيل في أفغانستان بدعوى أنها أصنام، ومن بين التماثيل التي تم تدميرها تمثالان ضخمان مشهوران لبوذا قرب مدينة باميان وسط البلاد، يرجع تاريخهما لأكثر من 1500 سنة ويصل طول أحدهما 53 مترا والآخر 38 مترا.

ورغم أن وزير خارجية طالبان وكيل أحمد متوكل أكد للصحفيين في العاصمة الأفغانية كابل أن الحركة لن تدمر التماثيل التي تقدسها الأقلية الهندوسية في البلاد، فإن ذلك لم يشمل تمثالي بوذا اللذين ناشدت جهات دولية وإسلامية عديدة حركة طالبان عدم المضي في تدميرهما.

وادعى رئيس أفغانستان حينها الملا عمر أنه يتصرف احتجاجا على المساعدات المقدمة فقط للحفاظ على الممتلكات الثقافية خلال أزمة المجاعة.

جسر ستاري موست بالبوسنة والهرسك

اعتبر جسر "ستاري موست" -المبني على نهر نرتفا في مدينة موستار بالبوسنة من القرن السادس عشر- قطعة معمارية مثالية من العمارة الإسلامية، صممه المعماري العثماني خير الدين تلميذ المعمار سنان بأمر من السلطان سليمان القانوني.

لكن الجسر تعرض للقصف بالمدفعية الكرواتية خلال الحرب البوسنية في نوفمبر/تشرين الثاني 1993، وجرى تدمير أجزاء كبيرة منه حتى انهار بعد قصفه بعشرات القذائف، مما تسبب في ضياع تحفة معمارية مذهلة وأدى لصعوبة تنقل السكان على جانبي النهر.

أعيد بناء جسر ستاري موست وافتتح من جديد في 23 يوليو/تموز 2004 "كرمز للمصالحة"، وأصبح موقعا للتراث العالمي منذ عام 2005.

المدينة القديمة بالقدس

جاء حريق المسجد الأقصى في إطار سلسلة من الإجراءات التي تتخذها الحكومة الإسرائيلية منذ عام 1948 لطمس الهوية الحضارية الإسلامية لمدينة القدس.

ففي يوم 21 أغسطس/آب 1969 قطعت سلطات الاحتلال الإسرائيلية المياه عن منطقة الحرم، ومنعت المواطنين العرب من الاقتراب من ساحات الحرم القدسي، في الوقت الذي حاول فيه أحد المتطرفين اليهود إحراق المسجد الأقصى.

اندلعت النيران بالفعل وكادت تأتي على قبة المسجد لولا استماتة المسلمين والمسيحيين في عمليات الإطفاء التي تمت رغما عن السلطات الإسرائيلية، ولكن بعد أن أتى الحريق على منبر صلاح الدين واشتعلت النيران في سطح المسجد الجنوبي وسقف ثلاثة أروقة.

ادعت إسرائيل أن الحريق وقع بفعل تماس كهربائي، لكن بعد أن أثبت المهندسون العرب أنه تم بفعل فاعل، ذكرت أن شابا أستراليا هو المسؤول عن الحريق وأنها ستقدمه للمحاكمة، ولم يمض وقت طويل حتى ادعت أن هذا الشاب معتوه ثم أطلقت سراحه.

وبعد انتصار إسرائيل في حرب الأيام الستة عام 1967، جرى هدم جزء كبير من الحي المغربي في البلدة القديمة بالقدس لإفساح المجال أمام ساحة حائط البراق (الذي تسميه إسرائيل حائط المبكى)، وأصبحت المدينة القديمة موقع تراث عالمي منذ عام 1981 بناء على طلب الأردن.

مكتبة جافنا القديمة في سريلانكا جرى إحراقها في 1 يونيو/حزيران 1981 بعد تجمع حاشد للمعارضة (الجزيرة)

مواقع التراث السوري الستة
تعرضت مواقع التراث الثقافي الستة المعتمدة في سوريا إلى الخطر بشكل كبير منذ عام 2013، وتم الإبلاغ عن تضررها جميعا اعتبارا من مارس/آذار 2016، مما يمثل خسارة فادحة لتراث وتاريخ المنطقة الطويل والغني.

وقد دمر تنظيم الدولة مواقع أثرية في مدينة تدمر التي يزيد عمرها على ألفي عام، في حين نقلت قوات النظام السوري آثارا من المنطقة بعد خروج التنظيم منها إلى مخازن في العاصمة السورية، وترددت أنباء عن بيع قطع منها في السوق السوداء لصالح ضباط سوريين نافذين.

وتضررت مواقع أثرية قديمة ونُهبت مثل العاصمة الرومانية القديمة بصرى، والآشورية تل شيخ حمد (دور كاتليمو)، وإيبلا التي ازدهرت في منتصف الألفية الثالثة قبل الميلاد، ومواقع مملكة ماري من العصر البرونزي، وكنيسة دورا أوروبوس موطن أفضل كنيس في العالم القديم الذي تم الحفاظ عليه، ومجمع قلعة الحصن من القرون الوسطى، والمدن القديمة في شمال غرب سوريا بين حلب وإدلب.

وخلال الحرب، كانت الآثار في مرمى الغارات التي تشنها طائرات سورية وروسية وهجمات تنظيم الدولة الإسلامية على حد سواء.

القطع الأثرية العراقية
يعد العراق من أكثر البلدان التي تعرضت آثارها للسرقة والتخريب والتدمير منذ الاحتلال الأميركي في التاسع من أبريل/نيسان 2003، ثم جاءت سيطرة تنظيم الدولة في 10 يونيو/حزيران 2014 على ثلث أرض العراق، لتضيف مأساة جديدة لتدمير وتهريب وتخريب الآثار والمواقع العراقية.

يبلغ عدد المواقع الأثرية في العراق أكثر من 12 ألفا، تضم آثارا تعود إلى حقب زمنية مختلفة، وتضم هذه المواقع مدينة أور السومرية القديمة التي ارتبطت بالنبي إبراهيم عليه السلام، وتوجد فيها الزقورة وهي معابد الآلهة في الأساطير السومرية.

وتقع جنوب بغداد مدينة بابل التي تضم العديد من الآثار، وأشهرها شارع الموكب وأطلال الحدائق المعلقة والقصور، وبوابة عشتار المحفوظة في متحف برلين بألمانيا، وكذلك قصر نبوخذ نصر والمسرح البابلي وغيرها.

وأدى فتح القوات الأميركية أبواب المتحف الوطني العراقي في بغداد يوم 9 أبريل/نيسان 2003، لتمكن لصوص من سرقة عشرات الآلاف من القطع الأثرية.

المسجد العمري بغزة
في 12 أغسطس/آب 2014، دمّر القصف الإسرائيلي المسجد العمري في جباليا الذي يعتبر من أقدم مساجد غزة وأكبرها،
وكان هذا المسجد الذي يعود جزء منه إلى العصر المملوكي يتألف من ثلاثة طوابق وتزيد مساحته الكلية على ثلاثة آلاف متر مربع ويتسع لأكثر من ألفي مصل.

وشكل المسجد خلال الحقب السابقة مركزا تعليميا ومقرا لإقامة المناسبات الدينية، وسبق أن تعرض لأضرار في حرب 2008-2009 وتم ترميمه، إلا أن العدوان في 2014 دمره بشكل كامل، إلى جانب تدمير 73 مسجدا بشكل كلي و205 جزئيا، وتضرر كنيستين وهدم أسوار عشر مقابر.

مكتبة جافنا بسريلانكا
احتوت مكتبة جافنا على وثائق لا يمكن تعويضها ولها أهمية ثقافية كبيرة للسكان التاميل، وقد تم إحراقها في 1 يونيو/حزيران 1981 بعد تجمع حاشد للمعارضة وقعت خلاله مذبحة وحرائق على مدار يومين، أدت إلى تدمير أكثر من 97 ألف مجلد من الكتب النادرة والتاريخية.

وبنيت المكتبة على طراز معماري مغولي، واعتبرت من أغنى مكتبات جنوب آسيا، وأعيد افتتاحها سنة 2004.

شملت المجلدات المحروقة أعمالا ساعدت في تشكيل ثقافة التاميل، واعتذرت الحكومة عام 1991 عن الدمار الذي لحق بالمكتبة، ومع ذلك لا يمكن استرداد محتوياتها الأصلية التي احترقت.

المصدر : الجزيرة