حررها صلاح الدين وآوت اللاجئين.. جهود لإحياء قلعة البرج بالضفة الغربية
عـاجـل: قائد الحرس الثوري الإيراني: لن نبدأ أي حرب وأخطاء الأعداء في الحسابات ستحول إستراتيجيتنا من دفاعية إلى هجومية

حررها صلاح الدين وآوت اللاجئين.. جهود لإحياء قلعة البرج بالضفة الغربية

تعود القلعة بشكلها الحالي إلى العصر الصليبي وأغلب الظن أنها شيدت في القرن الثاني عشر للميلاد (الجزيرة)
تعود القلعة بشكلها الحالي إلى العصر الصليبي وأغلب الظن أنها شيدت في القرن الثاني عشر للميلاد (الجزيرة)

عوض الرجوب-الخليل

في أقصى نقطة جنوب غرب الضفة الغربية، يفصل جدار العزل الإسرائيلي قرية البرج عن أراضيها الزراعية وثلاثة آبار كانت أهم مصادرها المائية تاريخيا.

وعلى بعد عشرات الأمتار من الجدار وإلى الناحية الشرقية، تقف قلعة تاريخية لم تسلم من تدخلات البشر والحروب منذ الاحتلال الصليبي وحتى اليوم.

وتفيد لوحة مثبتة في الجهة الغربية من "قلعة البرج"، بأنها بنيت على بقايا موقع أثري أثبتت الحفريات أنه استخدم في العصور الرومانية والبيزنطية ثم الإسلامية.

وتعود القلعة بشكلها الحالي إلى العصر الصليبي، وأغلب الظن أنها شيدت في القرن الثاني عشر للميلاد، وعرفت باسم "قلعة لوفيير" و"قلعة كاسترم فيكم"، ومع تحرير القدس من قبل صلاح الدين عام 1187 للميلاد، تم تدمير أغلب القلاع الصليبية وتحريرها ومنها قلعة البرج.

قلعة إستراتيجية ومركز إيواء لاجئين
استخدمت قلعة البرج لأغراض عسكرية، فكانت ملاذا وقت الحروب، واستخدمت لأغراض مدنية كمساكن للمزارعين الذين يفلحون السهل القريب منها.

أما الاستخدام الإستراتيجي والأهم للقلعة فهو استخدامها نقطة مراقبة للطريق الذي ربط المنحدرات الغربية لمدينة الخليل بجنوبها، والذي يربط القدس المحتلة والشام عموما بقطاع غزة ومصر.

سراديب قلعة البرج وأنفاقها (الجزيرة)

وقبل أيام أطلقت جهات محلية ودولية مشروعا برعاية وزارة السياحة والآثار الفلسطينية لبعث الحياة في القلعة، بهدف لفت الأنظار لأهميتها التاريخية من ناحية والمساعدة في توفير مرفق اقتصادي جديد في البلدة الواقعة على بعد 22 كيلومترا جنوب غرب الخليل من ناحية أخرى.

والقلعة منشأة مستطيلة الشكل (52 × 45 مترا)، وفيها كافة المرافق من مساكن وأنفاق وآبار مياه وأخرى لتخزين الحبوب، وكانت محصّنة بأسوار حجرية قوية ويحيط بها خندق دفاعي محفور في الصخر بعرض ثلاثين مترا، لمنع الغزاة من الوصول إليها.

وتضم القلعة بقايا كنيسة صغيرة ملاصقة لجدارها الجنوبي، وخلال النكبة استخدمت مرافقها مراكز إيواء للفلسطينيين المهجّرين، وبنت بعض العائلات بيوتا على أجزاء منها، لكن أغلب العائلات غادرتها وأقامت في بيوت حديثة أنشئت أغلبها في الناحية الشرقية، نظرا لمنع التمدد العمراني غربا باتجاه الخط الأخضر.

يقول خبير الآثار مدير ملف اليونسكو بوزارة الآثار والسياحة الفلسطينية أحمد الرجوب، إن بناء القلعة يعود إلى عام 1150 للميلاد، وتم تدميرها ضمن إستراتيجية صلاح الدين الأيوبي العسكرية خلال تحرير فلسطين من الصليبيين.

وأضاف أن بعض مرافق القلعة استخدمت سكنا في الفترة العثمانية المتأخرة، موضحا أن مشروع ترميمها الذي أطلق قبل أيام هو جزء من مشروع زراعي للمنطقة لغايات تنموية وسياحية في منطقة صادر الجدار سلتها الغذائية ومواردها المائية.

الاحتلال الإسرائيلي يعزل أول مدرسة في قرية البرج بجدار الفصل العنصري (الجزيرة)
وجهة سياحية فلسطينية
وأشار الرجوب للجزيرة نت إلى أن القلعة واحدة من محطات مسار إبراهيم السياحي الذي يبدأ من جنين شمالا وينتهي بجنوب الخليل بطول 321 كيلومترا، ويمر بـ55 تجمعا فلسطينيا في المناطق المصنفة "ج" والخاضعة لسيطرة الاحتلال.

وذكر رئيس مجلس محلي قرية البرج سرحان عمايرة أن جهات عدة وبإشراف من وزارة السياحة والآثار أخذت على عاتقها ترميم القلعة والعقود (الغرف) والبنايات المحيطة بها، وإعادتها قدر الإمكان لسابق عهدها.

وبيّن أن المساعي تتجه للاستفادة من القلعة على الصعيد السياحي بإقامة غرف فندقية، وتوفير مكان إقامة للدارسين والباحثين ومتحف، إضافة لمرافق اقتصادية ومقهى لإنعاش المنطقة.

وأوضح أن إقامة جدار الاحتلال حرم سكان القرية من سهل خصب أقرب لسهل مرج ابن عامر، وحرمها من أهم مصادر مياهها، وعزل أقدم مدرسة في القرية.

ويُسخّر عمايرة جل وقته لجعل قريته واحدة من أهم الوجهات السياحية في فلسطين، ويعمل جاهدا لتوفير فرص عمل تناسب خريجي الجامعات وغير المتعلمين.

المصدر : الجزيرة