بالفيديو..أكراد العراق يحتفلون بعيد النوروز.. وهذه قصته

عماد الشمري-أربيل

عيد النوروز أشبه بعيد ثالث -مع عيدي الأضحى والفطر- غير أنه يختلف عنهما بصفته القومية والوطنية، أما الاهتمام به فلا يقل شأنا عنهما، فالاستعدادات تبدأ قبل 21 مارس/آذار بعشرة أيام أو أكثر.

ترتاد الأسرة الأسواق لأيام متوالية لشراء القماش، والاتفاق مع الخياط على موعد مبكر لتسلمه ليكون الزي الكردي الفلكلوري جاهزا لاستقبال العام الكردي الجديد، هكذا تبدأ أسرة فرهاد خياط من قضاء شقلاوة في أربيل شمال العراق طقوسها استقبال عيد النوروز.

ويضيف خياط أن آخر يومين قبل موعد حلول العيد هما الأكثر زخما وانشغالا بالتحضيرات وهو ما تؤكده زوجة فرهاد السيدة شيلان.

وتقول شيلان إن الارتباك وزحمة الأعمال أمور قد يوشحها التوتر خشية نسيان شيء مهم، رغم كل ما فيها من جمالية.

وتضيف شيلان أن المساء الذي يسبق صباح 20 مارس/آذار يضج بالاتصال مع الأقارب والأصدقاء من أجل تحديد مكان اللقاء والذهاب إلى مكان إيقاد شعلة النوروز، محتفلين بزينا ودبكاتنا الكردية وسط حشود هي الوحيدة من نوعها في جمال فعالياتها بإقليم كردستان العراق.

فرهاد وزوجته شيلان مع أفرد أسرته أثناء الاحتفال بعيد النوروز فرهاد وزوجته شيلان مع أفرد أسرته أثناء الاحتفال بعيد النوروز 

الطبيعة الخلابة
ويعود خياط ليكمل حديثه "إن إيقاد الشعلة هو بداية ليلة نجتمع بها مع الأهل وبعض المقربين في المنزل حول مائدة الحلوى والمكسرات والفواكه حتى ساعة متأخرة من الليل قبل حلول الصباح الذي نستقل به سيارتنا متوجهين لخارج المدينة حيث الطبيعة الخلابة".

ويشير إلى أن عيد النوروز هو موعد بداية فصل الربيع الذي تتميز به طبيعة إقليم كردستان العراق بزهورها واخضرار أرضها، وتفترش -صبيحة هذا اليوم- أمواج البشر الجبال والسهول وكل الأراضي الطبيعية من داخل الإقليم وخارجه.

وتختم جيلا البنت الكبرى لفرهاد قصتهم مع يوم النوروز إن "أجمل ما فيه تعبه الذي يصاحبه الفرح والسرور، إذ إنني أنام بعد تلك الاحتفالات منهكة بالتعب ومحملة بالفرح بيوم سننتظره بشغف حتى العام المقبل، وهو شعور فيه شيء من الألم لبعد عودته".

إيقاد الشعلة إيذانا ببدء احتفالات عيد النوروزإيقاد الشعلة إيذانا ببدء احتفالات عيد النوروز
جذور المناسبة
لا تخلو أي مناسبة قومية من جذور نشأتها وأسبابها، وإن اختلفت الآراء بشأن ذلك بين المؤرخين، وعيد النوروز في 21 مارس/آذار واحد من تلك المناسبات.

وعن أصل النشأة يقول أستاذ التاريخ الدكتور منير عويد إن المناسبة تعود إلى قرابة 700 عام قبل الميلاد عن قصة البطل الكردي كاوه الحداد الذي انتصر على ملك شرير وظالم يدعى زهاك ويعرف بالعربية بالتنين.

وتحكي الروايات أن زهاك كان يملك أفعى تتغذى على أدمغة الأطفال وحينها سلب 15 طفلا من أطفال الحداد ولم يبق لديه سوى طفلة صغيرة فقرر أن يفديها بروحه فتوجه إلى قصر زهاك بمطرقته واستطاع التغلب عليه، ثم أوقد النيران فوق القصر وحمل شعلة بيده فعرف الأهالي أنه قد انتصر وأن هذه النيران هي مشعل الحرية وأن 21 مارس/آذار هي ولادة جديدة دحرت الظلم، لذا فإن هذا التأريخ هو اليوم الأول من السنة الكردية الجديدة، وهو مقدس عندهم حتى يومنا هذا.

شعلة النوروز بأحد المتنزهات في أربيل (الجزيرة)شعلة النوروز بأحد المتنزهات في أربيل (الجزيرة)

وتكون التحضيرات لعيد النوروز -المناسبة الكبرى في الإقليم- ذات أولوية لدى هيئة السياحة على وجه الخصوص، بحسب المتحدث الرسمي لها بإقليم كردستان العراق نادر روستي.

ويشير روستي إلى أن الهيئة بدأت هذا العام بخطة إستراتيجية لتطوير هذه المناسبة خلال السنوات الخمس المقبلة عن طريق قاعدة إعلامية تهيئ من خلالها أرضية للترويج والتعريف بعيد النوروز وتسهيلات استقبال السياح.

ويضيف أن المساعي تتجه نحو جعل المناسبة احتفالا مركزيا لا في الإقليم أو العراق فحسب بل في عموم العالم.

كما يؤكد روستي أن هذه المناسبة حدث سياحي بارز وأحد مصادر الواردات المالية السياحية المهمة، توفر فرص عمل للكثير من المواطنين ولو كانت لأيام وجيزة.

وينوه بأن المناسبة صورة جميلة للتعايش السلمي بين مختلف أطياف الشعب العراقي، فالمحتفلون -خلال العقد الأخير خاصة- يمثلون مختلف قوميات العراق.

عيد النوروز مناسبة للتعايش والألفة بين مكونات الشعب العراقي(رويترز)عيد النوروز مناسبة للتعايش والألفة بين مكونات الشعب العراقي(رويترز)

التآخي والتعايش
وتقول الباحثة الاجتماعية الدكتورة ضحى محمد إنه رغم طابع عيد النوروز القومي الذي خص بها الكرد، فإن جماليته ومزامنته مع حلول فصل الربيع أعطته طابعا آخر يمكن تسميته بالتآخي، فقد أصبحت احتفالات عيد النوروز ساحة للصورة الحقيقية للتعايش السلمي بين أطياف ومكونات الشعب العراقي.

وتضيف ضحى أن سنوات النزوح الأخيرة نحو الإقليم كانت أشبه بفرصة للكرد صدروا بها الكثير من ثقافاتهم عبر العائدين إلى محافظاتهم، لا سيما عيد النوروز الذي يعد واحدا من أهمها، والدليل مجيء الكثير من العرب هذه الأيام للمشاركة في كرنفالات المناسبة.

وبحسب الباحثة، فإن عيد النوروز ولد مناسبة كردية، عبرت آلاف السنين لتصبح ساحة للتعايش والألفة بين جميع مكونات الشعب العراقي، وليجسد إرادة شعب يريد العيش بسلام، بعيدا عن السياسة ومعتركاتها.

يشار إلى أن حكومة إقليم كردستان العراق أعلنت عطلة لمدة أربعة أيام بمناسبة عيد النوروز.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تجذب البيوت الحجرية التاريخية في منطقة هاورامان، على الحدود العراقية الإيرانية، الاهتمام بهيكلها المعماري والشوق والحنين إلى الماضي. وهاورامان، منطقة جبلية تتبع إداريا لمحافظة حلبجة شمالي العراق. تسكن المنطقة حوالي 700 أسرة، في بيوت حجرية رائعة تذهل الزوار بأبوابها ونوافذها ذات اللونين الأزرق والأخضر، ما يشكل منظرا فريدا يضاف إلى موقعها المرتفع. ( Dlshad Saifaalddin Ahmed - وكالة الأناضول )

تجذب البيوت الحجرية التاريخية في منطقة هاورامان، على الحدود العراقية الإيرانية، الاهتمام بهيكلها المعماري والشوق والحنين إلى الماضي. وهاورامان منطقة جبلية تتبع إداريا محافظة حلبجة في إقليم كردستان (شمالي العراق).

Published On 8/2/2019
المزيد من متفرقات
الأكثر قراءة