سجين أميركي يحقق نجاحا أدبيا ويمول تكاليف سجنه

في "الفندق ذو القضبان الرمادية" يروي داوكنيز يومياته (مواقع التواصل)
في "الفندق ذو القضبان الرمادية" يروي داوكنيز يومياته (مواقع التواصل)

تمثل السجون في الولايات المتحدة -بنزلائها البالغ عددهم أكثر مليونين- عالما موازيا يكتسي الأدب فيه مكانة كبيرة لدى السجناء والسجون، حتى أن إدارة سجن بولاية ميشيغان حكمت على الكاتب كرتيس داوكينز دفع نصف أرباحه من بيع أحد كتبه لتغطية تكاليف سجنه.

وفي تحقيق لها بصحيفة لوموند الفرنسية روت الصحفية كليمانتين جودزال القصة المثيرة للسجين الذي أنجز عملا أدبيا حصل من خلاله على مبالغ مالية كبيرة، وفرض عليه نظام السجون الذي يثمن الأدب دفع أموال طائلة مقابل تكاليف سجنه.

وقالت الكاتبة إن السجون الأميركية خرجت من داخلها إنجازات أدبية مشهورة مثل قصة "في بطن الوحش" (1981) بتأليف مشترك بين جاك هيري وأتوب ونورمان ميلو، وكذلك تحقيق الصحفي تد كونوفير تحت عنوان "في معطف حارس السجن" الذي نشر في أبريل/نيسان 2018.

ويدخل كتاب داوكينز "الفندق ذو القضبان الرمادية" بهذا السياق، وهو يروي الحياة اليومية لمؤلفه الذي حكم عليه بالمؤبد عام 2005 بعد قتله رجلا بالرصاص خلال عملية سطو.

وتخبرنا الكاتبة أن داوكينز متزوج وأب، تخرج من دراسات الفنون وهو مدمن مخدرات، وقد بدأ الكتابة مباشرة بعد دخوله السجن، حيث كان يستعمل آلة طباعة أرسلها إليه والداه، وتكفلت أخته بنشر ما يكتبه في مجلات أدبية.

وعام 2016 قام رئيس تحرير مجلة "بول" بتنبيه وكيلة أدبية مشهورة على القيمة الأدبية الرفيعة لقصص السجين القصيرة، وعندما قدمت تلك النصوص لدور النشر تم التعاقد معها فورا، واستلم الكاتب مبلغا كمقدم يبلغ 150 ألف دولار، وأشادت الصحافة المهتمة بالنقد الأدبي بتلك القصص القصيرة.

وعندها -تقول الكاتبة- رفعت وزارة المالية بولاية ميشيغان دعوى قضائية ضد داوكينز مطالبة بنحو 90% من الأرباح التي يكسبها من القصص لتغطية تكاليف حبسه، خاصة أنه في بعض الولايات يسمح القانون باقتطاع جزء من أموال السجناء لتغطية جزء من تكاليف حبسهم.

ورغم أن السجين قد كتب في مذكرة تفيد بأن كل ما سيكسبه من هذه القصص سيتم التبرع به لصالح تعليم أطفاله، فقد دخل في نزاع قضائي مع قطاع السجون في الولاية دافع عنه خلاله المحامي المتطوع بيتر أيرون المعروف بتحمسه لقضايا المساجين.

وفي الأخير، وبعد تجميد حسابات داوكينز البنكية، تم التصالح على تقاسم الأرباح ما مضى منها وما سيأتي بين السجين وهيئة السجون شتاء 2018.

المصدر : الصحافة الفرنسية

حول هذه القصة

شكل القتل الوحشي للصحفية الكندية الإيرانية زهرة كاظمي دافعا رئيسا للكاتبة الإيرانية مارينا نعمت لتكشف النقاب عن قصة السجناء السياسيين في إيران من خلال عملها السردي "سجينة طهران" الذي تضمن مذكراتها وعذاباتها الشخصية في سجن "إيفين" الرهيب.

يسعى الروائي السوري خالد خليفة في روايته "لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة" إلى توثيق تاريخ مدينته حلب التي تمثل نموذجا للمدن السورية التي ظلت سجينة القيود المفروضة عليها سلطويا. وهو يعتقد أن بإمكان الرواية تحريض المؤرخين على اعتماد مفهوم مختلف للكتابة.

في شارع الاستقلال الشهير بإسطنبول يجلس الروائي الكردي صلاح الدين بولوت في مكتبته يعاين الواقع بعين الروائي الراصد، والكاتب المنخرط في قضايا عصره. كتب بولوت "العاجز" عن غربة السجين في عالم الحرية بعد سنوات قضاها في غياهب السجن، وعتمته المنهكة للروح والجسد.

المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة