الجامعة الأميركية بالقاهرة.. احتفال المئوية بطعم الأزمة

الجامعة الأميركية بالقاهرة.. احتفال المئوية بطعم الأزمة

رئيس الجامعة الأميركية بالقاهرة فرانسيس ريتشاردوني ووزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو (الجزيرة)
رئيس الجامعة الأميركية بالقاهرة فرانسيس ريتشاردوني ووزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو (الجزيرة)

عمران عبد الله 

بينما تستعد للاحتفال بمئويتها، تعيش الجامعة الأميركية بالقاهرة أزمة داخلية بعد أن صوّت مجلس شيوخ الجامعة بأغلبية ساحقة لسحب الثقة من رئيس الجامعة فرانسيس ريتشاردوني (السفير الأميركي السابق في تركيا ومصر إبان عهد مبارك) بعد أن استضاف وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بمقر الجامعة.
 
لكن، في اللحظة الأخيرة قرر مجلس أوصياء (أمناء) الجامعة اليوم الاثنين تجديد الثقة في ريتشاردوني بالإجماع، وعبروا عن دعمهم التام غير المتناهي للإدارة الحالية، ضاربين عرض الحائط بكل التوصيات والقرارات السابقة لمجلس الأساتذة ومجلس شورى الجامعة المكون من الطلاب والأساتذة، وكل فئات الجامعة التي سحبت منه الثقة.
 
وتعكس تلك الخطوة كيف يكون لمجموعة صغيرة -جلهم من غير المقيمين في البلد، فضلًا عن أن يكونوا على اطلاع بما يجري في الجامعة- الحق الحصري والوحيد في تحديد أهم قرارات الجامعة، في حين لا وزن لرأي كافة أصحاب الشأن.

وفي وقت سابق، صوّت مجلس شيوخ الجامعة بأغلبية 80% لسحب الثقة من ريتشاردوني على خلفية الخطاب الذي ألقاه بومبيو بالجامعة دون مشاورة مسبقة، وهو ما أثار موجة من الغضب والسخط العام، واعتبره أساتذة الجامعة وطلابها غيابا للشفافية وعدم احترام لمجتمع الجامعة.

وفي ذلك الخطاب، أثنى بومبيو على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وشراكة أنظمة عربية مع إسرائيل، وانتقد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، واصفاً فترة حكمه "بعصر العار الأميركي"، وأعلن كذلك إستراتيجية أميركية لمحاربة الإرهاب ومواجهة إيران.

ولم يتطرق خطاب بومبيو لهواجس الشعوب العربية، أو الديمقراطية فيها، في حين ناشد السيسي "إطلاق العنان للطاقة الإبداعية لشعب مصر، وتحرير الاقتصاد من القيود، وتشجيع تبادل الأفكار بحرية وانفتاح".

لكن الخطاب الذي استهله بومبيو بشكر ريتشاردوني تسبب للدبلوماسي السابق ورئيس الجامعة بمتاعب كثيرة؛ شملت احتمالية الإطاحة به من قبل مجتمع الجامعة في مصر.

خطاب مايك بومبيو بمقر الجامعة الأميركية أثار موجة غضب في صفوف الأساتذة (رويترز)

ففي جلسة خاصة في الخامس من فبراير/شباط الجاري، صوّتت أغلبية مجلس شيوخ الجامعة على سحب الثقة من رئيسها، وعبر أساتذة مشاركون في الاجتماع وقيادات طلابية عن شعورهم بالإحباط لعدم استشارتهم في عملية صنع القرارات الرئيسية التي تؤثر على الجامعة.

وعزا مصدر داخل الجامعة للجزيرة نت النسبة العالية من التصويت ضد رئيس الجامعة للقلق المتزايد حول الطريقة التي تدار بها الجامعة دون إشراك أعضاء هيئة التدريس، والتعامل مع الجامعة بطريقة لا تناسب "التقاليد الأكاديمية" المعروفة، بما في ذلك غياب الحوكمة المشتركة، وافتقاد الشفافية، وتجاهل دليل الكلية.

إدارة "متغطرسة"
وطالب الأساتذة بتغيير الإدارة التي وصفوها "بالمتعسفة والمتغطرسة"، وعبر أغلب المتحدثين في اجتماع عام حضره الأحد ريتشاردوني، الذي اعتذر فيه لعدم تشاوره قبل استضافة الوزير الأميركي، قائلا إن جهة ما (لم يحددها) هي التي طلبت منه السماح بإلقاء الوزير الأميركي الكلمة بحرم الجامعة.

لكن الأستاذة بالجامعة نجلاء رزق اعترضت على جوابه، قائلة إن هذا "عذر أقبح من ذنب"، وأضافت بالعامية المصرية -التي قالت إن ريتشاردوني يعرفها- "ده حرم جامعي.. مش قاعة أفراح". بحسب ما كتبته على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

وأكد الأساتذة أن على الجامعة أن تقرر من يأتي إليها، فهي ليست مفتوحة لأي مناسبة أو متاحة لدعوة غرباء لفعاليات لا علاقة لها بمجتمع الجامعة، وطالبوا رئيس الجامعة بتوضيحات وأجوبة تفصيلية عن السؤال الذي طرحوه عليه في الاجتماع، وهو كيف جرى الترتيب لهذه الفعالية؟

وشغل ريتشاردوني سفير بلاده لدى القاهرة من 2005 إلى 2008، ثم أصبح القائم بالأعمال ونائب السفير لدى أفغانستان من 2009 إلى 2010، وكان سفير بلاده لدى تركيا من 2011 إلى 2014.

مركز ثقافي كبير
وفي الوقت ذاته، تنظم الجامعة الأميركية بالقاهرة -بمناسبة مرور مئة عام على إنشائها في مصر- احتفالاً كبيراً تشارك فيه شخصيات مصرية ودولية، ويتضمن عروضاً فنية وموسيقية ومعارض فنية، ويجري ذلك بالتزامن مع الأزمة التي تسبب بها رئيس الجامعة مع هيئة التدريس ومجلس الشيوخ فيها.

وسيتم تدشين مركز ثقافي لنشر ودعم الثقافة والفنون بالمقر القديم للجامعة بميدان التحرير (وسط القاهرة)، بعد أن تم نقل قاعات ومرافق الجامعة لمقرها الجديد بالقاهرة الجديدة، وسيضم المركز أقسام المسرح والموسيقى والفنون التشكيلية والسينما، ويجري إنشاء المركز بالتعاون مع رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس.

وسيتم استغلال قاعات الجامعة العريقة بوسط القاهرة لصالح المركز الثقافي الذي سيشتمل أيضاً على مرافق اجتماعية وخدمات ترفيهية وفنية.
المصدر : الجزيرة