رحلة 330 كلم على مسار إبراهيم الخليل.. آلاف السياح يسيرون من شمال فلسطين لجنوبها

آلاف السياح يزورون كل عام مسقط رأس المسيح عليه السلام خلال فترة عيد الميلاد (الجزيرة)
آلاف السياح يزورون كل عام مسقط رأس المسيح عليه السلام خلال فترة عيد الميلاد (الجزيرة)
بخلاف مسيرات ومظاهرات التضامن مع الفلسطينيين التي تتزامن مع أحداث بعينها، مثل زراعة أشجار الزيتون في فبراير/شباط وقطفه في أكتوبر/تشرين الأول، يزور آلاف السياح كل عام مسقط رأس المسيح عليه السلام في الموسم الذي يعد الأكثر ازدحاما خلال فترة عيد الميلاد من فصل الشتاء، في رحلة طويلة من شمال فلسطين إلى جنوبها.

وعلى الرغم من الاضطرابات والأحوال السياسية المعقدة، ينطلق آلاف السياح كل عام في رحلة "مسار إبراهيم الخليل" عبر الممشى المجاني الممتد مسافة 330 كلم، واختارته "ناشيونال جيوغرافيك ترافلر" عام 2014 كأفضل مسار للتنزه سيرا على الأقدام في العالم.

ويسافر السياح المحليون والدوليون جماعيا أو مستقلين مع أدلاء، مرورا بمجتمعات محلية فلسطينية يزيد عددها على الخمسين مجتمعا، منها قرى مسلمة أو مسيحية أو مختلطة، ويحظى كثير منهم بإمكانية المبيت في بيوت عائلات فلسطينية تستضيفهم على طول المسار الممتد عبر خمس مناطق هي: جنين ونابلس وأريحا وبيت لحم والخليل.

يتكون المسار من رحلات مشي قصيرة نسبيا من عشرة إلى عشرين كيلومترا، ويمر عبر ممرات مشاة وطرق ترابية وقديمة ومسارات للرعاة، وحتى طرق معبدة يستخدمها السكان المحليون أو المزارعون والبدو في المناطق التي يتجول فيها المشاة الذين يستعينون كذلك بالخرائط ونظام تحديد المواقع للوصول إلى وجهتهم النهائية.

تقول أستاذة إدارة السياحة في جامعة ليدز بيكيت البريطانية دورينا ماريا بودا -وهي من السياح المتجولين- إن عيد الميلاد في فلسطين هو موسم لعلاقات الجوار بين المجتمعات المختلفة، وهي فترة تروى فيها قصص الأسلاف.

وتضيف أن معظم المدن الفلسطينية -خلال الأسبوع الأول من ديسمبر/كانون الأول- أشعلت شجرة عيد الميلاد جماعيا، بينما كانت الفرق الموسيقية والجوقات المحلية تعزف لتشجيع السياح الدوليين على المشاركة.

وتتابع في المقال الذي نشره موقع كونفيرزيشن "منذ سبتمبر/أيلول 2019 كنت أبحث عن السياحة في الضفة الغربية الفلسطينية، وأحاول أن أفهم كيف يحتفل الناس بتراثهم القديم وسط توترات وصراعات حديثة".

وتردف "هذا هو عيد الميلاد الثاني لي في المنطقة، وفي كلتا الحالتين أتيحت لي فرصة البقاء مع أسرة محلية في مدينة بيت ساحور"، وهي بلدة فلسطينية صغيرة تعرف لدى المسيحيين باسم بلدة الرعاة وتعد جزءا من منطقة بيت لحم.

ثلاثة أعياد ميلاد
يعرف قليل من الزوار فقط أن هناك ثلاثة أعياد ميلاد مسيحية يُحتفَل بها في فلسطين بحسب ماريا بودا، إذ تعترف الكنائس اللاتينية -التي تضم المسيحيين الكاثوليك- بيوم 25 ديسمبر/كانون الأول يوما للميلاد.

لكن الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية -التي تمثل غالبية المسيحيين في فلسطين والأراضي المحتلة- تحتفل بعيد الميلاد وفقا للتقويم اليولياني القديم الذي تم إنشاؤه في عهد يوليوس قيصر عام 45 قبل الميلاد، وبالنسبة لهم، يوافق الميلاد يوم 7 يناير/كانون الثاني من كل عام.

بينما تحتفل بطريركية القدس الأرمنية بعيد الميلاد وعيد الغطاس معا يوم 19 يناير/كانون الثاني.

وفي هذا العام لا يزال الجو دافئا نسبيا، مما يسمح للزوار باستكشاف المناظر الطبيعية الفلسطينية الجميلة، والمشي مسافات طويلة في تلال بتير بين بيت لحم والقدس حيث يمكن التمتع بمناظر ساحرة للوديان والتلال.

وتحظى أسواق الكريسماس بشعبية كبيرة، وبالنسبة للأطفال هناك ممارسة تقليدية لتزيين البربارة -وهي حلوى فلسطينية- في مركز بيت لحم للسلام، احتفالا بعيد القديسة باربرا في 4 ديسمبر/كانون الأول، بحسب مقال الكاتبة البريطانية.

ورغم اندلاع الاضطرابات في أعقاب اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل في ديسمبر/كانون الأول 2017، ووصول معدل إلغاء الحجوزات في ذلك الشهر إلى حوالي 80%؛ بدأت السياحة في فلسطين بالتعافي عام 2018، وقال عمدة بيت لحم أنطون سلمان إن المدينة ترسل رسالة إصرار على التمسك بالاحتفال بعيد الميلاد، رغم ممارسات الاحتلال الإسرائيلي التنكيلية.

وأضاف سلمان لوكالة الأناضول أن بيت لحم مدينة آمنة، ورسالتها رسالة سلام، معربا عن أمله في أن يحمل الاحتفال بعيد الميلاد الفرح والنعمة للشعب الفلسطيني ويتحقق استقلاله.

مسار دون توقف
وعلى موقعها، تضع مؤسسة "مسار إبراهيم الخليل" خطة للسياح المتجولين الراغبين في قطع مسار الخليل إبراهيم دون توقف، تبدأ بالتجول عبر بساتين زيتون الشمال والمرور بالقصور العثمانية لبلدة عرابة والوديان وأشجار الزيتون وتسلق تل قلعة صانور، قبل المرور بنابلس وأسواقها وكذلك وادي الأردن.

ويشمل المسار التجول من قرية لأخرى، والاطلاع على الوديان المذهلة والطريق إلى أريحا التي تعد من أقدم مدن العالم، ثم تل القمر لمشاهدة القمر ومراقبة النجوم.

ويمر المسار بوادي الجوز المليء بالكهوف التي سكنها رهبان العصر البيزنطي، وشمل مواقع للتراث العالمي والمدينة القديمة لبيت لحم وكنيسة المهد، والتمتع بالضيافة البدوية وإطلالة البحر الميت وبساتين العنب في قرية بني نعيم، وذلك قبل التنزه في شوارع الأحياء القديمة وعمارتها المملوكية والعثمانية في الطريق إلى الخليل.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة