رحيل مترجم الروائع اللاتينية.. صالح علماني الذي نقل كنوز الأدب الإسباني للعربية

توفي المترجم الفلسطيني صالح علماني عن عمر ناهز 70 عاما في إسبانيا التي عشق أدبها (مواقع التواصل)
توفي المترجم الفلسطيني صالح علماني عن عمر ناهز 70 عاما في إسبانيا التي عشق أدبها (مواقع التواصل)

رحل عن عالمنا صباح الثلاثاء اسم يعرفه جيدا كل قارئ عربي للأدب اللاتيني والإسباني، فقد ترجم ما يزيد على مئة عمل عن الإسبانية خلال أكثر من ثلاثين عاما.

وتوفي المترجم الفلسطيني صالح علماني عن عمر ناهز سبعين عاما في إسبانيا التي عشق أدبها، إذ نشر يوسف بزلميت زوج ابنة المترجم الراحل خبر وفاته عبر حسابه الشخصي على موقع فيسبوك.

ولد علماني في مدينة حمص السورية لأبوين فلسطينيين عام 1949، درس الطب لفترة قصيرة قبل أن يتحول لدراسة الأدب الإسباني.

وأمضى أكثر من ربع قرن في خدمة الأدب اللاتيني ليُعرّف القراء العرب على هذا النوع من الأدب، إذ يعود له الفضل في نقل غالبية الأعمال الأدبية للكاتب الكولومبي الحائز على نوبل "غابرييل غارسيا ماركيز" إلى العربية، ومن أهمها الحب في زمن الكوليرا، قصة موت معلن، ليس لدى الكولونيل من يكاتبه، مئة عام من العزلة، عشت لأروي، ذاكرة غانياتي الحزينات، ساعة الشؤم، الجنرال في متاهة.

عاش ليترجم
ترجم علماني لكتاب آخرين، بينهم ماريو بارغاس يوسا الذي ترجم له رسائل إلى روائي شاب، وحفلة التيس، ودفاتر دون ريغوبرتو، وفي امتداح الخالة، ومن قتل بالومينو موليرو، وشيطنات الطفلة الخبيثة.

وترجم للروائية الشهيرة إيزابيل ألليندي حبيبة روحي، وابنة الحظ التي تدور أحداثها في تشيلي والصين وكاليفورنيا، وصورة عتيقة، وحصيلة الأيام، وباولا.

 وترجم لخوسيه ساراماغو ورؤى لوكريثيا، ونقل للعربية أعمالا كثيرة كان آخرها رواية "الميّتات" للكاتب المكسيكي خورخي إيبارغوينغويتيا، الصادرة في أغسطس/آب الماضي، كما ترجم روايتين للأطفال هما الدب القطبي والقطار الأصفر.

وحصل علماني على جائزة "جيرار دي كريمونا" للترجمة عام 2015، كما شارك في العديد من المؤتمرات والندوات العربية والدولية حول الترجمة.

وأشرف على عدد من ورش الترجمة التطبيقية في معاهد الثقافة الإسبانية "ثيربانتس" في العالم العربي وتحديدا في دمشق.

البداية مع ماركيز
بدأ علماني بروايات غارسيا ماركيز الذي ترجم أغلب رواياته بما فيها "ليس لدى الكولونيل من يكاتبه" التي نشرتها دار الفارابي في بيروت عام 1979.

وترجم روايتي ماركيز الشهيرتين "مئة عام من العزلة" وهي العمل الخيالي الذي تقاطع فيه قصة حياة عائلة "بوينديا" وأبنائها وأحفادها مع تاريخ كولومبيا وحربها الأهلية وانفصالها عن المستعمر الإسباني، بينما قدم في ترجمته لرواية "الحب في زمن الكوليرا" قصة حب مدهشة تشتد وتيرتها مع الاقتراب من الموت، وروى حكاية قتل على خلفية الشرف في "قصة موت معلن" التي جرت أحداثها الواقعية منتصف خمسينيات القرن الماضي في الريف الكولومبي حيث ولد ماركيز نفسه.

وبخلاف ترجماته الروائية، ترجم علماني "إسبانيا ثلاثة آلاف عام من التاريخ" من تأليف أنطونيو دومينغيث أورتيث الذي يستعرض فيها قصص الشعوب التي عاشت في شبه الجزيرة الإيبيرية منذ تأسيس مدينة قادش قبل أكثر من ألف عام قبل الميلاد وحتى عصور مستوطنات الإغريق والفينقيين، ثم الغزو الروماني والقوطي والفتوحات الإسلامية، وعهد الملكين الكاثوليكيين فرناندو وإيزابيلا، وحتى عهد فرانكو وانتهاء الدكتاتورية، وهي التحولات التي ساهمت بمجملها في تشكيل شخصية إسبانيا المعاصرة.

وترجم علماني كذلك سيرة ماركيز الذاتية "عشت لأروي" التي فتح فيها أديب نوبل العالمي صندوق حكاياته الشخصية وتكلم عن تفاصيل حياته وتجاربه وقصته مع الفقر وتاريخ بلده كولومبيا الذي عايش أحداثه السياسية، وروى ماركيز فيها كذلك علاقته بأمه ودراسته للحقوق التي لم يكملها وعمله بالصحافة ومغامراته الصحفية وتحوله للكتابة وحتى حصوله على جائزة نوبل.

الموت آخر الأعمال
صدرت عن دار جامعة حمد بن خليفة بداية العام الذي رحل علماني في آخره ترجمة رواية "الميتات" لخورخي إيبارغوينغويتيا، وروى فيها الكاتب المكسيكي قصة واقعية جرت بمدينة واقعة في مقاطعة غواناخواتو المكسيكية التي عاشت فيها شقيقتان سفاحتان. 

وحول علماني قصة الجريمة لسرد عربي غنائي شيق وكوميديا سوداء ساخرة تكشف عن مدى اليأس من النظام القضائي وعوالم الجريمة المظلمة.

المصدر : الجزيرة