إلهام رواية ديكنز والإعلانات التجارية.. عيد الميلاد بين الثقافة الغربية والمسيحية

فكرة عيد الميلاد بمثابة عطلة عائلية يجري فيها تقديم الهدايا وتنصب الشجرة الشهيرة (مواقع التواصل)
فكرة عيد الميلاد بمثابة عطلة عائلية يجري فيها تقديم الهدايا وتنصب الشجرة الشهيرة (مواقع التواصل)

تحتفل الكنائس الغربية بعيد الميلاد (الكريسماس) في 25 ديسمبر/كانون الأول من كل عام، حيث تلهم أسطورة "ملوك الشرق الثلاثة" المحتفلين باليوم الذي حددته كنيسة روما القديمة تاريخا لميلاد المسيح منذ القرن الرابع الميلادي. 

ومن الشرق البعيد إلى بيت لحم سافر الملوك الثلاثة طويلا مهتدين بأحد النجوم لتقديم الهدايا إلى المولود الجديد الذي سيصبح ملك اليهود بحسب الأسطورة القديمة التي أصبحت تقليدا مسيحيا حديثا في تقديم الهدايا.

وإذ تضمنت الهدايا القديمة الذهب والبخور وأحيانا ثمارا ومكسرات، فقد أصبحت النسخة الحديثة منها أكبر وأقل تواضعا، وتوضع تحت شجرة خاصة بهذه المناسبة.

وعرف منتصف الشتاء فترة للاحتفالات المسيحية لآلاف السنين، ولكن الكريسماس كما نعرفه اليوم له أصوله في بريطانيا الفيكتورية من عام 1830 حتى 1900 تقريبا.

ففي العصر الفيكتوري أصبحت فكرة عيد الميلاد بمثابة عطلة عائلية يجري فيها تقديم الهدايا وتنصب الشجرة الشهيرة وإعداد حفل عشاء عائلي حميم في هذا الاحتفال، وقداس ديني، وتشكلت الكلمة "كريسماس" من دمج كلمتي المسيح والتجمع.

ودوّن الروائي الإنجليزي الشهير تشارلز ديكنز فكرته عن الكريسماس في روايته "ترنيمة عيد الميلاد"، ويرفض فيها بطل الرواية اعتبار الكريسماس عيدا، ويرفض الانضمام لحفل الكريسماس ليبقى وحيدا في بيته ويزوره شبح يحذره من عواقب بخله الشديد.

وساعدت رواية ديكنز واسعة الانتشار في إبراز ما كان يجري بالفعل في مناسبة الكريسماس في بريطانيا التي خرجت منها تقاليد الكريسماس، وجرى التركيز في العصر الفيكتوري على دور الأسرة في المناسبة وكذلك تقليد تقديم الهدايا، وجرى استنساخ صورة الاحتفال وطقوسه وتعميمها عبر وسائل الإعلام والمجلات والمسرح آنذاك، بحسب الأكاديمي بجامعة وستمنستر كارل دبليو جونز.

الروائي الإنجليزي تشارلز ديكنز دون فكرته عن الكريسماس في روايته ترنيمة عيد الميلاد (ويكي كومون)

الإعلانات الحديثة
بحلول القرن العشرين، أصبحت الإعلانات والدعاية الجماعية شائعة، إذ جرى بثها للجمهور من خلال اللوحات الإعلانية والمجلات والراديو، وفي وقت لاحق عبر الصور التلفزيونية المتحركة بحسب مقال جونز المنشور في موقع كونفيرزيشن.

ويقول الكاتب إن الدعاية ووسائل الإعلان الجماعية كانت هي السبب وراء تطور ارتباط عيد الميلاد (الكريسماس) بالهدايا التي شكلت الملمح الأبرز للكريسماس ذاته في الوقت الحاضر. 

أدركت الشركات أن عيد الميلاد يمكن أن يدر أموالا رائعة، وبدأت الإعلانات الموسمية تشدد على سلوك "تقديم الهدايا" كجزء رئيسي من تقاليد عيد الميلاد عبر عرض "بابا نويل" مع المنتجات ذات العلامات التجارية التي تنامى الإقبال عليها من قبل المستهلكين.

وفي عام 1937، عرضت كوكاكولا إعلانها الذي ربط المناسبة بنسختها من "بابا نويل" ليصبح تجسيدا للعلامة التجارية لكوكاكولا، ويمنح السائل الغازي البني اللون شخصية ووجها، وارتبط المشروب بعدها بواحدة من أسعد ليالي الاحتفالات الغربية السنوية. 

كوكا كولا ربطت إعلانها بالاحتفال بالكريسماس في عام 1937 (مواقع التواصل)

فرحة المشاركة
في بريطانيا، استمرت العلامات التجارية في تمثيل الفكرة التي قدمها ديكنز بالربط بين عيد الميلاد والاحتفال العائلي بالمناسبة، واحتفلت الملكة البريطانية فيكتوريا في القرن الـ19 بشجرة عيد الميلاد، وببطء جرى ترويج مفهوم وضع الهدايا تحت شجرة مزينة. 

وفي القرن العشرين، أصبحت فكرة بابا نويل وارتباطها بالهدايا والشجرة شائعة للغاية وبالتالي جرى ربط مفهوم عيد الميلاد بفرحة المشاركة.

ومع مرور الوقت أصبحت الشركات تروج للمستهلكين منتجاتها عبر فكرة "إظهار الحب من خلال تقديم الهدايا"، وهي فكرة لا تزال تتمتع بجاذبية حقيقية حتى اليوم بحسب مقال الكاتب. 

ويقول الكاتب في نهاية مقاله إن الكريسماس لم يعد عيدا مسيحيا للميلاد بقدر ما أصبح وقتا يحتفل به.

المصدر : الجزيرة