علي بونابرت.. هل أسلم الإمبراطور الفرنسي أم خدع المصريين؟

نابليون بونابرت في مصر.. لوحة رسمها سين ليون جيروم (مواقع إلكترونية)
نابليون بونابرت في مصر.. لوحة رسمها سين ليون جيروم (مواقع إلكترونية)

وفقا لمؤرخين وباحثين في حقبة نابليون بونابرت، فإن الإمبراطور الفرنسي الشهير أبدى العديد من المواقف التي أثبتت مدى تقديره للإسلام والمسلمين.

وقال الكاتب مارك فورني في تقرير بمجلة "لوبوان" الفرنسية إن المؤرخين أكدوا أن نابليون بونابرت عبر خلال زيارة إلى البارون الفرنسي غورنيو عن إعجابه بالإسلام قائلا إنه أحب دين محمد.

ويعتبر ذلك بمثابة اعتراف من بونابرت بما يكنه من احترام للإسلام على الرغم من أنه حافظ على انتمائه للمسيحية الكاثوليكية، كما أن والدته كانت سيدة متدينة، وظل محافظا على حضور القداس في منفاه في سانت هيلينا، وذلك وفقا لما ورد في كتاب "نابليون على الأريكة" للمؤرخ المختص في تاريخ بونابرت ديمتري كازالي. 

ووفقا لديمتري كازالي، فإن بونابرت قضى فترة من مراهقته في قراءة القرآن، وكتب رواية عندما بلغ سن العشرين مستوحاة من شخصية الرسول محمد ﷺ بعنوان "قناع النبي" تحدث فيها عن قدر رجل متدين يدعو إلى النهوض بالشعوب.

غزو مصر
أشار الكاتب إلى أن بونابرت عندما وصل إلى مصر في صيف 1798 كان مطلعا على ديانة البلاد التي غزاها، لذلك كان حريصا على احترام معتقدات المصريين وقتها، وقبل أن يقوم بإنزال قواته العسكرية في مصر طلب بونابرت من ضباطه وجنوده أن يكونوا منفتحين ومتسامحين، قائلا لهم إن "الشعب الذي سنعيش معه هو شعب مسلم يكن تقديرا تجاه أئمته كما تكنون أنتم الاحترام لرهبانكم".

وأضاف الكاتب أنه بمجرد أن وطئت قدماه أرض مدينة الإسكندرية عمل بونابرت على طمأنة السكان المحليين الذين كانوا وقتها تحت حكم دولة المماليك، وجاء على لسانه وقتها "لقد أخبروكم بأنني أتيت لأدمر دينكم، لا تصدقوهم، بل جئت لاستعادة حقوقكم ومعاقبة المغتصبين، كما أنني أحترم الله وأقدر الرسول والقرآن".

علي بونابرت
وفقا للمؤرخ ديمتري كازالي، فإنه "بعد إسقاطه المماليك واظب بونابرت على ارتداء الثوب الشرقي، خصوصا خلال مشاركته في حفلة النيل الكبرى خلال شهر أغسطس/آب 1798، الأمر الذي راق لقائد أركان جيشه وجنرالاته الذين انفجروا ضاحكين".

بعد ذلك، لقبه الأهالي "بالسلطان الكبير"، وهو لقب ظل يحمله لفترة طويلة، بل وصل الأمر إلى درجة أن مجلس الديوان منحه اسم "علي بونابرت".

وتألف الديوان الذي أسسه بونابرت من 9 شخصيات من وجهاء مصر، بينهم مشايخ وعلماء دين ونقيب الأشراف، وتمت توسعة الديوان ليصبح لكل مديرية في مصر ديوان خاص بها، إضافة إلى مسؤول عن جباية الأموال والضرائب والعوائد مع وكيل فرنسي للمراقبة.

وذكر الكاتب أن تعلق بونابرت بالشعائر المحلية امتد طويلا، حيث صرح خلال شهر يوليو/تموز 1799 بأنه يتبع بالكامل تعاليم الدين الإسلامي، وأنه نطق بالشهادة أمام السكان المحليين.

لكن، كيف نفسر اعترافات بونابرت هذه؟ فالشهادة تعني الالتزام والإخلاص بتعاليم الدين الإسلامي، ولكن الجنرال الفرنسي كان شخصا انتهازيا أكثر من كونه ملتزما.

براغماتية
أشار المؤرخ ديمتري كازالي إلى أن "بونابرت في معركة أبي قير كان في أمس الحاجة لدعم السكان المحليين وثقتهم لمواجهة القوات العثمانية التي هاجمت مصر".

وخلال عودته إلى فرنسا انتهج الجنرال نفس الأسلوب للسيطرة على الحكم، حيث أبدى مدى تعلقه بالمسيحية لكسب تأييد الكاثوليك، ووقع ميثاقا مع البابا بيوس السابع في عام 1801، وقد تم تنصيب بونابرت في كاتدرائية نوتردام بحضور البابا.

وأكد الكاتب أنه عندما أراد البابا طرده من الكنيسة لم يتردد بونابرت في سجنه لمدة خمسة أعوام، مما يؤكد أن بونابرت يؤمن بالسياسة أكثر من الدين، فبالنسبة له يعتبر الدين مجرد وسيلة للبقاء أكثر وقت في الحكم ولكي يضمن طاعة الشعب، وقد جاء على لسانه في إحدى المناسبات أن "مجتمعا بلا دين هو مثل سفينة بلا بوصلة".

وأورد الكاتب أنه على الرغم من أن فرنسا كانت كاثوليكية فإن بونابرت كان يحلم بغزو الشرق والهند حتى لو كلفه ذلك اعتناق أكثر من دين، لقد كان الأهم بالنسبة له المحافظة على عرشه بعيدا عن كل أوجه التعصب للكاثوليكية، حيث ألغى محاكم التفتيش في إسبانيا.

وقال بونابرت في عام 1800 "أنهيت حرب فونديه (الحرب الأهلية التي حدثت في غرب فرنسا بين الجمهوريين والملكيين أثناء الثورة الفرنسية) بعد أن ادعيت أنني كاثوليكي، وغزوت مصر بعد أن أظهرت إسلامي، وإذا حكمت الشعب اليهودي فسأعيد بناء هيكل سليمان".

مذكرات
وفي مذكرات نابليون بونابرت يؤكد كاتب المذكرات الدبلوماسي الفرنسي المعاصر له لويس أنطوان فوفيليت دي بوريان أن بونابرت لم يتعلم القرآن أو يؤدي أي صلاة إسلامية، ولم يدافع عن عقائد القرآن. 

وتؤكد المذكرات أن ما دفع نابليون لحضور الاحتفالات الدينية في مصر كان السياسة لا غير، وكان الأمر مجرد فضول ولم تطأ أقدامه مسجدا قط سوى في مناسبة واحدة ارتدى فيها زي المسلمين. 

ويقول كاتب المذكرات إن "تسامح نابليون الديني نتيجة طبيعية لروحه الفلسفية"، لكنه كان يرى الأديان عمل الرجال، واستمع إلى شيوخ مسلمين بشأن موضوع اعتناقه الإسلام فقط للتسلية، واعتبر كاتب المذكرات أن ذلك كان ضروريا لنجاحه ولسلامة جيشه وبالتالي لمجده، مؤكدا أنه كان سيقول كلاما مشابها عن كونفوشيوس لو كان في الصين.

المصدر : الجزيرة