الأساطير التي لا تقهر.. هل أصبح الأبطال الخارقون "آلهة" أميركية حديثة؟

الأبطال الخارقون عادة ما يؤدون مهام خارقة لإنقاذ العالم حتى لو أدى ذلك إلى موتهم (مواقع التواصل)
الأبطال الخارقون عادة ما يؤدون مهام خارقة لإنقاذ العالم حتى لو أدى ذلك إلى موتهم (مواقع التواصل)

أثّر ظهور "الأبطال الخارقين" على كثير من البشر لاحتضان قيم الحقيقة والعدالة والجمال، ودفعهم لفعل الصواب بشكل عام. ولكن هذه "الآلهة الأميركية الحديثة" بأنواعها المختفلة الموجودة في الدراما والسينما والقصص المصورة، هي ثمرة تلاقح بين تاريخ البشر الجماعي بما يحويه من الأساطير والخرافات، والانخراط في العلوم الحديثة.

في تقريره الذي نشره موقع "سينما ثريد" الأميركي، قال الكاتب أندي كوباي إن أسطورة "البطل الخارق" مقتبسة بشكل كبير من مواضيع جوهرية من المعتقدات الكلاسيكية والقديمة. 

بعبارة أخرى، يمتلك الأبطال الخارقون القدرات الخارقة والحصانة، وهم يعيشون في قواعد شاهقة بعيدا جدا عن مكان عيش البشر الفانين، مثل عالم أسكارد الأسطوري الذي تعيش فيه آلهة الميثولوجيا النوردية أو الإسكندنافية القديمة. 

أساطير الأبطال الخارقين
وغالبًا ما تلعب موضوعات نهاية العالم وأعمال التضحية دورًا في قصصهم، من سوبرمان إلى كابتن أميركا، تماما مثل الاعتقاد بالمسيح المخلّص أو حتى عبادة الثعبان ذي الريش التي ظهرت في المكسيك القديمة وحضارات المايا والأزتك.

وبطبيعة الحال، توجد أيضا القوى "الشيطانية" المفسدة أو المدمرة، مثل دارك سايد (شخصية شريرة ظهرت في قصص دي سي كومكس المصورة) أو ثانوس (شرير خارق خيالي يظهر في قصص مارفل المصورة).

آلهة العصر الحديث
وأورد الكاتب أن الأبطال الخارقين أصبحوا "آلهة" العصر الحديث حتى إن المواد المرجعية لقصص الرسوم المصورة تُفسّر على أنها "الإنجيل المعاصر"، وكثيرا ما تسبب مناقشة حامية عبر المنتديات التي تتحول إلى دراسات مثيرة للجدل.

وذكر الكاتب أن أبطال "مارفل" و"دي سي" يشتهرون على نطاق عالمي بالأمثال والمقولات التي لا يمكن إلا للأديان الكبرى منافستها. 

وفي الولايات المتحدة، يقول الكاتب "إننا أصبحنا ننحني في المقام الأول أمام الدولار العظيم"، كما أن أفلام الأبطال الخارقين والعروض التلفزيونية هي المشهد الذي فات الأوان للتغلّب عليه، حيث أصبحت تجني مليارات الدولارات. 

تنبؤ
وفي روايته بعنوان "الآلهة الأميركية"، تنبّأ نيل غيمان، وهو أحد أكثر الكتّاب إبداعًا في تأليف قصص الرسوم المصورة والخيال الأدبي، بهذه الحاجة إلى أساطير ثقافية متعدية للعالم المادي الذي نعيش فيه. وتستكشف السلسلة التلفزيونية القادمة، التي تستند إلى عمله، التفاعل بين آلهة العالم القديم، مثل ثور وزيوس، وآلهة العالم الحديث مثل وسائل الإعلام وكل ما هو غير ملموس.

وصنعت سلسلة القصص المصورة دي سي من عام 1970 عالما دمرت فيه الآلهة القديمة نفسها فعليا خلال راغناروك (المعركة النهائية في الأساطير الإسكندنافية والميثيولجيا النوردية)، وقسمت عالمهم إلى عالمين منفصلين تماماً كما يحدث في أفلام الأبطال الخارقين. 

حدث من قبل
بين الكاتب أن الأمر يتعلّق أيضا بالتفسير. فعلى سبيل المثال، هل يمكن لعلماء الآثار في المستقبل أن يفسروا الرسومات التي تصور الكائنات التي لا تقهر تقريبًا والتي تطير وتطلق أشعة الليزر من عيونها، كأيقونات دينية؟ في الواقع، إن تفسيرنا الخاص للهيروغليفية القديمة يوضح بالتأكيد أوجه التشابه بين هذين الأمرين. 

وأورد الكاتب أن قوة التحول تمثل جانبا آخر من ثقافة الأبطال الخارقين الذين يجعلون هذه الآلهة الجديدة جديرة بالملاحظة حقًا. وعلى مدى ما يقرب من 80 عاما من تاريخهم، تطوّر الأبطال الأميركيون الخارقون إلى مهووسين بالتكنولوجيا المتطورة.  

وأكد الكاتب أنه ينبغي على الأبطال الخارقين و"الآلهة الأميركية" أن يتغيروا، وإلا فإنهم سيفقدون أهميتهم تدريجيا مثل أساطير مصر الفرعونية وإسكندنافيا القديمة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة