لكل المقهورين أجنحة.. مريد وتميم البرغوثي ينشران مقالات رضوى عاشور في كتاب جديد

صدر حديثا عن دار الشروق كتاب "لكل المقهورين أجنحة.. الأستاذة تتكلم"، ويضم مجموعة من المقالات بعضها ينشر لأول مرة للكاتبة الراحلة رضوى عاشور في الأدب والتجربة الشخصية والنقد والسياسة والتعليم.

وكان الشاعر والأديب الفلسطيني مريد البرغوثي زوج الأديبة والروائية الراحلة كتب على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي تويتر أنه انشغل مع ابنه الشاعر تميم البرغوثي بتجميع مقالات رضوى في الأدب والنقد والسياسة والتعليم.

وأضاف البرغوثي أنهما أرسلا الكتاب لدار الشروق بالقاهرة في ذكرى ميلادها، وكتب "نحن مقهورون يا رضوى، أوطان تقيم في المقابر والسجون والمنافي، وكم نحن بحاجة إلى أجنحة. أنتِ معي لكني أقول لك: تعالي".

وكتبت عاشور عددا من المقالات عن تجربتها الروائية مع الرواية التاريخية، والنقد الأدبي المعاصر، كما حللت الأوضاع الضاغطة على الجامعات المصرية، متصديةً ممارسات سياسية وأكاديمية واجتماعية غير عادلة.

وفي المقالات المنشورة كذلك ما يشبه البوح الشخصي عن بواعثها للكتابة، وعلاقتها باللغة العربية تراثاً وجمالاً، كما تطرقت كذلك لجهود مقاومة التطبيع في الثقافة والجامعات المصرية.

وكانت عاشور عضواً فاعلاً في اللجنة الوطنية لمقاومة الصهيونية في الجامعات المصرية، كما نشطت في مجموعة "9 مارس" لاستقلال الجامعات المصرية، التي تهدف إلى الدفاع عن الأعراف الجامعية وإبعاد حراسة وزارة الداخلية عن الجامعات لضمان استقلالها.

وفي الكتاب، قال مريد البرغوثي عن رفيقة حياته إن "ابتسامتها رأي، وموضع خطوتها رأي، وعناد قلبها رأي، وعزلتها عن ثقافة السوق رأي.. رضوى جمال رأيها، ورأيها جمالها".

ناجي العلي في أوراق رضوى
وفي مناسبة اغتيال ناجي العلي نشر مريد البرغوثي فصلاً من الكتاب يحتوي على مقابلة أجرتها رضوى عاشور مع العلي في منزل الزوجين في العاصمة المجرية بودابست سنة 1984 قبل رحيل العلي بأعوام قليلة.

وأشار البرغوثي إلى أن عاشور اختارت أن تترك المساحة كاملة لحديث ناجي "فكان غياب الأسئلة حضورًا لها"، وفي سياق الحرب الأهلية اللبنانية قدم ناجي العلي في الحوار شخصيته وتجربته الحياتية ومواقفه ورسومه كنموذج مشرق للعلاقة التاريخية الحميمة ‏والأصيلة بين الشعبين الفلسطيني واللبناني، "التي تحاول قوى مشبوهة تخريبها".

وحكى العلي في حواره مع رضوى قصة حياته منذ مولده في قرية الشجرة بين طبرية والناصرة قضاء الجليل، ولجوئه عام 1948 إلى مخيم عين الحلوة (جنوبي لبنان)، ومشاركاته في المناسبات القومية ومواقفه السياسية المبكرة وتطورها، وكيف عبر عنها من خلال رسوم على الجدران.

وحكى العلي كذلك عن لقائه مع غسان كنفاني وذهابه إلى الكويت وعمله في الصحافة والكاريكاتير، وتحدث عن شخصية "حنظلة"، وعودته إلى لبنان قبل اجتياح إسرائيل لها، وقال في الحوار إن واجب المثقف هو أن يظل ملتصقًا بهمّ الناس، ويعبر عن هذا الهَمّ". مضيفًا في حواره مع رضوى "الديمقراطية بحاجة لشهداء أيضًا، وبتقديري أن هناك المئات من السلاطين الجائرين، وأن كلمة حق واجبة وضرورية وعلى المرء أن يؤذن في الناس".

سيرة أدبية حافلة
من أعمال عاشور الأدبية روايات وكتب حجر دافئ، وثلاثية غرناطة، وخديجة وسوسن، وقطعة من أوروبا، ومريم والرحيل، وأطياف.

ولها في النقد "الطريق إلى الخيمة الأخرى.. دراسة في أعمال غسان كنفاني"، و"التابع ينهض.. الرواية في غرب أفريقيا"، و"البحث عن نظرية للأدب.. دراسة للكتابات النقدية الأفروأمريكية".

كما كتبت رضوى عاشور أعمالا تنتمي إلى السيرة الذاتية، منها: كتاب "الرحلة.. أيام طالبة مصرية في أميركا"، و"تقارير السيدة راء"، و"أثقل من رضوى".

وولدت رضوى عاشور في 26 مايو/أيار 1946 في القاهرة، ودرست الأدب الإنجليزي، وحصلت على الماجستير في الأدب المقارن من جامعة القاهرة عام 1972.

ولاحقا نالت الدكتوراه من جامعة ماساتشوستس في الولايات المتحدة عام 1975، وعملت بالتدريس في كلية الآداب بجامعة عين شمس، كما عملت أستاذة زائرة في جامعات عربية وأوروبية.

وبعد صراع مع المرض لأشهر، رحلت رضوى عاشور في الثلاثين من نوفمبر/تشرين الثاني 2014 في القاهرة عن عمر ناهز 68 عاما.

المصدر : الجزيرة