يضم مؤلفات عربية.. الكتب بالكيلوغرام في سوق خاص بدلهي

كتب دينية باللغات المحلية وبلغة الضاد في سوق الكتب القديمة بنيودلهي القديمة (الجزيرة)
كتب دينية باللغات المحلية وبلغة الضاد في سوق الكتب القديمة بنيودلهي القديمة (الجزيرة)

شمشاد حسين-نيودلهي

يجذب سوق الكتب القديمة بنيودلهي القديمة -المعروف بسوق يوم الأحد وجرى نقله حاليا إلى موقع جديد- محبي القراءة من كل أنحاء البلاد حيث يشترون الكتب الغالية في تخصصات العلوم والمجالات المتنوعة وباللغات المحلية والأجنبية بما فيها كتب التراث العربية والإسلامية والنصوص المترجمة من المؤلفات العربية واللغات الأخرى بثمن أرخص بكثير، كما أنهم يجدون الطوابع البريدية النادرة والنقود المعدنية واللوحات التاريخية والمجسمات والمخطوطات العربية والفارسية.

ولا يزال السوق يجذب عشاق الكتب منذ 1964 ويزوره الآلاف أسبوعيا وخاصة الطلاب والمعلمين.

بداية السوق
كان سوق الكتب القديمة جزءا من سوق الخردة الممتد من "أردو بازار" إلى مستشفى كستوربا غاندي الحالي بجوار المسجد الجامع التاريخي حيث كانت تباع مقتنيات منازل للأثرياء ومن ضمنها الكتب. 

وبدأ السوق في صورته المستقلة بمعرض السيد نور إلاهي في عام 1964 والذي كان يدير محلا للكتب والجرائد بجوار المسجد الجامع بدلهي القديمة (أكبر مساجد الهند بناه الإمبراطور شاه جهان عام 1658)، حيث يعرض باعة الكتب المخزون القديم من أعمال دور النشر إلى جانب الخردة، وامتد السوق إلى دريا غنج، وبلغ عدد عارضي الكتب أكثر من 30 في عام 1978، في حين بلغ حاليا 276 عارضا وتكونت بهم جمعية تهتم بأمور الكتب وتحمي مصالحهم الاقتصادية والقانونية.

السوق يستضيف عشاق الكتب منذ 1964 ويزوره آلاف من الناس كل أسبوع وخاصة الطلاب والمعلمين (الجزيرة)

وبدأ السوق مع رؤية لتوفير الكتب الرخيصة للطلاب الفقراء تحت شعار "التعلم والتقدم للجميع"، بحسب السيد سباش (80 عاما) الذي بدأ هذه التجارة مطلع عام 1965 ويعتبر من أقدم تجار هذا السوق القديم.

وكان الصحفي والكاتب الدبلوماسي الشهير خشونت سينغ يزور هذا السوق قبل وفاته في 2014، وقال إنه لم يجد سوقا مثله في العالم حيث يجد كل واحد ما يريد بثمن أرخص بكثير. يتذكر السيد سباش الرئيس الأسبق لجمعية تجار الكتب القديمة لقاءاته بخشونت سينغ، ويتأسف على فشله في تنفيذ اقتراحه لإقامة مكتبة عامة للطلاب الفقراء بهذه الكتب القديمة.

من أين تأتي الكتب؟
الكتب المتبقية والقديمة من دور النشر الهندية ومن تجار الخردة كانت أول مصادر هذا السوق منذ القدم، ثم جاءت الحاويات البحرية من الدول الأوروبية وأميركا قبل أربعة عقود ماضية لتضخ دماء جديدة في السوق التجاري وتجعله سوقا دوليا متميزا. ولعبت شركة "ثرفت ريسايكل" دورا هاما عن طريق استيراد حاويات الكتب القديمة من الدول الأوربية وبيعها في الهند بثمن مغر.

الكتب تباع في السوق بأسعار زهيدة للغاية (الجزيرة)

وقال فريد أنور صديقي الذي يتاجر في الكتب القديمة منذ 25 سنة وخاصة كتب الأطفال، إنه يشتري الكتب القديمة من المستوردين بقيمة 40 إلى 50 روبية لكل كيلوغرام، ثم يقيم سعرها حسب حالة الكتاب وجودة الإنتاج، ثم يعرضها في متجره وربما باع كتابا سعره ألف روبية بمئة فقط.

وبسؤاله عن الكتب العربية والإسلامية، قال صديقي للجزيرة إنها تصل بالفعل إلى معرضه لكن ليس من البلاد العربية وإنما من البلاد الأوروبية، وأضاف "لدينا عدد كبير من الكتب العربية والإسلامية". 

ويقول الرئيس الحالي لجمعية تجار الكتب القديمة قمر سعيد مجيبا على سؤال تحديات القراءة الإلكترونية والعصر الرقمي، إنهم يتاجرون في الكتب فقط، ويضيف للجزيرة نت "لا صلة لنا بأهمية أي كتاب ومحتوياته وميزته على الكتب الأخرى، وبسبب جهلنا لا نستطيع تحمل التكاليف والمسؤوليات عن المحتوى، وهذا في الأصل عمل الناشر".

زوار السوق
ويزور آلاف من الناس السوق كل أسبوع ومعظمهم معلمون وأساتذة وطلاب ومهتمون بالقراءة وعشاق الكتب، إضافة إلى مدراء المكتبات من المدن البعيدة لتوفير المناهج الدراسية لطلابهم بأسعار رخيصة.

كما يزوره الآباء والأمهات مع أطفالهم لتنمية رغبتهم في العلم، وتقول منو شرما التي جاءت من فريداباد مع ابنتيها إنها دأبت على زيارة السوق منذ كان عمر ابنها سبعة أو ثمانية أعوام، وإنها تشتري لأطفالها الكتب التي يختارونها "لكي ينشغلوا بالقراءة بعيدا عن مراقبة الصندوق الأبله (تقصد الهواتف الذكية) الذي هو عائق كبير في طريق التعلم وليبتعدوا عن الكتب الرديئة، وكلهم يحسّنون أداءهم التعليمي مركزين على دراستهم". 

الكتب المعروضة فى السوق تغطي مجالات معرفية عديدة (الجزيرة)

واشترت مجموعة من طالبات الطب بجامعة همدرد كمية كبيرة من الكتب الطبية لأن كتب مقررات الطب هنا أرخص وأجود بكثير، وفقما تقول كياتي، وهي واحدة من مجموعة الطالبات اللاتي زرن السوق القديم.

تحف وعملات
وتمثل اللوحات والقطع الفنية والنقود المعدنية جزءا يسيرا من السوق، ويقول أشوك كمار شرما الذي يبيع النقود المعدنية والميداليات للجزيرة نت "كنا نشارك في معارض نوادر النقود المعدنية وميداليات الشرف القديمة النادرة والطوابع البريدية القديمة ولكن سوقها الآن يتراجع".

ويشير شرما إلى الميداليات القديمة من البلاد المختلفة بما فيها ميداليات البلاد العربية.

ويلعب سوق الكتب القديمة بنيودلهي دورا هاما في تبادل المعارف والبحوث العلمية ونقل تراث العلم والفن إلى الأجيال القادمة، كما أنه يهيئ الفرص لمعرفة الثقافات والآداب والأفكار من البلدان الأخرى.

المصدر : الجزيرة