بعد أن رثى نفسه بكلمات مؤثرة.. رحيل أمجد ناصر شاعر النثر والقضية الفلسطينية

نعت وزارة الثقافة الأردنية الشاعر يحيى النميري النعيمات (المعروف باسم أمجد ناصر) الذي توفي مساء الأربعاء عن عمر ناهز 64 عاما.

وقال وزير الثقافة الأردني محمد أبو رمان إن أمجد ناصر "سيبقى في ذاكرة الأردنيين، وفي ذاكرة عمان التي انطلقت منها كلماته الأولى" وكتب فيها ديوانه الأول "مديح لمقهى آخر" عن شوارع ومقاهي العاصمة الأردنية.

ولد الشاعر والأديب والصحفي الراحل في بلدة الطرّة بالرمثا شمال الأردن عام 1955، وفاجأ متابعيه منتصف مايو/أيار الماضي على موقع فيسبوك بتدوينة مؤثرة تحمل عنوان "راية بيضاء"، يوجز فيها فحوى آخر زياراته إلى طبيبه في مستشفى تشرينغ كروس بلندن، حيث تم إبلاغه أن "العلاج فشل في وجه الألم".
 

بين العواصم والقصائد
درس ناصر العلوم السياسية في جمهورية اليمن الشعبية، وترك العمل في التلفزيون الأردني والتحق بالمقاومة الفلسطينية نهاية السبعينيات من القرن الماضي، وعمل في عدد من الدوريات بينها "الهدف" و"الحرية"، وتفرغ للعمل الثقافي والإعلامي الذي حمله إلى عدد من عواصم العالم.

أصدر أولى مجموعاته عام 1977 في بيروت، وتحول مطلع الثمانينيات لقصيدة النثر، ليصدر عدة دواوين منها: "منذ جلعاد"، و"رعاة العزلة"، و"سر من رآك"، و"مرتقى الأنفاس".

وفي حوار سابق مع الجزيرة نت عن الربيع العربي، قال الأديب الراحل إن الأفق ليس ورديا ولا المهمة سهلة، ولكن لا طريق أمام مثقفينا وشعوبنا إلا العمل على أن يكون الغد أفضل. وهذا لا يحصل -للأسف- من دون تضحيات، وأضاف "ها نحن نرى هذه التضحيات التي تقدمها شعوبنا في سبيل حريتها وغدها الأفضل مخضلة بالدم".

واضطر ناصر لمغادرة بيروت بعد الاجتياح الإسرائيلي صيف عام 1982، بعد أن كان مسؤولا عن البرامج الثقافية في إذاعة الثورة الفلسطينية، وساهم في تأسيس صحيفة القدس العربي منذ 1987.

انتقل إلى قبرص وبريطانيا واستقر في رحلته الصحفية في "العربي الجديد" بلندن، وانفتح أكثر على تجربة ما سمي قصيدة الكتلة التي مزجت بين السرد والشعر في "حياة كسرد متقطع"، وصدر له أيضا "وحيدا كذئب الفرزدق"، ومختارات شعرية في مجموعة بعنوان "أثر العابر".

وفي السرد والرواية صدر له "خبط الأجنحة"، و"هنا الوردة"، و"في بلاد ماركيز"، وكان الشاعر الراحل من أوائل من انتقلوا نحو "قصيدة النثر" وترجمت بعض أعماله للغات أوروبية بينها الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والإسبانية.

 

تكريم وتأبين
حصل ناصر على جائزة محمود درويش التي يمنحها مجلس أمناء الجائزة ومقرها رام الله، وجائزة محمد الماغوط. وإلى جانب الشعر، خاض مجال أدب الرحلات والسرد، ومن أعماله رواية بعنوان "هنا الوردة" (2017) اختيرت ضمن القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية في دورة العام الماضي.

وللأديب الراحل ديوان شعري بعنوان "بترا"، صدر عن دار "تافيرن بوكس" المتخصصة في نشر قصيدة واحدة في كتاب فني، كما اعتبرت صحيفة "الغارديان" البريطانية روايته "حيث لا تسقط الأمطار" من الأعمال الروائية المهمة التي نشرت في لندن.

حصل الشاعر والأديب الراحل على جائزة الدولة التقديرية في حقل الآداب، ووسام الإبداع والثقافة والفنون الذي منحه إياه الرئيس الفلسطيني محمود عباس تقديرا لدوره في إغناء الثقافة العربية، وتحديدا الأردنية والفلسطينية.

وتسلم ناصر قبل أشهر قليلة وسام الثقافة والعلوم والفنون من فئة الإبداع من وزير الثقافة الفلسطيني تقديرا لدوره في خدمة القضية الفلسطينية، وسلمه وزير الثقافة الأردني محمد أبو رمان درع الوزارة، كما أعلن اتحاد الناشرين الأردنيين اختياره شخصية العام لمعرض عمان الدولي لعام 2019.

وفي حفل تكريمه تخللت كلمات أصدقائه عبارات مواساة للشاعر الذي رثى نفسه قبل أن يرثيه أقرانه، وقال في قصيدة بعنوان "أطراف النهار":

متُّ كثيرا 

وظللت أجرجر نفسي تحت طائلة الوعود

فكل من يعرفني يعلم كيف يغدو الموت حلما

تزيّن له أشرس الليالي فراشها.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: