"القراءة الحرام".. غضب الكتّاب بسبب تجارة الكتب المزورة

يتعاطف البعض مع من يشتري الكتب المزورة في ظل ارتفاع أسعار الكتب بمصر وضعف مستوى القراءة عمومًا (الجزيرة)
يتعاطف البعض مع من يشتري الكتب المزورة في ظل ارتفاع أسعار الكتب بمصر وضعف مستوى القراءة عمومًا (الجزيرة)

حسن المصري-القاهرة

"نقي حججك مايبقاش خراب ديار ومخ مافرقتش فيه القراية بربع جنيه.. وهتفرق فيه ازاي أصلا صحيح وهي قراية حرام؟".

بهذه الكلمات الغاضبة عبّر الكاتب والروائي المصري عمر طاهر عن رأيه في قضية تزوير الكتب وبيعها بأسعار متدنية مقارنة بالكتب الأصلية، متهمًا المسؤولين بوزارة الثقافة بالتقصير في علاج وحل المشكلة التي أدت -بحسب رأيه- إلى الإضرار بالكتاب والمبدعين بمصر، مطالبًا القراء بعدم شراء الكتب المزورة. 

كلمات طاهر وجدت صدى واسعا عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك خاصة بين فئة المثقفين والكتاب المصريين، لكن على صعيد آخر تعاطف البعض مع من يشتري الكتب المزورة في ظل الارتفاع الكبير لأسعار الكتب بمصر وضعف مستوى القراءة عمومًا، في وقت يثار فيه ملف القراءة ومعدلاتها وأسباب الأزمة من البداية.

إحصائيات وأرقام
وفي الوقت الذي يبلغ فيه إجمالي سكان مصر قرابة 100 مليون نسمة، أظهر تقرير رسمي صادر عن جهاز التعبئة العامة والإحصاء خلال العام الماضي تدني الاهتمام بالكتاب، إذ بلغ عدد النسخ المطبوعة 123.7 ألف نسخة خلال عـام 2016 مقابل 128.4 ألف نسخـة عام 2015.

في حين أن دولة مثل تركيا، وبحسب اتحاد جمعيات الناشرين التركي، يجري فيها طباعة 410 ملايين و641 ألفا و305 كتب في العام الماضي، أي أن نصيب الفرد من إجمالي الكتب المطبوعة بلغ 7.18 كتب، وهو ما يشير إلى ضآلة طبع الكتب الأصلية لا سيما خلال الأعوام الأخيرة في ظل ارتفاع الأسعار وضعف ثقافة القراءة بمصر.

آراء المثقفين والروائيين
"لا بديل عن توفير طبعات شعبية بأسعار مناسبة للجمهور"، هكذا يقول الروائي والناشر المصري إسلام مصباح في حديث للجزيرة نت، لافتا إلى أن أساس ضعف مستوى القراءة بمصر وزيادة نسخ الكتب المزورة يعود إلى أن الكثير من دور النشر الكبيرة تعتبر الكتاب "سبوبة"، مدللا "لماذا لا تتجه دور النشر الكبيرة إلى طباعة الكتب بأسعار قريبة من أسعار الكتب المزورة لكي تمنع التزوير عملا بإستراتيجية حرق السوق؟".

وأشار مصباح إلى أن ظاهرة تزوير الكتب تحدث مع الكتاب الكبار خصوصًا، وسببها الارتفاع الكبير للكتب التي تتراوح أسعارها بين 100 و400 جنيه (6 دولارات و 24 دولارا تقريبًا)، وهي ظاهرة ازدادت في ظل ارتفاع سعر الورق بعد تعويم الجنيه حيث كان الكتاب يباع بسعر 10 و15 و20 جنيهًا ولكن بزيادة أسعار الورق بات الكتاب يباع بأسعار فلكية، وهو ما يدفع البعض إلى تزوير الكتب في مطابع خاصة نظير مقابل مادي بحيث تباع الكتب المزورة بمقابل مادي يقل بمقدار الضعف عن النسخ الأصلية.

صناعة النشر
وصناعة الكتب بمصر لا تعد مربحة للكتاب كما الحال بأوروبا أو الدول المتقدمة، فالكاتب بمصر يبدأ صغيرًا، ولا تعد مهنة الكتابة مجزية أو مربحة له، فيعمل بمهنة إضافية ويدفع لدار النشر مقابل نشر كتابه، إضافة إلى أن بعض دور النشر تستغل تحقيق مكاسب لعدد من الطبعات، ولا تطبع غيرها فتظهر النسخ التي يتم تزويرها بسبب الطلب على الشراء، بحسب مصباح.

 أظهر تقرير رسمي صادر عن جهاز التعبئة العامة والإحصاء خلال العام الماضي تدني الاهتمام بالكتاب (الجزيرة)

واستطرد للجزيرة نت أن دور النشر الكبيرة لديها مطابع خاصة وإمكانية طبع كبيرة قد تكون أكبر من المطابع التي تزور الكتب، لكن دور النشر لا يهمها سوى تحقيق العائد الكبير من الكتاب على حساب نسب الكتب المباعة للجمهور، فبيع 100 نسخة بسعر 200 جنيه للنسخة أفضل من بيع 200 نسخة بسعر 50 أو 60 جنيها لأن ذلك يوفر في العمالة بالتوزيع والتخزين وفي معدل طبع الكتب ويدر ربحا على دار النشر في الوقت نفسه.

وإيمانًا بمبدأ "من أمن العقوبة أساء الأدب"، يرى رئيس اتحاد الناشرين الأسبق عادل المصري أن زيادة الطبعات غير القانونية من نسخ الكتب ناتجة عن ضعف وغياب تطبيق العقوبات على المخالفين، فبحسب القانون فإن العقوبة لمن يزور كتبا هي الغرامة التي لا تتجاوز 500 جنيه، وهو ما يحتاج إلى التغليظ بحيث تزداد الغرامة وتصل العقوبة إلى الحبس، لافتا إلى أن قانون الملكية الفكرية رقم 82 لم يتغير منذ عام 2002.

وحول ضعف نسب القراءة وزيادة المزور بالسوق، لفت المصري خلال تصريحاته للجزيرة نت إلى أهمية دور وزارة الثقافة، قائلا "إن كانت تريد زيادة في عدد المثقفين ومواجهة ضعف القرائية، فعليها تدعيم تنمية الثقافة، وهو الدور الغائب في ظل ارتفاع أسعار الكتب واقتصار المشاريع الثقافية على مشاريع محدودة وقديمة كمشروع مكتبة الأسرة الذي بدأ بالتسعينيات".

وأشار إلى أن هناك ضرورة للتوعية بالملكية الفكرية ونشر ثقافتها بين القراء للحد من شراء الأعمال المضروبة، مؤكدا أنه في ظل ارتفاع نسب توزيع الكتب المزورة فإن ذلك يؤثر سلبا على دور النشر ويؤدي إلى ضعف الإنتاج وربما اضطرار دور النشر للإغلاق.

المصدر : الجزيرة