اجتماع "الأمازون" بالفاتيكان.. هل حان زمن القساوسة المتزوجين؟

البابا فرانشيسكو دعا إلى "تغيير في العقلية" لاستعادة المصداقية التي خسرتها الكنيسة الكاثوليكية بسبب الإساءات الجنسية الكهنوتية (رويترز)
البابا فرانشيسكو دعا إلى "تغيير في العقلية" لاستعادة المصداقية التي خسرتها الكنيسة الكاثوليكية بسبب الإساءات الجنسية الكهنوتية (رويترز)

مع دخول اجتماع الأساقفة الكاثوليك أسبوعه الثالث والأخير، يناقش أكثر من 250 رجل دين في الفاتيكان من جميع أنحاء العالم موضوعا مثيرا للجدل يهيمن على جدول اجتماع مستقبل الكنيسة في الأمازون بأميركا اللاتينية.

إنه مسألة العزوبة أو "التبتل الكهنوتي" أو ما إذا كان ينبغي السماح للرجال المتزوجين بأن يكونوا كهنة في الكنيسة الكاثوليكية.

يتواصل الاجتماع بحاضرة الفاتيكان لغاية 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، والبنود الأخرى على جدول الأعمال هي تغير المناخ والهجرة والتبشير واضطهاد الشعوب الأصلية. وافتتح البابا فرانشيسكو (المنحدر من أميركا اللاتينية) الاجتماع بإلقاء اللوم على "المصالح" المدمرة التي أدت إلى نشوب حرائق في الأمازون.

ويضغط بعض أساقفة الفاتيكان للنظر في إمكانية السماح للرجال المتزوجين من كبار السن بالعمل كهنة في المنطقة النائية في حوض الأمازون، وذلك بسبب نقص عدد رجال الدين بالمنطقة، حيث إن هناك كاهنا واحدا فقط لكل 10 آلاف كاثوليكي.

ودافع أساقفة أميركا اللاتينية عن الفكرة في محاولة لتعويض النقص في الكهنة في المنطقة، ويقدر أن 85% على الأقل من قرى الأمازون غير قادرة على إقامة القداس الأسبوعي نتيجة لهذا النقص في منطقة لا يرى فيها بعض المسيحيين الكاهن سوى مرة واحدة سنويا.

وفي تغطيتها لجدول أعمال قمة الفاتيكان، قالت مجلة إيكونوميست إن اتخاذ قرار بتعيين الرجال المتزوجين من منطقة الأمازون قساوسةً -رغم أنه قد يبدو مرتبطا بظروف استثنائية معينة- يمثل سابقة للكنيسة بأكملها. ويعود ذلك جزئيا إلى أن مشاكل الأمازون تعكس تحديا أوسع يواجه الكنيسة الكاثوليكية في معظم أنحاء العالم، إذ تواجه الكنيسة الكاثوليكية مشكلة في عدد القساوسة والكهنة وربما سيتم تطبيق "حل الأمازون" في أماكن أخرى أيضا.

بابا الفاتيكان ألقى باللوم على "المصالح" المدمرة التي أدت إلى نشوب حرائق في الأمازون (رويترز)

الزواج في الكنيسة
على الرغم من عدم وجود أي عقيدة رسمية تمنع الكهنة الكاثوليك من الزواج، فقد تم حظره فعليًا منذ القرن الحادي عشر، وتم إقرار شرط "التبتل" من قبل الكنيسة بينها ضمان أنه في حالة الوفاة فإن أي ممتلكات تعود إلى الكنيسة بدلا من عائلة الفرد.

أثارت فكرة السماح للكهنة المتزوجين بالخدمة جدلا حادًا بين المؤمنين الكاثوليك، فبينما يرحب بعض الكاثوليك بالفكرة، تعارض الآراء المحافظة في الكنيسة الفكرة، ويعتقد كثيرون أنه من المفترض أن يكون الكاهن "متزوجًا من الله" وألا يشتت انتباهه بما يعتبرها البعض اهتمامات دنيوية مثل الزوجة أو العائلة.

وداخل الكنيسة الكاثوليكية، يتم التشديد على "التبتل" بالنسبة جميع رجال الدين في الكنيسة اللاتينية إلا بالنسبة للشماسين (الشماس هو خادم الكنيسة أو معاون الكاهن في أداء الخدمات الدينية، وهي رتبة تعد أدنى المراتب الكهنوتية الثلاث في الكنيسة)، ومع ذلك يتم قبول الاستثناءات أحيانًا قليلة لقبول رجال الدين المتزوجين المتحولين من كنائس أخرى للكاثوليكية.

لكن في فبراير/شباط الماضي، تم الكشف عن أن سياسة التبتل الكاثوليكية لم يتم تنفيذها دائما عبر التاريخ، وأصدر الفاتيكان سرا قواعد لحماية المكانة الدينية لرجال الدين الكاثوليك الذين انتهكوا تعهدهم بمن فيهم أولئك الذين أنجبوا أطفالا عبر الزواج.

وحافظ بعض رجال الدين الكاثوليك الذين انتهكوا تعهدهم بالتبتل على مكانتهم الدينية بعد زواجهم سرا، على الرغم من أن هذا ممنوع علنًا لرجال الدين الذين لم يتحولوا من الكنائس الإنجليكانية والبروتستانتية إلى الكاثوليكية، بينما تحظر الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية الزواج على كهنتها كذلك. 

وينص قانون الكنيسة الكاثوليكية على كون رجال الدين ملتزمين بالتبتل والعزلة "من أجل ملكوت السماوات"، وليكونوا قادرين على "تكريس أنفسهم بحرية أكبر لخدمة الله والإنسانية".

التبتل والسلوك الجنسي
يأتي هذا النقاش في وقت تمر فيه الكنيسة الكاثوليكية بأزمة عالمية ناجمة عن الكشف عن سوء سلوك جنسي واسع النطاق من قبل رجال الدين. وفي فبراير/شباط الماضي عقد الفاتيكان مؤتمرا لبحث الاعتداءات الجنسية المتهم فيها بعض أعضاء الكنيسة الكاثوليكية. 

ودعا البابا فرانشيسكو في رسالة حديثة للأساقفة الأميركيين إلى "تغيير في العقلية" لاستعادة المصداقية التي خسرتها الكنيسة الكاثوليكية بعد ما يقرب من عشرين سنة من المماطلة والمواربة وأنصاف الحلول لمعالجة الإساءات الجنسية الكهنوتية.

وأكد البابا في ختام أعمال المؤتمر أن الكنيسة الكاثوليكية لن تذخر أيّ جهد لتقديم المتورطين إلى العدالة، ولن تتستّر أو تقلّل من شأن خطورة هذه الانتهاكات، مشبهاً الاعتداءات الجنسية على القاصرين بأضاحي الأطفال في الطقوس الوثنية.

المصدر : الجزيرة