جهاد وهوية متخيلة.. كيف يجاهر يميني فرنسي بكراهية المسلمين

زمور عن المسلمين: سيعاملوننا كمستعمرين عن طريق الجهاد، ووسيلتهم الكلاشنكوف وزيهم الجلباب (وكالات)
زمور عن المسلمين: سيعاملوننا كمستعمرين عن طريق الجهاد، ووسيلتهم الكلاشنكوف وزيهم الجلباب (وكالات)
قالت صحيفة لوموند الفرنسية إن إعادة قناة "إل سي إي" بث خطاب الرجل المثير للجدل إريك زمور رغم إدانته "بالتحريض على الكراهية العنصرية" يعتبر أمرا شريرا، مشيرة إلى أن النيابة العامة في باريس فتحت تحقيقا ضده يوم الثلاثاء بتهم "الإهانات العلنية" و"التحريض على الكراهية".

وذكرت الصحيفة أن الجرائم ضد الإنسانية تبدأ دائما بالكلمات، ثم الوصم بالعار فالإقصاء فالطرد فالإبادة، لأن أي خطاب يشير إلى فئة محددة من المجتمع الوطني، يشكل تطبيعا مع التمييز على أساس الأصل أو الثقافة أو الدين، ويحبس المجتمع في هوية متخيلة، ويحول "الآخر" إلى كبش فداء، وهذه هي بضاعة إريك زمور، بحسب افتتاحية لوموند.

فهذا الرجل الجدلي يتلاعب ويذكي المخاوف الحقيقية المتعلقة بالهجرة، كي يعرض المسلمين الذين يعيشون في فرنسا على أنهم طليعة انتقامية تقود المستعمَرين السابقين "لتحل محل الفرنسيين الأصلاء"، كما لو أن فرنسا لم تكن دولة هجرة قديمة غنية بتنوعها، وكما لو أن "المسلمين" شكلوا مجتمعا موحدا قريبا من الاستيلاء على السلطة، بحسب الصحيفة.
 
مستوى جديد من رفض الآخر
وقالت الصحيفة إن خطاب زمور -الذي ألقاه خلال اجتماع اليمين المتطرف الذي نظم يوم السبت 28 سبتمبر/أيلول من قبل أقارب ماريون مارشال، لوبان سابقا- كان عنيفا ولا معنى له، وهو دعوة علنية "لقتال جيش احتلال زيه العسكري هو الجلباب"، مما يبرز العدو في زي المسلم.

وبهذا -كما تقول الصحيفة- تجاوز زمور إلى مستوى جديد من الأمور غير المقبولة، بإعلانه وفاة الجمهورية، ودعوته إلى حرب أهلية لصد "الغزو" و"استعادة" فرنسا الكاثوليكية إلى الأبد، بحسب تعبيره.

إنه العار، كما تقول الصحيفة، مشيرة إلى أن زمور -بحسب المؤرخ جيرارد نواريل- يستخدم الخطاب والتقنيات التي تشبه بشكل مدهش تلك التي استخدمها الفرنسي المعادي للسامية إدوارد درومونت، في إشارة إلى قول زمور في كلمته "إننا نعيش من جديد الميثاق الألماني السوفياتي في الثلاثينيات من القرن الماضي"، مشبها بذلك ما يدعي أنه تحالف بين "ليبرالية حقوق المثليين جنسيا" والإسلام، من أجل تدمير فرنسا قبل أن يتناحروا فيما بينهم.

وعلل زمور كراهية طرفي هذا الحلف المزعوم لفرنسا بأنها نابعة من كون "الفريق الأول يكرهنا لأننا فرنسيون ولسنا أميركيين، والثاني يكرهنا لأننا مسيحيون ولسنا مسلمين".

موازين القوى
وأشار زمور إلى أن موازين القوى في العالم ليست اقتصادية بقدر ما هي ديمغرافية، وذكر أن النمو الديمغرافي انقلب لغير صالح البيض الذين كانوا أربعة أضعاف أفريقيا واستعمروا العالم وأبادوا الهنود الحمر والسكان الأصليين واستعبدوا الأفارقة، وأوضح أن اتجاه التيار اليوم قد انعكس، وأن البيض غدوا هم من سيكونون بالنسبة للمهاجرين الجدد محل الهنود الحمر والعبيد.



وقال إن لواء المهاجرين الجدد هو الإسلام، مؤكدا أن كل مشاكل فرنسا كالبطالة ونقص المدارس والمستشفيات.. وغيرها، قد زاد وجود المهاجرين من حدتها، وبالتالي زاد الإسلام من حدتها.

وتساءل هل يرضى الشباب الفرنسي أن يعيش وضع الأقلية على أرضه، وإذا لم يكن كذلك فإن عليه أن يكافح بقوة من أجل ألا يحدث ذلك.

وقال إن مفاهيم مثل التعايش والتسامح وغيرها لم تعد صالحة اليوم، لأن المهاجرين الذين يحتفظون بكل عناصر هويتهم ويريدون التمسك بالشريعة سيخضعون الفرنسيين الأصلاء لأحكام الشريعة والحلال، وبالتالي "سيعاملوننا كمستعمرين، عن طريق الجهاد ووسيلتهم الكلاشنكوف وزيهم الجلباب".

شريك ضد الجمهورية
وذكرت الصحيفة أن زمور حكم عليه "بالتحريض على الكراهية العنصرية" في العديد من وسائل الإعلام، بما فيها لوفيغارو وباريس بريميير، لكنه يوم السبت حصل على 32 دقيقة -لبث الكراهية دون منافس- مباشرة على قناة "إل سي إي"، وهي مؤسسة تابعة للتلفزيون الفرنسي الأول، وتملكها مجموعة بويغ.

ومن خلال نشرها -دون تردد- خطابا معاديا للديمقراطية ملهما للفاشية، فإن إل سي إي -بحسب لوموند- تعد شريكا في نهج سياسي مناهض للجمهورية، مع أنها اعترفت ولو شكليا بأن الأمر خطأ بسيط.

وقالت الصحيفة إن السباق عبر الخطب الساخنة وبث الشائعات على الشبكات الاجتماعية لا يمكن إلا أن يثير أولئك الذين يحلمون بحملة صليبية جديدة، وعليه يجب ألا يظل زمور "عميلا جيدا" للصحفيين ووسائل الإعلام التي توظفهم، بل يجب أن يعامَل على ما هو عليه، مجرم ومشعل حرائق.

ورأت الصحيفة أن على الفرنسيين أن يقابلوا مشروع زمور للحرب الأهلية وتطبيع العنصرية وتدمير إنجازات ما بعد عام 1945 من رفض كل أشكال التمييز ووحدة الإنسانية، بمشروع آخر لا يكتفي بتقديم دروس في الأخلاق بل بإظهار أن فرنسا تفخر منذ قرون بجذب العمال الأجانب والمضطهدين، وهي دولة غنية بتنوع ثقافاتها وفي طليعة المدافعين عن عالمية حقوق الإنسان.

المصدر : لوموند