استثمارها ماديا أو فكريا.. هكذا تحدث الفائزون بجائزة كتارا للرواية العربية

جانب من المؤتمر الصحفي الختامي لجائزة كتارا للرواية العربية التي بلغت قيمة جوائز دورتها الخامسة 635 ألف دولار (الجزيرة)
جانب من المؤتمر الصحفي الختامي لجائزة كتارا للرواية العربية التي بلغت قيمة جوائز دورتها الخامسة 635 ألف دولار (الجزيرة)

محمد السيد-الدوحة

 

ستون ألف دولار ليس بالمبلغ الهين، فبين ليلة وضحاها بات بأيدي الفائزين بجائزة كتارا للرواية العربية في نسختها الخامسة هذا المبلغ الكبير، فقيمة الجائزة الكبيرة (حوالي 635 ألف دولار) وعدد الحاصلين عليها يجعلها أكبر جوائز الرواية في المنطقة بأسرها.

لكن يبقى التساؤل ماذا سيفعل الفائزون بهذا المبلغ، الجزيرة نت التقت عددا من الفائزين على هامش المؤتمر الصحفي الختامي، الذين بالطبع اختلفت طريقة استثمارهم لذلك المبلغ فمنهم من سيدخله في إطار تثقيف نفسه بالحصول على كل الكتب التي يحتاجها، ومنهم من يأمل في الدخول بمشروع استثماري وآخر يعتبر أن هذا المبلغ سيفسح له المجال في التفرغ للكتابة دون البحث عن عناء العمل.

ويعتبر حجي جابر من إريتريا والفائز بالجائزة في فرع الرواية المنشورة إنه من المهم حصول الكتاب على جوائز ذات قيمة مالية لأن هذا قد يساعد بعضهم على التفرغ أكثر للإبداع، خاصة أن إيرادات بيع الكتب لا تعود لهم بالدرجة الأولى في ظل مشاكل منظومة النشر وما يسود فيها من قرصنة وضعف الجودة.

حجي جابر قال إنه من المهم حصول الكتاب على جوائز ذات قيمة مالية لأن هذا قد يساعد بعضهم على التفرغ أكثر للإبداع (الجزيرة)

ويرى أن الجوائز في الوطن العربي لها أهمية أكبر مما هي عليه في بقية العالم، وذلك بسبب أن الكاتب في بقية دول العالم يستطيع الاعتراف بمنتجه من خلال أوجه عديدة من بينها الجوائز، لكن في الوطن العربي لا يوجد تقريبا شيء مثل الجوائز، حيث لا توجد حركة نقدية ترفع من شأن العمل، ولا صحافة ثقافية تقوم بترويجه.

فيما تقول السورية وفاء علوش إنها ستستخدم العائد المادي من فوز روايتها الأولى "كومة قش"، في مشروع استثماري يوفر لها حياة كريمة حتى تتفرغ أكثر لإنجاز عملها الثاني في أقرب وقت.

وتشدد علوش الفائزة في فئة الروايات غير المنشورة، على أن مثل هذه الجائزة المادية المجزية ستساعدها في التفرغ للكتابة وعدم استهلاك وقتها في عمل آخر بحثا عن لقمة العيش.

وتشير إلى أن الموضوع المعنوي أساسي في أي جائزة، لكن الناحية المادية مهمة جدا، خاصة أن الكاتب بحاجة للتفرغ الكامل حتى لا يستهلك نفسه، فضلا عن أن الجوائز المادية تحقق مساحة واسعة من الوقت يستطيع الشخص أن يستثمرها في تطوير مهاراته وقدراته.

وفاء علوش قالت إنها ستستخدم العائد المادي من فوز روايتها الأولى "كومة قش" في مشروع استثماري (الجزيرة)

بينما توضح منى صريفق من الجزائر أنه دار بينها وبين جميع الفائزين في جائزة كتارا للرواية نقاش حول كيفية استغلال القيمة المادية للجائزة، حيث اختلفت التصورات من شخص إلى آخر حسب المرحلة العمرية.

وتقول صريفق الفائزة في فئة الدراسات التي تعنى بالبحث والنقد الروائي غير المنشور، إن هذه الجائزة المالية ستمنحها الفرصة لإنجاز عمل جديد على حسابها الخاص، كما أنها ستحاول استغلال هذه الجائزة في السفر والتعرف على بيئات أخرى ومؤسسات ثقافية مختلفة.

وتضيف أن الجانب المالي الذي تقدمه جائزة كتارا للرواية مجزٍ جدا مقارنة بالجوائز العربية الأخرى، وهو ما يساعد الفائزين في الاعتماد عليه في التثقيف والتطوير والتعلم من مختلف الكتابات حول العالم.

بدوره، يؤكد الدكتور أحمد كريم بلال من مصر أنه سيخصص جزءا كبيرا من الجائزة المالية التي حصل عليها في شراء الكتب والمراجع من أجل تثقيف وتطوير قدراته ومهاراته، خاصة أن الكاتب لا بد أن يواكب جميع الكتابات وكذلك تكنولوجيا العصر.

ويعتبر بلال الفائز في فئة الدراسات التي تعنى بالبحث والنقد الروائي، أن وجود الجائزة المالية من المحفزات القوية لإنجاز العمل، فقد يبدأ في كتاب لأنه يحبه ولديه شغف بموضوعه، لكن مع عدم وجود الحافز فقد يعمل شهرا ويتوقف آخر.

ويوضح أنه فرغ من كتابه "سقوط أوراق التوت" الفائز في جائزة كتارا للرواية، في ستة أشهر لأنه يعلم جيدا أن هناك حافزا ماديا يدفعه للعمل، وأنه ولو لم يكن هذا الحافز موجودا كان سيقوم بهذا العمل أيضا، ولكن ليس بهذه السرعة.

نور الدين بن بوبكر قال إن الجائزة ستساعده ماديا وفكريا حيث ستمنحه الأموال آفاقا جديدة لكي يتفرغ للكتابة أكثر (الجزيرة)

من جهته، يرى نور الدين بن بوبكر من تونس أن فوزه بجائزة كتارا للرواية سيساعده ماديا وفكريا، حيث ستمنحه الأموال آفاقا جديدة ليكتب أكثر ويتفرغ لإنجاز الأعمال الأدبية.

ويقول بوبكر الفائز في فئة رواية الفتيان عن روايته "عفوا أيها الجبل"، إن جائزة كتارا مجزية من الناحية المالية، وإن الكاتب عندما يجد التشجيع المادي يقبل أكثر على الكتابة والإبداع، خاصة أن الكتابة ليست مهنة وإنما هواية.

ويؤكد حرصه على تنظيم وقته بين الكتابة والعمل، حيث لا يستطيع أن يكتب على حساب عمله المقدس في التدريس، أو يدرس على حساب الكتابة، إذ يتفرغ عادة للكتابة في الصيف، بعد أن يقوم بالعمل على فكرة ويطورها طوال العام.

وفاز واحد وعشرون متسابقا في خمس فئات ضمن نسخة هذا العام من جائزة كتارا للرواية، وذلك من أصل 1850 مشاركة منها 612 رواية نُشرت عام 2018، وبلغ عدد الروايات غير المنشورة 999 مشاركة، و77 مشاركة في فئة الدراسات غير المنشورة، و147 مشاركة في فئة روايات الفتيان غير المنشورة، إضافة إلى 15 رواية قطرية منشورة في الفئة الخامسة التي أضيفت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وجائزة كتارا للرواية العربية هي جائزة سنوية أطلقتها المؤسسة العامة للحي الثقافي "كتارا"، بقطر في بداية 2014، وتهدف إلى ترسيخ حضور الروايات العربية المتميزة عربيا وعالميا، وتشجيع وتقدير الروائيين العرب المبدعين للمضي قدما نحو آفاق أرحب في الإبداع.

المصدر : الجزيرة