نادي "ضاد" اللبناني.. فن الخطابة في خدمة العربية

النادي يمنح عضوية عالمية لأي منتسب لأي من نوادي توستماسترز (الجزيرة)
النادي يمنح عضوية عالمية لأي منتسب لأي من نوادي توستماسترز (الجزيرة)

محمد خالد-بيروت 

لم يرد في ذهن الشابة خديجة سلامي أن الإعلان الصغير المنشور على مواقع التواصل الاجتماعي سيكون سببا في تغيير حياتها بشكل إيجابي إلى الحد الذي بلغته اليوم.

تقول إن الإعلان كان دعوة عامة لحضور اجتماع لناد يسمى "ضاد" في بيروت يعمل في مجال التدريب على مهارات وفنون التواصل والتعامل مع الجمهور، فلم تتردد في تلبية الدعوة التي بالفعل وجدت فيها ضالتها، فانضمت فورا عضوا لأول ناد للخطابة في لبنان.

ولأن الارتباك والتلعثم أصبح صفة شائعة بين الكثيرين، ولأن الجميع لا يتمتعون بالجرأة في الحديث، ولا يمتلكون مهارات التواصل، أنشئ نادي "توستماسترز" بالعربية في بيروت لتعليم فن الخطابة، وكسر حاجز الخوف أمام الجمهور.

تقول خديجة "عند حضوري أول اجتماع أحببت فكرة النادي لتميزه عن باقي النوادي وطرحه للمواضيع بطريقة مختلفة، واستطعت من خلال مشاركتي التخلص من العديد من الأمور كالرهبة والخوف أمام الجمهور والتلعثم اللاإرادي".

النادي يهدف لتشجيع المشاركين على استخدام لغة عربية صحيحة في التعبير عن أفكارهم (الجزيرة)

الفكرة
أنشئ عام 2018 وهو أول ناد للخطابة بالعربية في لبنان، ويدرب على مهارات الخطابة والقيادة، وتم اختيار الاسم ليعكس جوهر النادي ألا وهو "لغة الضاد" (العربية) بشقيها الفصيح والمحكي.

تقول رئيسة النادي زهراء شعيتو إن فكرة التأسيس جاءت على يد مجموعة من الأعضاء المنتسبين لنوادي توستماسترز الناطقة بالإنجليزية في لبنان، والذين اجتمعوا على رؤية جديدة للغة العربية التي تجمع في طياتها البعدين اللغوي والاجتماعي، ضمن جو توستماسترز التعليمي والتحفيزي.

وتضيف أن الهدف الأساسي هو تجديد الرابط بين الجيل الناشئ واللغة العربية، وتمكينه من التعبير عن أفكاره بعربية صحيحة وواضحة.

أما عن رسالة النادي، فلفتت إلى أن الرسالة الأساس هي أنه مهما تعددت اللغات التي نتقنها، تبقى العربية هي اللغة التي توحدنا ونستطيع أن نصل من خلالها لكافة شرائح المجتمع اللبناني والعربي.

الأهداف
ويهدف النادي لتشجيع المشاركين على استخدام عربية صحيحة في التعبير عن أفكارهم، وتعليم أسس فن الخطابة من خلال برنامج يعتمد على التطبيق الفعلي أمام الجمهور في لقاءات أسبوعية، كما يسعى لتمكين الأعضاء من مهارات الخطابة والقيادة من خلال أدوار متنوعة يؤديها الفرد على صعد مختلفة في النادي، بالإضافة إلى تأمين بيئة داعمة وإيجابية تحفيزية تشجع المشاركين على تطبيق فن الخطابة وتلقّي التغذية الراجعة البناء.

ويوضح فادي بدر نائب رئيس شؤون العلاقات العامة أن الخوف من التحدث أمام الجمهور يشعر الإنسان بالتوتر والقلق، ولن يزول هذا إلا بزيادة المعرفة بمهارات الإلقاء وبمحاضرات ودورات لتطوير القدرات الذاتية والتدرب أمام جمهور حقيقي، ولهذا الغرض تم تأسيس "ضاد" ليوفر هذه البيئة الحاضنة.

وتنظَم دورات تدريبية بشكل دوري، تساعد المشاركين على اكتساب مهارات جديدة، كتخطي رهبة المسرح وكتابة الخطاب وفن الإلقاء والتقديم والإصغاء الفعال والتحضير لاجتماع وإدارته بطريقة فعالة، بالإضافة إلى الإرشاد والتقويم البناء والخطاب الارتجالي ومهارات كثيرة إضافية بحسب استثمار كل شخص لإمكاناته وجهده الخاص.

لقاءات أسبوعية تطرح فيها مواضع مختلفة (الجزيرة)

خدمات عديدة
ينظم النادي لقاءه الأسبوعي المؤلف من ثلاث فقرات: أولها "الخطاب المحضر" التي يقدم فيها الأعضاء خطابات محضرة وثانيتها "الخطاب الارتجالي" حيث يشارك فيها الأعضاء والضيوف من خلال الإجابة عن أسئلة تطرح من وحي موضوع اللقاء. والفقرة الثالثة "الخطاب التقويمي" الخاصة بتقديم الأعضاء تقويما للخطابات التي قدمت خلال اللقاء.

يعود رئيس شؤون العلاقات العامة فيقول إن الخطابات المحضرة تعتمد على برنامج المسارات الذي يتضمن 12 مسارا متنوعا من حيث المشاريع الخطابية والتطبيقية المطلوبة لتنمية المهارات المحددة بالمسار، وبعد إنهاء مستويات المسار، يستطيع العضو أن يبدأ مسارا آخر أو حتى العمل على عدة مسارات في نفس الوقت.

ويقدم النادي خدمات عديدة للمنتسبين أولاها تعيين مرشد لكل الأعضاء فور انتسابهم للنادي، إذ يعمل المرشدون مع الأعضاء الموكلين إلى كل منهم على تعريفهم على هيكلية منظمة توستماسترز، والفرص المتاحة أمامهم، كما يمنح عضوية عالمية لأي منتسب إلى أي من نوادي توستماسترز، بالإضافة إلى اتباعه برنامجا تعليميا يتميز بالاعتماد على التطبيق عوضا عن التلقين، على عكس ورش العمل التي تعتمد في معظمها على التلقين.

ويتخذ من مواقع التواصل مساحة خاصة من خلال صفحته على فيسبوك (نادي ضاد للخطابة) للإعلان عن نشاطاته والترويج لأعماله، ويطمح أن يكون رائدا في جمع الناس على إحياء العربية، ومنارة مشرقة للخطابة بلغتنا الجميلة في المحيط العربي بشكل عام ولبنان خاصة.

المصدر : الجزيرة