جيل جديد من المبدعين العرب في أدب الخيال العلمي

لوحة مغادرة الأوبرا في عام 2000.. رسم من أواخر القرن التاسع عشر لألبرت روبيدا (مواقع إلكترونية)
لوحة مغادرة الأوبرا في عام 2000.. رسم من أواخر القرن التاسع عشر لألبرت روبيدا (مواقع إلكترونية)

هدى عمران-القاهرة

 

استمد أدب الخيال العلمي جذوره من ميثولوجيا الشعوب، اعتمد على أساطير تنبؤية وظف فيها الخيال للتحليق في الفضاء وصناعة مخترعات تساعد الإنسان على التحليق في عوالم أخرى وموازية، كانت أهم تلك الاختراعات آلة الزمن.. الخيال العلمي العربي.

في العصر الحديث ظهر الكاتب نهاد شريف (1932-2011)، ومن أشهر مؤلفاته "قاهر الزمن" الذي تحول إلى فيلم من بطولة الفنان نور الشريف والفنانة آثار الحكيم، ورواية "الماسات الزيتونية" التي تدور حول محاولات طبيب لإنتاج الماس عن طريق كلية الإنسان، تنجح محاولاته التي يجريها على نفسه بإنتاج ماسة ضخمة تتسبب في وفاته، كما كتب رواية "سكان العالم الآخر"، ورواية "رقم أربعة يأمركم".

وبعد نهاد شريف كان الكاتب نبيل فاروق الذي أسس سلسلة "ملف المستقبل" التي كانت تستهدف أجيال النشء وتحكي عن مجموعة من الأصدقاء العلماء يستكشفون الحياة على كوكب آخر.

واستخدم الكاتب أحمد خالد توفيق الفانتازيا لكشف لغز الجرائم غير المألوفة في سلسلته "ما وراء الطبيعة"، ومن الأجيال الشابة أحمد صلاح المهدي الذي يكرس وقته للترجمة عن أدب الخيال العلمي وتأليف روايات هذا النوع، وأشهر رواياته رواية "الشتاء الأسود" التي تتنبأ بحرب نووية بين أميركا وكوريا الشمالية.

جمعية لأدب الخيال العلمي
دأب بعض الكتاب المهتمين بأدب الخيال العلمي على إقامة الصالونات الثقافية لتحليل قصص الخيال العلمي والأفلام الغربية، وأُسس صالون سمي باسم "نهاد شريف"، وتأسست الجمعية المصرية لأدب الخيال العلمي عام 2012 وعملت على مناقشة كل ما يستجد على الساحة الأدبية من هذا اللون.

قامت الجمعية على جهود شخصية بمبادرة من الكاتب حسام الزمبيلي صاحب رواية "ملاحم المستقبل" الذي قال للجزيرة إنهم يقيمون صالونات ثقافية دورية في "مدينة نصر" بالقاهرة من خلال إطلاق دعوة مفتوحة لكل كتاب ومترجمي أدب الخيال العلمي، حيث تتم مناقشة قصة، وتقديم دراستين نقديتين لقدرية السعيد الناقدة الأدبية والمتخصصة في هذا النوع من الأدب، والكاتب والناقد خالد جودة.

وقبل عرض المناقشات يتم تقديم فقرة ترفيهية بعنوان "سبيس نيوز" (space news) بهدف جذب فئة الشباب والنشء للصالون.

 

وتعتمد الجمعية إلى جانب الصالونات الثقافية على مجلة متخصصة لنشر أدب الخيال العلمي أطلق عليها اسم "شمس الغد"، ويعتمد النشر فيها على لجنة من المحكمين، منهم الزمبيلي وقدرية السعيد وخالد جودة، ويرأسهم الكاتب محمد نجيب مطر صاحب المجموعة القصصية "الرأس المثقوب" والذي يعتبر من مؤسسي أدب الخيال العلمي المصري في العصر الحديث.

ويتزامن صالون الجمعية مع مسابقة يقيمها المسؤولون في الجمعية لاختيار أفضل قصص الخيال العلمي ونشرها في مجلتهم.

شمس الغد وفرسان المستقبل
سلسلة "شمس الغد" هي مجلة غير دورية، يأخذ كل عدد منها عنوانا مختلفا حسب موضوعها، وصدرت منها ستة أعداد إلى الآن، العدد التأسيسي ثم "العائدون"، "الثائرون"، "المنتصرون"، "الصامدون"، و"المستقبليون"، وخصص الأخير لأدب الطفل للخيال العلمي.

وشارك في العدد الكاتب الشاب عمار المصري صاحب روايات سلسلة "العالم الجديد" التي تحكي عن حرب تشنها الآلات والروبوتات على كوكب الأرض، وذيل العدد بدراسة نقدية مفصلة عن كل قصة للناقد خالد جودة.

تحديات تواجه أدب الخيال العلمي
يقول الزمبيلي إن أدب الخيال العلمي في الوطن العربي مر بأربع مراحل، الأولى استكشافية على يد توفيق الحكيم، الثانية تأسيسية على يد مصطفى محمود ونهاد شريف، الثالثة مرحلة الانتشار على يد نبيل فاروق وأحمد خالد توفيق، والمرحلة الرابعة هي مرحلة التأصيل.

ويضيف أن الكتاب يمرون بها الآن، حيث الابتعاد عن التقليد الغربي، وتوظيف القيم العربية، والابتعاد عن الإلحادية التي تتسم بها قصص الغرب حسب قوله.

ويضع الزمبيلي آمالا في هذه المرحلة على دور الجمعية ونشاطها في تطور أدب الخيال العلمي.

ويوضح الزمبيلي أنه بالاشتراك مع الكاتب الفلسطيني عماد الدين عيشة يقومون بكتابة "موسوعة مصرية-فلسطينية لأدب الخيال العلمي العربي" ستنشر باللغة الإنجليزية بالاتفاق مع دار نشر أجنبية، وأرجع ذلك لاهتمام الغرب بهذا الفرع من الأدب وصعوبة النشر في الدور العربية.

وتحدث عن المشكلات التي تواجههم، حيث صعوبة الوصول إلى القنوات الإعلامية لتسويق أنفسهم، وصعوبة التعامل مع دار النشر العربية التي إما أن تطلب مقابلا ماديا لتنشر كتب الجمعية أو لا تعطيهم أرباحهم من عملية البيع.

ويضيف أن هذا الأدب يتطلب كتابا من نوع خاص يتمتعون بالموهبة العلمية في الأساس، لذلك فإن أغلبهم دارسون للطب أو الهندسة.

ويقول إن هذا قد يكون سببا من أسباب تجاهل النخبة الثقافية لهم وعدم أخذ هذا الأدب على محمل الجدية، حيث يعتبرونه غير أصيل أو يفتقر إلى الجماليات اللغوية.

ويتفق الزمبيلي مع بعض هذه المقولات، ويقول إنهم يحاولون التركيز على الجانبين معا، وإن حرفية النص مطلوبة كما جودة الفكرة العلمية، مضيفا أنه "لهذا الدور نحتاج إلى النقاد المتخصصين".

المصدر : الجزيرة