ينكر مذابح البوسنة ويؤيد التطرف الصربي.. أديب نوبل عام 2019 يثير الجدل

الأديب النمساوي الفائز بنوبل للآداب اليوم بيتر هاندكه (يسار) مع الزعيم الصربي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش (مواقع التواصل)
الأديب النمساوي الفائز بنوبل للآداب اليوم بيتر هاندكه (يسار) مع الزعيم الصربي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش (مواقع التواصل)
 
عمران عبد الله
 
لم تنته مشكلات جائزة نوبل مع فضائح العام الماضي التي أدت لحجب جائزة 2018، بل تجددت مرة أخرى مع اختيار الأكاديمية السويدية فائزيْن هما الروائية البولندية الرائدة والناشطة السياسية المعارضة للحكومة اليمينية في بلدها أولغا توكاركوك بجائزة 2018، والأديب النمساوي بيتر هاندكه المعروف بتأييده التيار اليميني الصربي المتطرف منذ التسعينيات بجائزة 2019.

وتوالت ردود الأفعال على فوز هاندكه وغرّد وزير خارجية كوسوفو السابق بيتريت سليمي على موقع التواصل الاجتماعي تويتر قائلا "مرحباً جائزة نوبل. هل تعلمون أن هاندكه كان يدعم حصار سراييفو، واحتسى الخمر مع الجنود الذين كانوا يقنصون الأطفال وقال إن "المسلمين يقتلون أنفسهم"؟ مقزز. هذا هو أكثر قرار عدائي ممكن، ماذا بعد؟ جائزة السلام للأسد؟".

ورغم تعهدات الأكاديمية بالابتعاد عن "المنظور الأبيض والأوروبي" للأدب، فإن الفائز بالجائزة لعام 2019 جاء مثيرا للجدل وحتى الغضب، فقد سبق أن تعرض لانتقادات حادة بعد فوزه بجائزة هنريك إبسن الدولية لعام 2014، واحتج المتظاهرون في أوسلو حينها على منحها لرجل وصف على نطاق واسع في وسائل الإعلام النرويجية بأنه "فاشٍ وله صلات بمجرمي الحرب" ومدافع عن التيار الصربي القومي المتشدد.

وإضافة لذلك تسببت كتابات هاندكه حول الحروب اليوغوسلافية وانتقاده لتدخل حلف الناتو والحملة الجوية ضد جيش جمهورية صرب البوسنة في أغسطس/آب 1995 بعد المذبحة التي راح ضحيتها حوالي 8 آلاف شخص من رجال وصبيان مسلمي البوشناق في مدينة سربرنيتشا، في انتقادات غربية حادة له.

وأثناء محاكمته بتهمة الإبادة الجماعية وجرائم الحرب في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة بتهم ارتكاب جرائم حرب وأعمال إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية أثناء حروب البوسنة وكرواتيا وكوسوفو، طلب ميلوسوفيتش أن تتم الاستعانة ببيتر هاندكه شاهد دفاع، وبعد وفاته في زنزانته في لاهاي يوم 11 مارس/آذار 2006 قام هاندكه بتأبينه في خطاب باللغة الصربية يوم 18 مارس/آذار 2006 أمام آلاف من مشيعيه، واصفا نفسه بأنه "قريب من يوغوسلافيا، قريب من صربيا وعلى مقربة من سلوبودان ميلوسوفيتش".

ونقلت صحيفة واشنطن بوست الأميركية ردود فعل غاضبة على فوز هاندكه الذي كان داعما لنظام سلوبودان ميلوسوفيتش.

ووصفت سفيرة كوسوفو في الولايات المتحدة فلورا سيتاكو قرار الأكاديمية السويدية بأنه "أخرق ومخز".

وقال المؤرخ والمؤلف البريطاني أورلاندو فيغز إنه شعر "بصدمة عميقة" من أن "مدافعًا سيئ السمعة عن نظام سلوبودان ميلوسوفيتش القاتل" حصل على جائزة نوبل للآداب، متسائلا إلى أين يتجه العالم؟!

وغرد وزير خارجية كوسوفو الحالي جنت كاكاج على تويتر قائلا "باعتباري شغوفا بالجمال الأبدي للأدب لإثراء التجربة الإنسانية، وكضحية للتطهير العرقي والإبادة الجماعية، فقد شعرت بالفزع لقرار منح جائزة نوبل في الأدب لمنكر للإبادة الجماعية. يا له من عمل مشين ومخز نشهده في عام 2019!"

وقالت لجنة نوبل إن هاندكه أنتج لعقود عدة "عملا مؤثرا اكتشف فيه ببراعة لغوية محيط وخصوصية التجربة الإنسانية".

وكتب هاندكه العديد من الروايات والدراما والشعر والمقالات، وعمل في صناعة الأفلام، وتعاون مع المخرج ويم ويندرز وشاركه كتابته سيناريو  "أجنحة الرغبة".

رحلة إلى صربيا
في عام 1996، كتب هاندكه مقالة عن رحلة إلى صربيا لصحيفة سودديتشي تسايتونج الألمانية مشككا في تصوير وسائل الإعلام للصرب على أنهم الطرف الجاني والمعتدي في الصراع الذي أعقب انهيار الدولة اليوغسلافية.

وكتب هاندكه "في محاولة لنقل أحداث الحرب إلى قرائها، تصور المجلات الدولية من تايم إلى مرصد نوفيل بلا هوادة الصرب على أنهم أسرار والمسلمون على أنهم الرجال الصالحون".

ونشر المقال بعد عام من مذبحة سربرنيتشا بعد أن اجتاحت القوات الصربية حيا مسلما وقتلت الآلاف من الرجال والصبيان، بحسب صحيفة واشنطن بوست الأميركية.

وعندما قصف تحالف الناتو القوات الصربية المعتدية في وقت لاحق، دافع هاندكه مرة أخرى عن تلك القوات، وفي عام 1999 ظهر على شاشة التلفزيون الصربي  متمنيا لو كان "راهبا صربيا أرثوذكسيا يقاتل من أجل كوسوفو"، وقارن محنة الصرب باضطهاد اليهود (واعتذر لاحقا عن المقارنة بما يسمى الهولوكوست).

وولد الأديب النمساوي عام 1942 لأب ألماني وأم سلوفينية، ونشأ بالقرب من الحدود النمساوية في ما كانت تعرف بيوغوسلافيا آنذاك، ويعود اهتمامه الشديد بالبلقان لتاريخ عائلته.

وقال هاندكه لصحيفة نيويورك تايمز في عام 2006 بعد أن حضر جنازة ميلوسوفيتش "أنا كاتب وليست قاضيا"، و"أنا من محبي يوغوسلافيا -يوغسلافيا وليس صربيا- وكنت أرغب في مرافقة سقوط بلدي المفضل في أوروبا، وهذا هو أحد الأسباب لوجودي في الجنازة".

وفي عام 1999 رفض هاندكه جائزة بوزنر الألمانية احتجاجا على تورط البلاد في قصف الناتو ليوغوسلافيا، الذي كان يهدف إلى إجبار ميلوسوفيتش على إنهاء حملته العسكرية في كوسوفو.

وفي عام 2006 تم ترشيحه لجائزة "Heinrich Heine" في دوسلدورف الألمانية، ولكن تم سحب الجائزة بعد اعتراض أحد أعضاء مجلس المدينة، وعندما فاز بجائزة إبسن الدولية في عام 2014 قارنها أحد الأكاديميين بمنح رجل الدعاية النازية جوزيف غوبلز "جائزة إيمانويل كانت".

لكن هاندكه قبل جائزة إبسن في أوسلو، وفي خطاب قبوله دافع عن نفسه وقال لمنتقديه "إذهبوا إلى الجحيم". لكنه تخلى عن المبلغ النقدي للجائزة المقدر 400 ألف دولار.

وبصفتهما الفائزيْن بجائزة نوبل للآداب، سيحصل كل من هاندكه وتوكاركزوك على حوالي 830 ألف يورو وميدالية.

المصدر : وكالات,الجزيرة