اكتشاف ميناء وحصن تاريخيين على ساحل البحر الأحمر

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

اكتشاف ميناء وحصن تاريخيين على ساحل البحر الأحمر

ميناء "برنيس" كان يستخدم لنقل الأفيال من أفريقيا إلى الحرب (مواقع التواصل)
ميناء "برنيس" كان يستخدم لنقل الأفيال من أفريقيا إلى الحرب (مواقع التواصل)

عمران عبد الله

اكتشف فريق من علماء الآثار حصنا عمره 2300 سنة كان مخصصا لحماية ميناء مصري قديم اسمه "برنيس" على ساحل البحر الأحمر.

وتحتوي الحفريات التي كشفت من خلال المسح المغناطيسي وتأكدت بالتنقيب، على مبنى ضخم وساحات كبيرة ومجمع ورش ومخازن، إضافة إلى خط من الدفاعات التحصينية.

وتم بناء الحصن في فترة حكم البطالمة لمصر، وهم عائلة من أصل مقدوني أتت إلى مصر بعد وفاة الإسكندر الأكبر سنة 323 قبل الميلاد، وتولى أحد قادة جيشه وهو "بطليموس" حكم مصر.

و"برنيس" مدينة ساحلية قديمة بنيت على شعاب مرجانية سماها بطليموس الثاني (285-246 ق.م) على اسم أمه، وأصبحت ميناء تجاريا عام 275 ق.م، وتقع قرب معبد "سميراميس" المهدم. وتعد المنطقة موقعا سياحيا لوجود تلة أثرية وجزيرة قريبة وحياة بحرية ثرية في مياهها.

وسابقا أظهرت الحفريات الأثرية التي قام بها باحثان هولنديان أميركيان بين عامي 1994 و2001 وثالث بولندي أميركي بين عامي 2008 و2015؛ وجود ميناء رئيسي في الموقع، من القرن الأول إلى القرن الثاني الميلادي.

 الحفريات تحتوي على مبنى ضخم وساحات كبيرة ومجمع ورش ومخازن (مواقع التواصل)

ماذا وجدوا بالموقع المكتشف؟
اكتشف الباحثان ماريك فوزنياك وجوانا رادوكوفسكا بقايا من الجدران المزدوجة كانت تحيط بالجزء الغربي من الحصن، بينما امتد خط واحد أبعد باتجاه الشرق والشمال، وبنيت أبراج مربعة في مواقع إستراتيجية من الحصن تقاطعت فيها الجدران المحيطة.

وقال فوزنياك إن عمارة الحصن هائلة ومبنية بإتقان ومحصنة بالرمل بطريقة مذهلة، مضيفا أن الجزء الغربي من الحصن كان مبنيا بجدران مزدوجة لحماية الجبهة الداخلية، والجزء الأكبر من الحصن والأكثر تحصينا يصل طوله إلى 160 مترا وعرضه 80 متراً.

ويتكون الحصن من ثلاث ساحات كبيرة وأبنية مرتبطة بها تشكل معا مجمعا مغلقا ذا تحصينات، ويحتوي على مجمع يحتوي على ورش ومستودعات للتخزين، بحسب مقال الباحثين المنشور في موقع جامعة كامبريدج.

وداخل بوابة الحصن، وجد علماء الآثار بئرا صخريا وسلسلة أحواض وأماكن تجميع مياه المطر خصصت لتجميع وتخزين وتوزيع المياه الجوفية ومياه المطر.

وتقدر السعة الإجمالية لأكبر حوضين بأكثر من 17 ألف لتر بحسب الباحث نفسه، ويعتقد أن برنيس كانت تتمتع بمناخٍ أكثر رطوبة مما هي عليه الآن.

واكتشف العلماء في القسم الجنوبي من الجدار الدفاعي الشمالي تماثيل طينية صغيرة، وعملات نقدية وجزءا من جمجمة فيل شاب.

وأضاف فوزنياك "المثير للاهتمام أن المشرفين على الميناء وجدوا التحصينات غير ضرورية، وقد أزيل بعضها بعد فترة وجيزة من بنائها"، موضحا أنه لا تتوافر أي أدلة تشير إلى أن الميناء قد تعرض لأي هجوم.

تجارة الأفيال قديماً عبر الميناء
وقال فوزنياك إن السجلات التاريخية تشير إلى أن برنيس كانت جزءا من سلسلةٍ من الموانئ التي أنشئت على طول البحر الأحمر للمساعدة في تزويد الجيش بأفيال الحرب.

وكشف بحث جيني أجري عام 2014 أن البطالمة جلبوا الأفيال من أريتريا.

وقال الباحثان في ورقتهما المشتركة إنه بعد سيطرة الرومان على مصر عام 30 ق.م، توسعت التجارة عبر ميناء برنيس وأصبح مركزا تجاريا كبيراً.

وتشير الأدلة التاريخية إلى أنه بين القرن الأول والقرن السادس بعد الميلاد، توسعت علاقات مصر التجارية لتشمل اليونان وإيطاليا وجنوب شبه الجزيرة العربية والهند وشبه جزيرة مالاي وإثيوبيا وشرق أفريقيا.

المصدر : الجزيرة