رواية "يدعونني وايت".. جدلية النساء بين الشرق والغرب

ناتاشا طوال هاجرت إلى أميركا حاملة حلمها الخاص بتأسيس أسرتها الجديدة (الجزيرة)
ناتاشا طوال هاجرت إلى أميركا حاملة حلمها الخاص بتأسيس أسرتها الجديدة (الجزيرة)

هدا السرحان-عمان

غادرت الكاتبة ناتاشا طوال تاينز بيتها في عمان إلى الولايات المتحدة، حاملة حلمها الخاص بتأسيس أسرتها الجديدة، دون أن تدرك أنها متورطة في مهنة الكتابة حتى آخر المشوار، وأنها أسيرة أفكارها المتراكمة منذ الطفولة، عندما كان والدها يشتري لها الكتب المتنوعة بمواضيعها ويشجعها على المطالعة. 

عاشت الكاتبة تجربة الحضارتين الشرقية والغربية بين عمان وميريلاند؛ فكانت روايتها الأولى "يدعونني وايت"، التي تناولت في بعض فصولها قضية المرأة في المجتمعين العربي الغربي.

تقول ناتاشا طوال للجزيرة نت "حاولت في هذه الرواية التطرق إلى واقع المرأة ومعاناتها، لأن المرأة لم تنل كامل حقوقها حتى في المجتمعات الغربية، وأنا لمست ذلك كوني عربية وامرأة، وبالتجربة أقول إن المرأة ما تزال مظلومة، وظهرت معاناتها داخل المجتمع الأميركي واضحة في الرواية".

وأضافت "الذين قرؤوا الرواية قالوا لي إنها تتحدث عن حياتي وتجربتي بلسان بطلة الرواية، لأنني عشت في الشرق والغرب، وواجهت مشكلات المرأة العربية المهاجرة، وهذه حقيقة لأنني عندما كنت أكتب كانت تجربتي حاضرة دوما، وكنت أشعر بأنني أخاطب المتلقي مباشرة، خاصة أنني عشت تجربة "سوار" مع تفاصيل أخرى مضافة، تطلبها البناء الدرامي للرواية".

تحديات امرأة عربية مهاجرة
"يدعونني وايت" تشكلت من خلال مزج المتخيل بالواقع، وهي تلامس عن قرب حياة الكاتبة وتجربتها، ولكنها تعالج قضايا وتحديات واجهتها بطلة القصة (سوار) في مجتمعها الجديد، وهي التي تمردت على التقاليد في مجتمعها السابق.

وعن هذه الفكرة، تقول الكاتبة "عندما هاجرت "سوار" إلى الولايات المتحدة حاولت التأقلم والاندماج في المجتمع الجديد، والتحدث بلكنة إنجليزية مختلفة، وفي الوقت ذاته كان عليها الحفاظ على هويتها العربية وثقافتها الشرقية، لأنها اكتشفت أن أميركا ليست الجنة الموعودة، وواجهت فيها الكثير من المشكلات والتحديات كامرأة عربية وكمهاجرة، في وقت أصبح فيه موضوع الهجرة قضية مثيرة للجدل والخلافات داخل أميركا وخارجها، وهذا الواقع بتحدياته ومشكلاته جعلها تشعر بالحنين لحياتها السابقة في وطنها ومجتمعها".

الرواية بدأت كحلم عن فتاة تُقتل ثم تحيا من جديد، هذا الحلم الكابوس استحوذ على حياتها، إلى أن تخلصت منه عبر شخصية "سوار" بطلة الرواية، التي نشرتها باللغة الإنجليزية في الولايات المتحدة مؤخرا، "قررت التوقف عن الحلم وبدء الكتابة لأن الفكرة لا تنتظر"، حسب قول نتاشا طوال.

"يدعونني وايت" تلامس عن قرب حياة وتجربة الكاتبة ذاتها، وتعالج قضايا وتحديات واجهتها في مجتمعها الجديد (الجزيرة)

وتعبر نتاشا عن امتنانها لزوجها الذي كان أكبر داعم لها في رحلتها لتأليف عدد من القصص القصيرة ثم استكمال رواية "يدعونني وايت"، وأوضحت أنها تقسم وقتها بين مسؤولياتها للتكفل بأبنائها ومتابعة الكتابة والقراءة.

وحول مشروعها الإبداعي المستقبلي، قالت نتاشا "أعمل الآن على مشروعين معا؛ فقد كتبت مجموعة من القصص القصيرة، وبدأت كتابة روايتي الثانية، وأتمنى أن يسمح لي الوقت بإصدار المجموعة القصصية والرواية في زمن قريب، لأن الرواية الأولى استغرقت أربعة أعوام حتى رأت النور، خاصة أن الرواية تمر بعدة مراحل من الكتابة والتحرير حتى تأخذ طريقها للنشر".

المصدر : الجزيرة