عـاجـل: المندوب التركي في مجلس الأمن: النظام السوري وحلفاءه يسعون إلى جر تركيا إلى حرب قذرة

رؤساء مصر ومعرض الكتاب.. أسرار الاهتمام وخلفيات التجاهل

للمرة الأولى يفتتح السيسي معرض القاهرة الدولي للكتاب في يوبيله الذهبي
للمرة الأولى يفتتح السيسي معرض القاهرة الدولي للكتاب في يوبيله الذهبي
محمد ثابت-القاهرة

رغم أنها الدورة الخامسة منذ توليه الرئاسة عام 2014؛ فإنها المرة الأولى التي سيفتتح فيها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي معرض القاهرة الدولي للكتاب في يوبيله الذهبي، وذلك على غرار الرئيسين الأسبقين جمال عبد الناصر وأنور السادات، اللذين لم يشاركا في المعرض، وعكس الرئيسين الأسبقين حسني مبارك ومحمد مرسي، اللذين حرصا على المشاركة ولقاء المثقفين.

وينطلق المعرض في الفترة بين 23 يناير/كانون الثاني والخامس من فبراير/شباط 2019، ويستضيف هذا العام جامعة الدول العربية "ضيف شرف"، وشخصيتي العام: وزير الثقافة المصري الأسبق ثروت عكاشة، وأول رئيس لمعرض الكتاب الأديبة المصرية سهير القلماوي.

يأتي المعرض هذا العام وسط انتقادات من الناشرين والجمهور والمثقفين بسبب نقله إلى أطراف القاهرة بمنطقة التجمع الخامس (شرق القاهرة)، مما قد يسبب ضعف الإقبال، إلا أن الحكومة تبرر النقل بتدهور الخدمات في أرض المعارض القديمة، وعدم استيعابها الأعداد المتزايدة من الناشرين والجمهور. 

محمد حسنين هيكل وجمال عبد الناصر (مواقع التواصل)


عبد الناصر.. تأسيس وتجاهل
أشيع في الإعلام المصري في الخمسينيات والستينيات أن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر كان من القراء الجيدين للكتب، خاصة ما ذكره الكاتب الراحل محمد حسنين هيكل في كتابه "خريف الغضب"، من أن الفارق بين الرئيسين عبد الناصر والسادات هو فارق بين رئيس يقرأ حتى ما لا أهمية له؛ ورئيس لا يقرأ حتى المهم من لوازم استمراره في منصبه، في إشارة إلى كره السادات قراءة التقارير الروتينية التي كانت تصله.

كما تردد أن عبد الناصر قام بتأليف عدة كتب، هي: "فلسفة الثورة"، و"يوميات الرئيس جمال عبد الناصر في حرب فلسطين"، و"في سبيل الحرية". وهي قصة قيل إنه ألفها في المرحلة الثانوية وأتمها لاحقا.

ورغم ذلك لم يعمد عبد الناصر إلى الاهتمام بافتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الأولى في فبراير/شباط 1969م، متجاهلا أن الافتتاح كان مواكبا للذكرى الألف لإنشاء مدينة القاهرة عام 969م، التجاهل نفسه استمر في الدورة الثانية للمعرض، وهي الدورة الأخيرة في حياة عبد الناصر الذي وافته المنية في نهاية العام ذاته. 

أنور السادات وزوجته جيهان (مواقع التواصل)


السادات والأراذل
رغم استمرار إعلام الستينيات والسبعينيات في نسبة عدد من الكتب -أيضا- للرئيس الأسبق السادات، هي: "قصة الثورة كاملة"، و"صفحات مجهولة"، و"30 شهرا في السجن"، و"يا ولدي هذا عمك جمال"، و"البحث عن الذات"؛ فإن السادات لم يحرص طوال فترة حكمه (28 سبتمبر/أيلول 1970 إلى السادس من أكتوبر/تشرين الأول 1981) على افتتاح معرض الكتاب، بل كان له رأي في المثقفين أو "الأفندية"، اختصره في كلمة واحدة هي "الأراذل"، تعبيرا عن غضبه من الصحفيين والمثقفين، بسبب نقدهم المستمر لسياسات السادات، خاصة بعد الدخول في مفاوضات كامب ديفد، التي انتهت بمعاهدة السلام مع إسرائيل.

وبحسب ما كتبه المفكر المصري جلال أمين حول علاقة السادات بالمثقفين، فإن موقف السادات من المثقفين المصريين كان مختلفا عن موقف عبد الناصر ومبارك، موضحا أن الرؤساء الثلاثة لم يكونوا مثقفين بمعنى الكلمة، لكن السادات كان يقع بسهولة في إغراءات الحياة اليومية ومظاهرها، ويفضل جلسات السمر على الحوارات مع المثقفين، مضيفا "هذه الحوارات التي كان مما يستثقله حسني مبارك بشدة لأسباب يعود بعضها لما يجده من صعوبة في متابعتها".  

حسني مبارك افتتح معرض الكتاب من عام 1986 حتى عام 2010 باستثناء دورتي 2004 و2009 (رويترز)


مبارك.. لقاء المثقفين
على العكس من عبد الناصر والسادات، حرص الرئيس الأسبق حسني مبارك على افتتاح معرض للكتاب بداية من عام 1986 حتى عام 2010، باستثناء دورتي 2004 و2009، اللتين أوفد رئيس الوزراء لافتتاحهما، ودورة 2011 الملغاة بسبب أحداث ثورة يناير.

اقتضى لقاء مبارك بالمثقفين المصريين أن يتم انتقاء المشاركين بعناية، وأن يكونوا من الموالين للنظام، مع التنبيه عليهم بعدم طرح قضايا تثير الرئيس؛ ورغم ذلك لم يكن الأخير يتوانى عن زجر أحدهم إن تمادى؛ فيأمره بالجلوس، وبالطبع من كان يتجرأ على إغضاب الرئيس يكون هذا آخر عهده بتلقي دعوات للقائه.

الحوار مع عينة المثقفين الموالية لمبارك كان يدور في أي إطار، على أن يتم عمل "مونتاج" للقاء، وإزالة أجزاء غير قليلة منه؛ وإذاعته عقب نشرات الأخبار بالتلفزيون الرسمي، كما كان المشاركون في اللقاء يحظون بطبع أعمالهم كاملة على نفقة "الهيئة المصرية العامة للكتاب" المنظمة للمعرض، بالإضافة إلى علاجهم على نفقة الدولة.

ويتذكر المصريون في هذا الشأن ما حدث مع الأكاديمي الدكتور محمد السيد سعيد، الذي انتظر حتى انتهى لقاء للرئيس مع المثقفين عام 2009 واقترب من مبارك قائلا "أعددت ورقة عن تصوري للإصلاح السياسي والدستوري"، فرد عليه مبارك فورا "الورقة دي تحطّها في جيبك، وعلى فكرة أنا بفهم أحسن منك".

وفي عهد مبارك، حرصت زوجته سوزان مبارك على التماس مع الثقافة، فأشرفت على مشروع "مكتبة الأسرة" لتقديم الكتب بأسعار مخفضة، وهو المشروع الصادر عن "الهيئة العامة الكتاب" منذ عام 1994. 

الرئيس الأسبق محمد مرسي حضر دورة عام 2013 (رويترز)

مرسي.. حوار الحضارات
خلافا لدورة 2012 التي افتتحها وزير الثقافة آنذاك شاكر عبد الحميد، وكان يسودها القلق بسبب المخاوف الأمنية والتوتر، في الذكرى الأولى لثورة يناير تحت حكم المجلس العسكري؛ جاءت دورة عام 2013 وسط حضور كثيف، حيث حضرها الرئيس الأسبق محمد مرسي، وسط نخبة من المثقفين والناشرين، وبحضور وزير الثقافة الليبي، إذ كانت دولته ضيف شرف المعرض، وكان شعار المعرض "حوار لا صدام"، في إشارة مُغايرة لكتاب "صدام الحضارات" للكاتب الأميركي صمويل هنتنغتون.

 منصور.. افتتاح بلا مثقفين
في 22 يناير/كانون الثاني 2014 افتتح الرئيس المؤقت -آنذاك- عدلي منصور الدورة 45 للمعرض تحت عنوان "الثقافة والهوية"، ولم يحرص منصور على لقاء المثقفين، مكتفيا بتفقد جناح وزارة الدفاع المصرية، ثم تفقد عددا من الأجنحة الرسمية، خاصة السعودية والإماراتية، في دلالة سياسية واضحة، على الدعم الذي قدمته الدولتان لانقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013.

منذ توليه الرئاسة عام 2014، لم يحرص السيسي على حضور معرض الكتاب (الجزيرة)


السيسي.. القارئ "الموسوعي!"
رغم انعقاد أربع دورات للمعرض منذ توليه الرئاسة عام 2014، لم يحرص السيسي على حضور معرض الكتاب، رغم حرصه على حضور افتتاح العديد من المعارض والاحتفالات العسكرية والصناعية، ومؤتمرات وندوات شبابية واقتصادية.

غير أن الرئيس المصري التقى بعض الكتاب والمثقفين، وأوضح في حوارات مع الصحف المحلية حرصه على القراءة المتنوعة، وقال ردا على سؤال حول آخر كتاب قرأه "آخر كتاب قرأته كان للأستاذ الكبير الراحل محمد حسنين هيكل، وأفضل القراءة لأنيس منصور وموسى صبري وجمال حمدان، وليس معنى تفضيل القراءة لكاتب معين أن كل رؤاه تتفق مع رؤيتك"، وهم يشكلون مدارس كتابة لا يجمع بينها سوى قارئ موسوعي.

المصدر : الجزيرة