الدب الأصفر "ويني ذي بوه" يعود للسينما

هناك حكايات شكلت وعي الطفولة ولا تمحى أبدا من ذاكرة ملايين الأطفال جيلا بعد جيل، ومن بين هذه الحكايات قصة الدب "ويني ذي بوه" (الدبدوب ويني) التي أبدعها آلان ألكسندر ميلان، ورسمها إي إتش شيبارد.

وتحولت القصة على يد شركة ديزني إلى سلسلة ناجحة من الأفلام المتحركة التي عشقها الملايين على مدار سنوات طويلة، وهي تعود الآن إلى الشاشة الكبيرة على يد كريستوفر روبين.

يلعب دور البطولة بهذه النسخة البريطاني إيفان ماكغريغور، ومن المقرر أن تكون معالجة شديدة الخصوصية بدون أدنى شك، أخذا في الاعتبار التطورات التكنولوجية التي طرأت على عالم الفن السابع.

وسيحرص القائمون على تقديم تحريك يحاكي الواقع، بصورة تسمح بوجود تفاعل بين شخصيات كرتونية من إبداع ميلان وشخصيات من لحم ودم، على غرار ما حدث في كثير من الأعمال ومن أشهرها "الأرنب روجرز".

وينطبق ذلك على الدب الأصفر ذي الكنزة الحمراء، ورفاقه النمر الساذج والخنزير الوردي والحمار السماوي طويل الأذنين والأرنب المزعج، وكلها شخصيات لا تنسى منذ حصول ديزني على حقوق إنتاج العمل في ستينيات القرن الماضي، سواء على شاشات السينما أو حلقات مسلسلة تلفزيونية أو كوميكس مطبوعة. 

وبتأثير واضح من شخصية بيتربان، يجسد ماكغريغور دور كريستوفر روبين (شخص بالغ) كلما تقدم في العمر تخلى عن ولائه التام لويني وبقية أصدقائه، ومع ذلك يذهب الأصدقاء القدامى لزيارته في لندن، فتنقلب الأحوال.

ويعرض روبين عليهم اللقاء في الغابة، فيقررون الذهاب خلفه حيث يعيشون مغامرات رائعة بين الغابة والعاصمة البريطانية. 

هذه النسخة من إخراج مارك فورستر صاحب "العثور على نيفرلاند" ويضم فريق العمل كلا من هايلي أتويل في دور زوجة روبين، بينما تلعب برونتي كارميشيل دور ابنتهما، وفي الأداء الصوتي لشخصيات الكارتونية كل من جيم كمينغز وبراد غاريت وتوبي جونز.

وعلى غرار النسخة الحديثة من "الجميلة والوحش" يتبع الفيلم نفس التوجه الذي تبنته ديزني حين قررت تحويل شخصيات الحكايات الشعبية إلى أفلام تقدم "الأكشن الحقيقي" الذي يجمع بين الشخصيات الواقعية والدمى الناطقة.

انتكاسة "حرب النجوم"
وكانت ديزني قد استهلت هذه المرحلة بتقديم "أليس في بلاد العجائب" عام 2010، وتلتها بــ "ماليفسنت" بطولة أنجلينا جولي، ثم "سندريلا"، مستغلة الشعبية التي تتمتع بها هذه القصص لتقديم معالجات تتواءم مع الأجيال الجديدة ومع أنماط من الجمهور أكثر نضجا.

ويعبّر ماكغريغور إلى حد ما عن روح هذه النقلة، خاصة لتحمسه الكبير للمشاركة بالمشروع، ولما للشخصية من ذكريات عزيزة عليه منذ أيام الطفولة، وكذلك تشجيعا منه للصيغة التي تطورت ونضجت بها شخصية الدب على مر السنين.

وبالفعل أينما يمضي، يرافق ماكغريغور دب من الفرو القديم لشخصية "ويني بوه" ويحضر به المقابلات التي يجريها بمناسبة الحملة الترويجية للفيلم، ومن بينها لقاء أجراه مع مقدمة البرامج التلفزيونية الشهيرة إيلين ديجنيرز التي اعتادت تقديم حفلات توزيع جوائز الأوسكار.

وخلال اللقاء قال ماكغريغور نجم سلسلة حرب النجوم "يعرف الجميع ويني بوه، سواء من خلال قصص ميلان أو أفلام ديزني للرسوم المتحركة. إنها شخصية حاضرة بقوة في مخيلة الناس".

وأضاف "إنها حقا مغامرة شيقة وممتعة، وسنخرج من دار العرض بحالة أفضل وأكثر سعادة بعد مشاهدتها". 

كما يرى أن ديزني تقوم بعمل عظيم من خلال إعادة إحياء الشخصيات المؤثرة التي قدمتها بدلا من أن تظل حبيسة في أرشيفها القديم، موضحا بالقول "يعود ويني إلى صديقه روبين في وقت عصيب للغاية من حياته، وهذه هي الرسالة المهمة التي تقدمها هذه المعالجة الحديثة للشخصية".

ومن وجهة نظره، رأى المؤلف الموسيقي ريتشارد أم شيرمان أن المعالجة الحديثة من شخصية الدب الأصفر مؤثرة للغاية، خاصة وأنه كان مؤلف الموسيقى التصويرية وكلمات أغاني النسخة الأولى من ويني بوه عام 1966، وزاد تأثره بعد أن عهدت إليه الشركة بوضع الموسيقى التصويرية وتأليف أغاني النسخة الجديدة بعد أكثر من نصف قرن على إنتاج المعالجة الأولى.

وتقدم ديزني هذه المغامرة المحفوفة بالمخاطر في عام تعرضت فيه أعمالها لتقلبات كبيرة، فبالرغم من النجاحات الكبيرة التي حققتها الشركة مع "الفهد الأسود، المنتقمون.. الحرب اللانهائية، والجزء الثاني من (الخارقون)، إلا أن باكورة إنتاجها من سلسلة حرب النجوم تعرضت لانتكاسة قوية مما تسبب في خسائر فادحة في شباك التذاكر.

ومن المتوقع أن يكون لهذا العمل -الذي أنجزته ديزني بميزانية متوسطة- أثر طيب فيما يتعلق بإيرادات الشباك، وأن ينجح في استعادة روح ديزني من خلال واحد من أحب أعمالها وأكثرها إشادة وشهرة.

المصدر : الألمانية