"صنجة البلد".. زمان الظاهر بأمر الله برؤية معاصرة

صدر للكاتب السوداني مختار خواجة رواية "صنجة البلد.. زمان الظاهر بأمر الله"، وهي رحلة تاريخية في بغداد القرن السابع الهجري، تتناول قضايا سياسية وفكرية واجتماعية.

وتدور رواية "صنجة البلد" –الصادرة منتصف يونيو/تموز الجاري عن دار الأصول العلمية بمدينة إسطنبول– في أزقة وحواري بغداد القرن السابع الهجري مع نهاية عصر الخليفة الناصر لدين الله، الذي حكم لأربعين عاما متصلة تميزت بالقمع والكبت ومصادرة الحريات والأموال.

وتركز الرواية على إصلاحات الخليفة الظاهر بأمر الله محمد بن الناصر الذي خلف أباه وحكم لتسعة أشهر فقط، والذي شبهه المؤرخون بالخلفاء الراشدين وعمر بن عبد العزيز لعدله وإزالته المظالم وفتحه المجال للحريات الدينية والمدنية على حد سواء.

ويتناول خواجة كل هذه الأحداث التاريخية في مسارين، الأول حكاية اليتيم العصامي المكافح رشيد التميمي الذي يبدأ حياته بائعا للحلوى متجولا في سكك بغداد ومهتما بأسرته الصغيرة، لينتهي به الأمر مع نهاية عهد الظاهر إلى رجل أعمال متوسط.

أما المسار الثاني فهو سياق قصة الخليفة الظاهر بأمر الله الصالح الزاهد العادل المؤمن بالشورى والإصلاح ومواجهة الغزو المغولي الذي افترس الحضارة الإسلامية، وطريقة تفكيره عبر حواره مع رجال الدولة وتعاونه معهم على اختلاف مشاربهم وطوائفهم، واهتمامه بالعدل وشيوعه كوسيلة للإصلاح.

آمال الناس
ويربط بين المسارين مجموعة من الشخصيات الوسيطة التي تحتك بالخليفة وبالعامة على حد سواء، وعلى رأسهم القاضي نصر حفيد الشيخ عبد القادر الجيلاني الحسني، والذي يعرف عائلة رشيد عن قرب، كما أن الخليفة عيّنه قاضيا للقضاة لنزاهته وعفته.

وعبر هذين السياقين تنمو وقائع الأحداث، فتجري مناقشة قضايا التصوف والأخلاق والسلوك القويم والعملي، والعلاقة بين الطوائف والدولة وما ينبغي أن تكون عليه، وأهمية الوعي بالخطر الخارجي ومقاومته والتكاتف لتحقيق هذا الهدف، إضافة لمواجهة الاستبداد والقمع.

والرواية مليئة بالأمثال والحوارات العامية والفصيحة والنكات والمقالب الطريفة بين أبطالها المتنوعي المشارب والآراء في الحياة، حيث تدخل بالقارئ في عالم العامة البسيط والعادي وتتناول آمالهم الصغيرة وطموحاتهم.

ومختار محمد خواجة قاص سوداني وإعلامي مهتم بالأخلاق والحضارة، حائز على ماجستير في مقارنة الأديان، علاوة على تخصصه الأصلي في الإعلام. وصدر له من الكتب أيضا "أطياف الأحبة" و"سؤال الأخلاق".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة