"امرأة في زمن الحصار".. دراما إنسانية لواقع مؤلم

عماد مراد-الدوحة

تشتت الأسر الخليجية المشتركة كان أكثر مشكلات الحصار المفروض على دولة قطر تأثيرا، فبين ليلة وضحاها باتت تلك الأسر ممزقة بين شطرين وسط كم هائل من بث الكراهية، ومن هذه الأحداث انبنت الفكرة الرئيسية لفيلم "امرأة في زمن الحصار" الذي من المقرر عرضه داخل وخارج قطر في عيد الفطر المقبل.

الفيلم يعد قصة واقعية تحمل رسائل رمزية لعشرات الحالات الإنسانية التي تضررت بسبب الحصار، وهي حالات وقصص قد تختلف في طبيعتها لكنها تتلاقى في فحواها بأن هناك بشرا هم الضحية بسبب التعنت والظلم دون برهان أو دليل.

وتدور أحداث الفيلم من خلال أسرة قطرية لأم إماراتية، وكانت هذه الأسرة إحدى الضحايا، إذ إن الأم أخت لأخوين يعملان في وظائف عسكرية في الإمارات، ونتيجة للقرارات السياسية فإن هذين الأخوين وخوفا على وضعيهما الاجتماعي والوظيفي يضغطان على أختهما ويجبرانها على عدم العودة إلى قطر لتدخل الأسرة في مراحل جديدة من المأساة وتدفع ثمن الأغراض الشخصية.

الفنانة هدى المالكي (يسار) والفنانة أسرار محمد (وسط) في لقطة خلال تصوير فيلم "امراة في زمن الحصار" (الجزيرة)

فلسفة الرواية
ويقول كاتب السيناريو طالب الدوس إن فلسفة رواية "امرأة في زمن الحصار" تكمن في مفهوم الوطن، فتلك المرأة تجد وطنها في حضن أولادها وأسرتها دون حدود أو سياسة لتثبت الرواية أنها أقوى من حصارهم، فالقوة التي تحلت بها فضحت الحصار والقائمين عليه.

ويضيف الدوس، في حديث للجزيرة نت، أن لدروب السياسة خفايا، لكن الإنسانية لا تخفي مآسيها، بل تبوح بالغدر والدسائس التي تخلفها القوانين التي تأسر الإنسان كتلك التي تأمر الشعوب بعبادة الوطنيات الخالية من الوطن وإنسانه، مشددا على أن قصة الفيلم صرخة ضد كل تلك الأصنام.

الفنان محمد أنور في لقطة من فيلم "امراة في زمن الحصار" (الجزيرة)

نقلة نوعية
ويقول مخرج الفيلم محمد هاشم، في حديث للجزيرة نت، إن الفيلم يشكل نقلة نوعية للسينما في قطر، مشددا على أن تضافر القدرات المحلية المتنوعة أدى في النهاية إلى إنتاج هذا العمل الضخم الذي يؤرخ لمدة مهمة من تاريخ قطر.

ويؤكد أن فريق العمل حوّل رواية "امرأة في زمن الحصار" للكاتب القطري الكبير هاشم السيد إلى ساعة ونصف الساعة من المتعة البصرية والحقائق التاريخية، لافتا إلى أن الفيلم يرصد حالة إنسانية خلقها الحصار من جوانبها كافة.

ويشير هاشم إلى أن الفيلم حظي بمشاركة كوكبة من النجوم أمثال فالح فايز وعبد الله غيفان ومحمد أنور وعلي الخلف وهدى المالكي وأسرار محمد وندى أحمد، بالإضافة إلى الطفلة المياسة المالكي.

الصورة الترويجية لفيلم "امرأة من زمن الحصار" تتوسطها الطفلة المياسة المالكي بطلة الفيلم (الجزيرة)

ذاكرة الأجيال
ويضيف فايز، في حديث للجزيرة نت، أن دور الفن هو التعامل مع الأحداث الكبرى والمؤثرة ليس لمجرد المشاهدة فقط حتى تبقى في ذاكرة الأجيال ليستلهموا منها الدروس والعبر خاصة في هذا العصر الذي تعتبر وسائل الإعلام فيه من أهم مصادر المعلومات بما تقدمه من أعمال درامية وفنية تجذب فئات كبيرة من المشاهدين خاصة الشباب.

ويوضح أنه يقوم بدور الجد الذي يتحمل جزءا كبيرا من المأساة بعد موت ابنه ومنع زوجة الابن من العودة إلى أبنائها، وتقدم الشخصية -وفقا لفايز- الصورة التي تعبر عن المعدن الطيب للإنسان القطري حتى في مواجهة أقوى الصعاب.

أما المنتج المنفذ غادة شكور فقالت للجزيرة نت إن الهدف الرئيسي من الفيلم هو تسليط الضوء على الجانب الإنساني في أزمة الحصار، وبيان كيف يكون الإنسان هو الضحية عندما تختلط الأوراق وتطغى الأطماع السياسية على مصالح الشعوب والعلاقات الإنسانية.

وتضيف شكور أن الفيلم يظهر روح التسامح والمحبة لدى الشعب القطري الذي لم يقابل الإساءة بمثلها، موضحة أن الشركة تخطط لعرض الفيلم في دور السينما القطرية وبعض الدول العربية والأوروبية بجانب المشاركة في المهرجانات الدولية، وعرضه على القنوات التلفزيونية وتطبيقات الهواتف الذكية.

المصدر : الجزيرة