"الاعتراف".. تجربة مسرحية تقارب بين أدب أميركا اللاتينية وسوريا

العرض الأول للمسرحية عرض في ختام مهرجان "ريد زون 2018" في بيروت (مواقع التواصل الاجتماعي)
العرض الأول للمسرحية عرض في ختام مهرجان "ريد زون 2018" في بيروت (مواقع التواصل الاجتماعي)

بينما كان السوريان وائل قدور وعبد الله الكفري يعكفان على إعداد عمل مسرحي جديد مأخوذ عن "الموت والعذراء" للأرجنتيني أرييل دورفمان؛ فرض الواقع عليهما مسارا غير متوقع، لينتهي الأمر على خشبة المسرح بتقديم عمل مركب جمع بين أدب أميركا اللاتينية والواقع السوري.

وفي ختام مهرجان "ريد زون 2018" في بيروت كان العرض الأول لمسرحية "الاعتراف" بطولة أسامة حلال وجمال سلوم وحمزة حمادة وسهى نادر وشادي مقرش، وهو العرض الممول بمنحة من مؤسسة المورد الثقافي ومؤسسة (كيه كيه في) الثقافية النرويجية بالتعاون مع جمعية شمس وأستديو زقاق.

وتدور أحداث المسرحية في بيت صغير في دمشق عام 2012، أي خلال اندلاع حراك شعبي في البلاد، وتتكثف الأحداث في يوم واحد فقط.

ويعيش في البيت جلال الضابط الأمني الذي استغنى النظام الحاكم عن خدماته ومعه مجند يقوم على خدمته، ويهتم بنظافة البيت وتحضير الطعام، ومعهما عمر ابن أخت الضابط جلال.

عمر وزميلان له يجهزون لعرض مسرحية "الموت والعذراء" للأرجنتيني أرييل دورفمان، التي تقوم على لقاء بين سجين وجلاد سابقين. يتعذر إخراج المسرحية نظرا لعدم تطابقها مع الواقع السوري في ذلك الوقت، إذ إن دورفمان كتب النص في بلد ينتقل إلى طور الديمقراطية وفضاء عام لم يعد يحكمه ديكتاتور.

في الوقت ذاته يطلب النظام من الضابط جلال العودة إلى الخدمة العسكرية بعد اندلاع الثورة، فيوقظ هذا الطلب رغبة قديمة لدى الضابط السابق في إعادة امتلاك القوة التي اعتادها لسنوات طوال.

وتتداخل أحداث المسرحية ومشاهدها المؤداة بحرفية عالية بين الواقع والمسرح، بين الماضي والحاضر، معالجة بذلك نتائج تراكمات أربعين سنة من سيطرة الحكم العسكري في سوريا على المجتمع والناس والعلاقات بينهم، وثقافتهم العامة المتمثلة في الخوف والشك وحرية التعبير والثواب والعقاب والندم والمسامحة أو عدمها.

ويبرز النص المكثف والرشيق والمرن ملامح كل شخصية من خلال حوارات تدور حول الخوف والعدالة والضحية. هذا الخوف الذي يراه المشاهد على وجوه الممثلين جميعا باستثناء الضابط، فهو العنوان العريض للمسرحية التي لا تقدم أجوبة، بل تكتفي بعرض الواقع المؤلم.

وتختم المسرحية مشاهدها بسؤالين مفصليين: لماذا يجب أن نكون ضحايا ونسكت؟ وماذا نخسر لو قدمنا العدالة ولو في قضية واحدة فقط؟

المصدر : رويترز

حول هذه القصة

بأسلوب ساخر وطريف يعكس لسان الشارع ويرسم وجه العاصمة اللبنانية الشعبي والحقيقي والخاضع لنزوات السكان ويومياتهم تتطور أحداث مسرحية “بيروت بيت بيوت” للكاتب والمخرج المسرحي يحيى جابر وبطولة زياد عيتاني.

20/12/2016

في عرض وثائقي بعنوان “لا طلب لا عرض” عالجت الكاتبة والمخرجة اللبنانية سحر عساف مأساة نحو عشرات اللاجئات سوريات استدرجن إلى قفص جنسي واحتجزن العام الماضي في فضيحة هزت لبنان.

10/4/2017

في مسرحية “هنا بيروت”، يعزف المخرج اللبناني يحيى جابر على وتر الحرب والطائفية لاستخراج الحب، بإشراك شباب مهمشين وعاطلين عن العمل يمثلون مختلف الطوائف من حارات المناطق المكتظة وأزقة المدن.

9/5/2017

تعرض حاليا بلبنان مسرحية سورية بعنوان “بينما كنت أنتظر”، تتناول الأزمة السورية من خلال مأساة إحدى العائلات بشكل يعكس الوضع المعلق للسوريين -سواء بالداخل أو الخارج- في انتظار مآلات الحرب.

23/10/2017
المزيد من فني وثقافي
الأكثر قراءة