بعد طول غياب.. السينما السعودية تطل على مهرجان "كان"

عرض سينمائي في أول صالة عرض بمدينة جدة (رويترز)
عرض سينمائي في أول صالة عرض بمدينة جدة (رويترز)
بعد نحو 35 عاما من حظر دور السينما، شهدت الأشهر الماضية حزمة من التغييرات في تاريخ السينما السعودية، كان آخرها مشاركة فيلم روائي طويل لأول مرة في الدورة المقبلة لمهرجان "كان" السينمائي المقررة في مايو/أيار.

وجاء قرار رفع الحظر عن دور السينما ضمن حملة من الإصلاحات يقودها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في إطار سعي الحكومة لتعزيز النشاط الاقتصادي وتقليص الاعتماد على النفط.

وكان مجلس إدارة الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع بالسعودية أعلن عن بداية إصدار التراخيص للراغبين في فتح دور عرض سينمائي بالمملكة بداية من عام 2018 الجاري.

وحظرت المملكة دور السينما في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، تحت ضغط من التيار الديني المحافظ الذي نادى بتقييد وسائل الترفيه العام والاختلاط بين الجنسين.

وتخطط السلطات السعودية لتدشين 300 دار سينما فيها 2000 شاشة عرض بحلول عام 2030، متوقعة أن ذلك سيسهم بأكثر من 90 مليار ريال في اقتصاد البلاد (نحو 24 مليار دولار)، وسيخلق 30 ألف فرصة عمل إضافية.

كما سيعمل على الحفاظ على الأموال التي يصرفها السعوديون على زيارات ترفيهية إلى دول مجاورة مثل البحرين والإمارات، وفق تصريحات رسمية آنذاك.

فيلم جود
وفي مارس/آذار الماضي، تقدم فيلم روائي طويل بعنوان "جود" لأول مرة للمشاركة في فئة الأفلام الطويلة بالدورة المقبلة لمهرجان "كان" السينمائي الذي يقام في فرنسا سنويا، ويضم كبار صناع السينما في العالم.

ويعد الفيلم أول الإنتاجات الطويلة لمركز الملك عبد العزيز الثقافي "إثراء" الذي دشنه العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز في نوفمبر/تشرين الثاني 2016.

و"جود" -الذي صور بالكامل في السعودية- يروي في قالب بصري حكاية تطور المملكة، وكفاح أبنائها للوصول إلى مستوى التأثير العالمي، ويركز على مفهوم "الجود" عبر لقطات متنوعة مأخوذة من مختلف مناطق المملكة.

وشارك في الإنتاج مجموعة من السينمائيين السعوديين إلى جانب بريطانيين، وهو إخراج الأسترالي آندرو لانكستر والسعودي أسامة الخريجي، وكتب السيناريو السعودي حسام الحلوة.

ومن المنتظر أن يُعلن مهرجان "كان" في الفترة المقبلة عن قائمة المرشحين لسعفته الذهبية في الدورة التي ستقام في الفترة من 8 إلى 19 مايو/أيار المقبل.

وأعلنت الهيئة العامة للثقافة بالسعودية في مارس/آذار الماضي أيضا إنشاء مجلس الفيلم السعودي، ليكون أول كيان متخصص في صناعة الأفلام بعد رفع الحظر الذي فرض عليها منذ نحو 35 عاما.

ويخطط المجلس لتقديم عرض في مهرجان "كان" على مساحة كبيرة، في قاعة "سوق الفيلم"  Marché du Film التي تعد واحدة من أكبر المساحات المتاحة في المهرجان الدولي في فرنسا.

وقال فيصل بالطيور، الرئيس التنفيذي للمجلس السعودي للأفلام في تصريحات صحفية إن "هذا الكيان سيكون أول منظمة تعمل في إطار مجلس الثقافة العام في المملكة".

وأشار بالطيور إلى أن "بناء الجسور مع صناعة السينما العالمية هو عنصر أساسي في عمل مجلس الفيلم السعودي".

ودون أن يكشف عن خطط المجلس الجديد في مهرجان "كان"، أوضح المسؤول السعودي أن مجلسه "يبحث في جميع الطرق التي يمكن من خلالها تحقيق ذلك، والمشاركة في مجتمع الصناعة الدولي الحيوي".

تاريخ سينمائي
وأشار إلى أن "المجلس سيعمل خلال الأشهر المقبلة على إطلاق عدد من المبادرات الرائدة التي تهدف لوضع أسس متينة ومستدامة لتنمية القطاع الثقافي".

وتتضمن هذه المبادرات "تسهيل آليات وإجراءات التصوير داخل المملكة وخدمات الدعم وصندوق وطني لصناعة الأفلام، وبرامج تدريب وورش عمل على مدار العام داخل المملكة وخارجها لتنمية المواهب والمهارات".

ما قد لا يعرفه كثيرون أن للسينما السعودية تاريخا يمتد لأكثر من خمسة عقود، لكن الإنتاج كان عادة يتم إما بدعم من دول أجنبية كفرنسا وألمانيا أو دول خليجية لعدم وجود صالات سينما محلية.

وكانت حصيلة الأفلام السعودية في تلك السنوات أكثر من 500 فيلم سعودي، منها القصيرة والوثائقية والرسوم المتحركة، وقليل منها ضمن فئة الأفلام الطويلة.

وفي عام 1948، عرض أول فيلم سعودي بالمملكة بعنوان "الذباب"، بطولة الممثل السعودي الراحل حسن الغانم، وتوالى بعدها إنتاج الأفلام التلفزيونية والوثائقية والقصيرة.

وفي سبعينيات القون الماضي انتشرت دور العرض السينمائي، ووصل عددها لأكثر من 50 صالة عرض في المدن الرئيسية في كل من الرياض وجدة والدمام وأبها.

إلا أن المملكة أصدرت قرارا بحظر دور السينما في أوائل الثمانينيات تحت ضغط من التيار الديني المحافظ الذي نادى بتقييد وسائل الترفيه العام والاختلاط بين الجنسين بعد حادثة الحرم المكي الشهيرة التي وقعت في 1979.

ولم يخلُ ذاك التوقف من محاولات مبدعين المشاركة في مهرجانات إقليمية وعربية، وظهرت أفلام سعودية نالت الإعجاب، وحاز بعضها على جوائز مهرجانات سينمائية عالمية.

وشاركت السينما السعودية بأربعة أفلام قصيرة في مهرجان "كان" السينمائي في 2015 ضمن قسم الفيلم القصير هي "مخيال" و"عطوى" و"فيما بين" و"باص 134".

كما سبق ترشح فيلمين سعوديين لجائزة "أوسكار" من قبل، هما فيلم "وجدة" و"بركة يقابل بركة".

المصدر : وكالة الأناضول