"حرب الكلب الثانية".. نزعة التوحش التي تبرر كل شيء

غلاف الرواية الفائزة بجائزة البوكر العربية لعام 2018 (الجزيرة)
غلاف الرواية الفائزة بجائزة البوكر العربية لعام 2018 (الجزيرة)

تكشف رواية "حرب الكلب الثانية" للروائي الأردني من أصل فلسطيني إبراهيم نصر الله الفائزة بالجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) في دورتها الـ11 "نزعة التوحش التي تسود المجتمعات والنماذج البشرية واستشراء النزعة المادية بعيدا عن القيم الخلقية والإنسانية فيغدو كل شيء مباحا حتى المتاجرة بمصير الناس وأرواحهم".

وتتناول الرواية -بحسب التقديم المعروضة في موقع الجائزة- تحولات المجتمع والواقع بأسلوب "فانتازي" يفيد من العجائبية ومن الخيال العلمي في فضح الواقع وتشوهات المجتمع في التركيز على فساد الشخصية الرئيسية وتحولاتها بين موقعين مختلفين، من معارض إلى متطرف فاسد.

وقال الكاتب إن أجمل ما في "حرب الكلب الثانية" -وهي أول عمل له كرواية خيال علمي- "أنها أيقظت مناطق جديدة في عقلي وخيالي، وطرحت عليّ أسئلة لم أطرحها على نفسي من قبل، فكان علي أن أؤثث المستقبل باختراعات جديدة غير موجودة اليوم".

وأضاف إبراهيم نصر الله -الذي عاش طفولته وشبابه في مخيم الوحدات للاجئين الفلسطينيين بالعاصمة الأردنية عمان- أن "حرب الكلب الثانية" شكلت له فرصة "للدخول إلى الجوهر الإنساني في علاقته بالمستقبل، ومحاولة الإجابة عن بعض الأسئلة الكبيرة التي شغلت البشر، مثل سؤال الحرب، الحب، التملك، الجشع، الأنا والآخر، الماضي الإنساني والمستقبل".

 إبراهيم نصر الله: "حرب الكلب الثانية" محاولة للإجابة عن بعض الأسئلة الكبيرة التي شغلت البشر (الجزيرة)

شخصية راشد
وعن طبيعة شخصية "راشد" المحورية في الرواية قال الكاتب في حوار مع موقع الجائزة إن تلك الشخصية "غير مبنية على شخصية حقيقية محددة، لكنها نموذج مكثف في بعده الأقصى لما يمكن أن يصل إليه الإنسان في كل مكان، وأقول كل مكان".

وعن موضوع عمله الذي اختير من بين 124 رواية مرشحة تمثل 14 بلدا عربيا يرى نصر الله الذي بدأ حياته العملية معلما في المملكة العربية السعودية ثم عاد إلى عمّان وعمل في الصحافة وتفرغ للكتابة عام 2006 أن روايته "ليست عن إنسان عربي بل عن الإنسان في كل مكان، الإنسان الذي يرهن كل مواهبه وطاقاته لتدمير الآخرين وامتلاك أرواحهم وأجسادهم والتحكم في مصائرهم".

بدوره، قال رئيس لجنة التحكيم إبراهيم السعافين إن الرواية تتناول تحولات المجتمع والواقع بأسلوب يفيد من العجائبية والغرائبية ورواية الخيال العلمي مع التركيز على تشوهات المجتمع وبروز النزعة التوحشية التي تفضي إلى المتاجرة بأرواح الناس في غياب القيم الخُلقية والإنسانية.

وتابع أن "حرب الكلب الثانية" تركز على الشخصية الرئيسية وتحولاتها من معارض إلى متطرف فاسد، وتكشف عن نزعة التوحش التي تسود المجتمعات والنماذج البشرية واستشراء النزعة المادية.

ست روايات
وقبل هذا التتويج ترجمت للكاتب أربع من رواياته وديوان شعر إلى اللغة الإنجليزية، منها "زمن الخيول البيضاء" التي رشحت لجائزة البوكر العربية العام 2009، و"قناديل ملك الجليل" المرشحة العام 2013.

وتنافست في هذه الدورة بالقائمة القصيرة ست روايات، هي بالإضافة إلى "حرب الكلب الثانية" لنصر الله "زهور تأكلها النار" للكاتب السوداني أمير تاج السر، و"الحالة الحرجة للمدعو (ك)" للكاتب السعودي عزيز محمد، و"ساعة بغداد" للكاتبة العراقية شهد الراوي، و"الخائفون" للكاتبة السورية ديمة ونّوس، و"وارث الشواهد" للكاتب الفلسطيني وليد الشرفا.

ويحصل كل من المرشحين الستة في القائمة القصيرة على عشرة آلاف دولار، في حين يحصل الفائز بالجائزة على خمسين ألف دولار، بالإضافة إلى ترجمة روايته إلى اللغة الإنجليزية.

والجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) هي جائزة سنوية أنشئت في 2007 تختص بمجال الإبداع الروائي باللغة العربية وصار ينظر لها باعتبارها الجائزة الأدبية الرائدة في العالم العربي.

وترعى الجائزة مؤسسة جائزة بوكر في لندن، في حين تقوم دائرة الثقافة والسياحة في أبو ظبي بدعمها ماليا، وفاز بها العام الماضي الكاتب السعودي محمد حسن علوان عن روايته "موت صغير".

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية