الصينيون بين رموز لغتهم وأبجديات الآخرين

معلم صيني أثناء شرح درس باللغة العربية (الجزيرة)
معلم صيني أثناء شرح درس باللغة العربية (الجزيرة)

شيماء جو إي إي-بكين

لا يتمتع الطفل الصيني تشان لي بوو كغيره من أبناء وطنه بوقت كثير للعب، فما إن ينهي دوامه الدراسي ويعود إلى البيت حتى يتعين عليه العودة مجددا للدراسة لكن دون أن يغادر أسوار البيت هذه المرة مكرسا وقته لتعلم اللغة الصينية.

ويتوجب على تشان قضاء أكثر من ساعتين يوميا في نسخ رموز صينية جديدة، فما من طريقة أخرى لحفظ المفردات الصينية التي تتجاوز الخمسين ألفا، ومع ذلك يبدو هذا الجيل محظوظا مقارنة بالأجيال السابقة، إذ إن المعاجم الصينية اليوم لا تجمع غير ثمانية آلاف مفردة أو رمز مما بقي متداولا في الحياة اليومية.

"لي لي" والدة تشان لي بوو أكدت للجزيرة نت أن طفلها "تعود على الحفظ السريع للمفردات الصينية من خلال النسخ يوميا، إذ يتوجب عليه حفظ ما بين عشرة وعشرين رمزا جديدا يوميا إلى جانب واجباته المنزلية الأخرى".

ولم تنف الأم الصينية صعوبة الأمر في بدايته إلا أن ابنها تعود على ذلك بالممارسة شأنه شأن أكثر من تسعين مليون طفل في المدارس الابتدائية الصينية.

ولا ينتهي عبء حفظ الرموز بانتهاء المرحلة الابتدائية، حيث صرحت الصينية سو فاي للجزيرة نت بأنها تجاوزت عقدها الثالث غير أنها لا تزال تجهل آلاف الرموز الصينية، خاصة التقليدية منها وما تجمعه الكتب والمخطوطات القديمة.

أجانب يتعلمون اللغة الصينية (الجزيرة)

الصينيون واللغات
ويصطدم الصينيون بصعوبة تعلم اللغات الأجنبية التي تتميز بالأبجديات كاللغات اللاتينية واللغة العربية، في حين يتعلمون اليابانية والكورية في وقت قياسي.

وتحتوي اللغة الصينية على مقاطع صوتية تجمع فيما بينها لتكوين كلمات، مما يضطر الصينيين إلى استخدام كثير من المقاطع التي تعد الأقرب في لفظها إلى الكلمات الأجنبية ليتمكنوا من نطق الأسماء الأعجمية وغيرها.

ويستوجب ذلك الترجمة الحرفية للكلمة مثل اسم "عبد الرحمن" الذي ينطق في سبعة مقاطع "آ بو دو له لا خه مان".

وعن تجربتها تذكر لوه تسي واي -وهي طالبة لغة عربية تسمي نفسها ياسمين- في حوار مع الجزيرة نت أنها واجهت صعوبات جمة في دراسة لغة الضاد، وتعتقد أن الأبجدية زادت من تعقيد اللغة العربية على خلاف المفردات الصينية التي تصفها بـ"البسيطة" و"السهلة".

ومن هذه الصعوبات التي تواجهها لوه عدم قدرتها -بعد ثلاث سنوات من الدراسة- على لفظ حروف الضاد والذال والراء لفظا صحيحا.

مفردات الصينية تتجاوز الخمسين ألفا (الجزيرة)

تعلم الرموز
ومن وجهة نظر أكاديمية ينصح الباحث الصيني في اللغات الأجنبية الدكتور لي خه مينغ كل مقبل على تعلم اللغة الصينية بالاقتداء بالصينيين في طريقة تعلم رموزها، وذلك من خلال النسخ اليومي لحفظ المفردات والتعابير.

ويضيف للجزيرة نت أن اللغة الصينية قد تبدو بالنسبة لأي أجنبي في غاية الصعوبة، "لكنها ليست كذلك بالنسبة إلينا، بل نرى الصعوبة في اللغات اللاتينية والعربية".

كما أن قرب اللغة المراد تعلمها من اللغة الأم -سواء في وجود أبجدية أو في نطق بعض الحروف- هو ما يحدد درجة صعوبتها بالنسبة لأي شخص كان، بحسب الباحث الصيني.

ويقول لي إن تفرد اللغة الصينية هو ما يصعب على الصينيين تعلم اللغات الأخرى للاختلاف الكبير بينها باستثناء اللغتين اليابانية والكورية، مشددا على أن صعوبة اللغة التي يريد الشخص تعلمها يجب ألا تقف عائقا أمامه.

انتشار الصينية
ومنذ عام 2014 كان هناك أكثر من 480 معهد كونفوشيوس (孔子 学院) في ست قارات، وهذه المعاهد هي مؤسسات عامة غير ربحية تابعة لوزارة التعليم في جمهورية الصين الشعبية، هدفها المعلن هو تعزيز اللغة والثقافة الصينية ودعم التعليم الصيني المحلي على المستوى الدولي وتسهيل التبادل الثقافي.

كما سجلت الصين خلال العام الماضي وحده دخول أكثر من أربعمئة ألف طالب أجنبي جاؤوا من مختلف بلدان العالم لتعلم اللغة الصينية.

المصدر : الجزيرة