مواجهة تغلغل الفرنسية بالمغرب تنتقل للمحاكم

الكثير من الوثائق المتداولة في المحاكم المغربية محررة باللغة الفرنسية مثل التقارير الطبية (الجزيرة)
الكثير من الوثائق المتداولة في المحاكم المغربية محررة باللغة الفرنسية مثل التقارير الطبية (الجزيرة)

سناء القويطي-الرباط

اتجه المدافعون عن اللغة العربية في المغرب نحو خوض مواجهة قانونية ضد تغلغل اللغة الفرنسية في الإدارات العمومية، وأصدرت هيئة المحامين بالرباط منشورا دعت فيه المحامين والمحاميات إلى رفض كل وثيقة محررة باللغة الفرنسية مدلى بها أمام أي محكمة، والمطالبة بترجمتها إلى اللغة العربية تحت طائل اعتباره باطلا وغير منتج في النازلة.

وقال الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية إن منشور هيئة المحامين "انتصار جديد للإرادة الشعبية الوطنية التي اعتبرت على الدوام اللغة العربية لغة رسمية وجب إعطاؤها مكانتها الطبيعية في التداول الرسمي والإداري والتربوي"، مضيفا في بيان له أن المنشور "انتصار للسيادة والأمن اللغويين للمغاربة".

وخاض المحامي والنقيب السابق للمحامين عبد الرحمن بنعمرو في السنوات الماضية معارك قضائية ضد إدارات عمومية بسبب استعمالها اللغة الفرنسية في وثائقها، واستصدر أحكاما لصالحه كان آخرها في الدعوى القضائية التي تقدم بها مع التنسيقية الوطنية للغة العربية ضد المديرية العامة للضرائب.

واعتبرت المحكمة في قرارها الابتدائي -الذي أيدته محكمة الاستئناف في يناير/كانون الثاني الماضي- ما قامت به إدارة الضرائب عملا غير مشروع لغياب أي أساس قانوني يمكن الاستناد إليه لتبريره. ووصفت المحكمة استمرار العمل بالوثائق المحررة باللغة الفرنسية "عملا مناقضا لمبادئ دولة الحق والقانون".

وألغت محكمة بالرباط في العام الجاري أمرا إداريا في دعوى رفعتها طبيبة ضد وزارة الصحة بسبب تضمنه معلومات كلها محررة باللغة الفرنسية. وقالت المحكمة إن القرار الإداري مشوب بعيب المخالفة الجسيمة للقانون.

بركو: متقاضون ومحامون يواجهون صعوبات في التعامل مع وثائق محررة بالفرنسية (الجزيرة)

وأكد هذا الحكم أن الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية بجميع مرافقها تظل ملزمة باستعمال اللغتين العربية أو الأمازيغية في جميع تصرفاتها وأعمالها، من بينها اعتمادها في تحرير قراراتها وعقودها ومراسلاتها، وسائر الوثائق المحررة في إطار تدبير جميع المؤسسات التابعة لها، سواء أكانت وثائق داخلية أو موجهة للعموم.

صعوبات وتجاوب
وأوضح نقيب المحامين بالرباط محمد بركو أن المنشور الذي أصدره هو إحياء للحكم القضائي الصادر في القضية التي رفعها النقيب السابق عبد الرحمن بنعمرو، مؤكدا في حديث للجزيرة نت أن "الأحكام القضائية لا تحيا إلا بتنفيذها".

وأضاف بركو أن النقابة تجاوبت عن طريق الدعوة التي أطلقتها مع الدستور، ومع الصعوبات التي يجدها المتقاضون والمحامون في بعض النوازل القضائية التي تكون فيها الوثائق محررة باللغة الفرنسية، معتبرا أن ترجمة الوثائق أو تحريرها باللغة العربية من شأنه "تعميم الفائدة والفهم والإدراك، ولن يُبخس حق أي طرف في المعادلة القضائية".

وعن حجم انتشار الوثائق المحررة بالفرنسية في المحاكم، يشير بركو إلى أن جميع التقارير الطبية الصادرة في قضايا حوادث المرور والقتل والاعتداء محررة بالفرنسية، ولا يفهم منها المحامي إلا مدة العجز (النقاهة) فقط، كما أن الوثائق المتداولة في جل القضايا الرائجة أمام المحاكم التجارية والإدارية محررة بلغة موليير.

ويقول رئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية فؤاد بوعلي إن الإدارات المغربية تتجاوب مع الأحكام القضائية المتعلقة بتحرير الوثائق باللغة العربية، داعيا المواطنين إلى التحلي بالجرأة، ومطالبة الإدارات بمدهم بوثائق بلغتهم الرسمية.

بوعلي: نطالب بالتعامل مع المغاربة باعتبارهم غير ناطقين باللغة الفرنسية(الجزيرة)

توحيد الجهود
وأشار بوعلي في حديث للجزيرة نت إلى أن المسألة تتعلق بالترافع وتوعية المواطنين بحقهم في سيادتهم اللغوية، مؤكدا أن الائتلاف لا يطالب إلأا بالتعامل مع المغاربة باعتبارهم غير ناطقين باللغة الفرنسية.

ولفت المتحدث إلى أن المواجهة التي يخوضها المدافعون عن اللغة العربية ليست من أجل طرد الفرنسية من المغرب، بل من أجل وضعها في مكانها الحقيقي باعتبارها لغة أجنبية.

وشرع الائتلاف -الذي يضم أكثر من مئة جمعية مدنية وبحثية- في تأسيس هيئة اسمها "محامون من أجل اللغة العربية" التي ستعمل من أجل توحيد الجهود بين رجال القضاء والقانون من أجل الدفاع عن حقوق المغاربة في استعمال لغتهم الرسمية، سواء في المجال الإداري والتربوي والإعلامي وفي الشأن العام عموما.

وينص الدستور على أن العربية والأمازيغية هما اللغتان الرسميتان للبلاد، كما يدعو منشور الوزير الأول الصادر عام 2008 جميع المسؤولين والموظفين العاملين بالإدارات والمؤسسات العامة إلى استعمال اللغة العربية فقط في تحرير جميع المراسلات والوثائق الإدارية. غير أن اللغة الفرنسية تحضر بشكل قوي في التداول، خاصة في المجال الاقتصادي والإداري وفي التظاهرات الرسمية وغير الرسمية.

المصدر : الجزيرة