المتاحف الشخصية في قطر.. أيادٍ تحفظ التراث

قسم السيارات بمتحف الشيخ فيصل آل ثاني (الجزيرة نت)
قسم السيارات بمتحف الشيخ فيصل آل ثاني (الجزيرة نت)

عماد مراد-الدوحة

لم يكن وزير ممالك هندستان "صفدر جنك بهادر" يعلم أن سيفه الذي صنع خصيصا له منذ قرابة 300 عام، ستستقر به الحال في أحد معارض المتاحف الشخصية في العاصمة القطرية الدوحة.

هذا السيف الأثري يملكه حاليا المقتني القطري فاضل المنصوري، ويقبع في معرض "البارود والجوهر" بمتحف الفن الإسلامي، إلى جانب مجموعات نادرة من مقتنيات الحضارات العثمانية والمغولية والفارسية، ويظهر جمال معدن الجوهر الذي صُنع به السيف، كما يحكي عن إبداع صانعه الإيراني محمد باقر مشهدي الذي كان صانع سيوف في البلاط الملكي المغولي في تلك الفترة.

يقول فاضل المنصوري إنه شغوف بما أنتجته الحضارات العثمانية والمغولية والفارسية من أسلحة رائعة الجمال، وأبهره نقلهم السلاح من أداة إلى فن تم تطويره إلى مستويات غير مسبوقة، مستدلا على ذلك بالنقوش التي حفرت على السيوف والدروع إبان تلك الفترة.

ويضيف المنصوري -الذي يعمل بالترميم أيضا- أن القطع المعروضة في معرضه بالمتحف الإسلامي تحكي تاريخا يمتد إلى ثلاثة قرون، من أوائل القرن السابع عشر وحتى منتصف القرن التاسع عشر، معتبرا أن تخصيص معرض خاص به في متحف الفن الإسلامي العريق يعد مدعاة للفخر بعد جمعه ما يقارب 120 قطعة نادرة عكست براعة صانعي الأسلحة في ثلاث إمبراطوريات مختلفة.

وعلى بعد نحو خمسين كيلومترا من معرض المنصوري، وتحديدا في منطقة الذخيرة شمال الدوحة، تجد مبنى يختلف عما حوله من مبان.. إنه يحاكي المنازل الخليجية القديمة، ليس في الشكل فحسب وإنما في المحتويات أيضا، فكل ما فيه يحاكي الماضي؛ إنه متحف المقتني القطري عبد الله بن لحدان المهندي.

المتاحف الشخصية تضم مقتنيات قيمة وتروي سير فترات مهمة من تاريخ قطر (الجزيرة نت)

المتحف مكوّن من عدة غرف أولها المجلس الذي يروي بالصور رحلات البحث عن اللؤلؤ في قطر، والمعاناة التي كان يعيشها الناس بحثا عن الرزق في فترة ما قبل الاكتشافات النفطية، بالإضافة إلى غرفة المطبخ التي تضم الأواني الفخارية القديمة، والمكتبة التي تضم مئات العملات المعدنية القديمة والطوابع والكتب.

حرص المهندي على أن يكون كل شيء في متحفه الشخصي مطابقا لتاريخ الآباء والأجداد، ففكرة بناء المتحف جاءت على طريقة البيوت القديمة للمحافظة على طراز معماري أوشك على الاندثار، ولم يبال المهندي بأي خسائر مادية ربما تكون قد لحقت به جرّاء شراء المقتنيات لبناء المتحف.

وفي مدينة الوكرة جنوب الدوحة يجلس سعود عبد العزيز العلي ذو الستين ربيعا في متحفه الشخصي أغلب أوقات فراغه، ليعيد ترتيب مقتنياته التي يقول إنها نتاج رحلة بحث طويلة.

ويعتبر العلي أن صندوق مستلزمات استخراج وصناعة اللؤلؤ الذي يعود إلى إحدى القبائل قديما يُعدّ أهم مقتنياته، فعندما يطالعه يرى حجم المعاناة التي عاشها الأجداد قبل اكتشاف النفط، كما يقول.

أما متحف الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني الذي أسسه عام 1998 فيعد الأكبر من نوعه في المنطقة، ويضم 15 ألف قطعة، منها ما هو نادر كالنسخة الأصلية من كتاب ابن سينا في الطب، بالإضافة إلى مئات السيارات النادرة التي يعود بعضها إلى نهايات القرن الثامن عشر، ولا تزال بحالة جيدة حتى الآن.

المتاحف الأربعة أمثلة حية على عشرات المتاحف الشخصية في قطر، والتي وضع أصحابها على عاتقهم المحافظة على التراث القديم لبلدهم والمنطقة ووضعه أمام الأجيال القادمة.

المصدر : الجزيرة