"من العالم إلى القدس".. الكاريكاتير يدعم فلسطين

لوحات كاريكاتير مؤيدة للقضية الفلسطينية زينت مدينة رام الله (الجزيرة)
لوحات كاريكاتير مؤيدة للقضية الفلسطينية زينت مدينة رام الله (الجزيرة)

ميرفت صادق-رام الله 

لوحة للفنان الأردني أمجد رسمي يظهر فيها أن أقصى ما يستطيعه العربي هو الكلام عن القدس، ويسأله الإسرائيلي "هل هذا كل ما لديك؟" بينما يقف مسؤول عربي مزهو بنياشينه كصنم أمام إعلان ترمب للقدس عاصمة إسرائيل في كاريكاتير لفؤاد عياش من سوريا.

وفي مسار حر بأحد شوارع مدينة رام الله القديمة، علقت اللوحتان ضمن عشرات رسوم الكاريكاتير لفنانين من أنحاء العالم تناولت قضية القدس في معارضة لإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب المدينة المقدسة عاصمة لإسرائيل في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وفي المعرض الذي افتتحته بلدية رام الله بالضفة الغربية أمس الثلاثاء تحت عنوان "من العالم إلى القدس" ويستمر عدة أيام، لوحة للفنان التشيلي أريل روخاس تنتقد السياسة الأميركية الداعمة لإسرائيل، وأخرى لناصر الجعفري تمثل فلسطين والأردن بلدا واحدا متحدا في نصرة القدس، وثالثة بعنوان "ما تبقى لنا" تمثل واقع مدينة القدس المقسمة بالاستيطان وجدار الفصل العنصري لخليل أبو عرفة ابن المدينة نفسها.

ويضم المعرض رسوم كاريكاتير لنحو 150 رساما من أربعين دولة توجهت إليهم بلدية رام الله عبر فنان الكاريكاتير الفلسطيني محمد سباعنة، وطلبت نشر أعمالهم في بلدانهم تزامنا مع عرضها في فلسطين لتسليط الضوء على قضية القدس، إلى جانب معاناة الأسرى الفلسطينيين الأطفال خاصة.

حضور ترمب
وعبّر المعرض عن حالة احتجاج فني عالمية ضد السياسة الأميركية المنحازة لإسرائيل، وكان الرئيس ترمب الأكثر حضورا بأشكال مختلفة في رسوم الكاريكاتير، ومنها حين وقف مشهرا سيفه في وجه تمثال الحرية الذي ارتدى الكوفية الفلسطينية في لوحة للفنان الإيطالي سيرو دي أوريانو.

ومن خلال عرض الرسومات بفضاء مفتوح في شوارع مدينة رام الله، يقول سباعنة إن المعرض يُظهر مستوى التضامن مع الشعب الفلسطيني عبر مشاركة عدد كبير من الفنانين من كافة قارات العالم وبمختلف اللغات لدعم الحق الفلسطيني بالقدس في مواجهة السياسات الإسرائيلية والأميركية، والمساهمة في رفع الوعي بما يحدث في فلسطين عامة.

وسمح الفنانون المشاركون في المعرض باستخدام رسوماتهم في كافة الأنشطة المحلية والمحافل الدولية لدعم القضية الفلسطينية. ودعا سباعنة السفارات والقنصليات الفلسطينية حول العالم للمشاركة في نشر الرسوم وإظهار الالتفاف العالمي حول القدس وحق الأطفال في الحرية.

ومن المقرر أن يُنقل المعرض إلى بلجيكا بالتعاون مع الفنان الفلسطيني أحمد فراسيني، وإلى فرنسا أيضا، بالتزامن مع عروض قادمة له في مدينة القدس، ثم تطبع رسوماته في كتاب عن الكاريكاتير المتضامن مع فلسطين.

وبدأ سباعنة -الذي تشارك لوحاته في المعرض- بتوجيه رسالته عبر رسم الكاريكاتير إلى العالم بعد تعرضه للاعتقال في سجون الاحتلال، وقال إنه سعى إلى "أنسنة" النضال الفلسطيني بدلا من "أسطرته" كي يفهم العالم المعاناة الفلسطينية كما هي.

ويأتي المعرض -حسب القائمين عليه- ضمن نشاط فلسطيني دولي للفت الانتباه إلى قضيتي القدس والأسرى، وفضح سياسات الاحتلال عبر فن الكاريكاتير الذي يتتبعه الاحتلال الإسرائيلي ويترصّده ويتهم فنانيه بالتحريض على العنف.

قضية إنسانية
ويشير القائمون عليه إلى أن كثيرا من الرسامين المشاركين في معرض "من العالم إلى القدس" تعرضوا للمضايقات والتهديدات على خلفية رسوماتهم الناقدة، وخاصة العرب منهم في العقد الأخير.

وظهرت أسماء الفنانين وسام خليل ولمياء عيسوي ومصطفى الشيخ (مصر) وميكيل شفشي (تركيا) وأركان البهادلي (العراق) وبدر بن غيث (الكويت) وفؤاد عياش من سوريا، إلى جانب محمد سباعنة وعلاء اللقطة وأسامة نزال وعدد كبير من فناني الكاريكاتير الفلسطينيين والأجانب.

 وكان أسامة نزال يقف إلى جوار لوحته التي رسم فيها الفتى الفلسطيني فوزي الجنيدي محاطا بقوة كبيرة من جنود الاحتلال لحظة اعتقاله، لكنه ظهر في الرسم أكبر من سجانيه وينظر إلى فضاء خلفي مثّل مدينة القدس بمساجدها وكنائسها.

وقال نزال إن الطفل الفلسطيني ظهر فيما عرف بالسنوات الأخيرة بـ "انتفاضة القدس" كأيقونة ومحرك للأحداث فيها.

وبرأيه، فإن المجتمع الفلسطيني بنضاله الدائم بيئة تعبير مثالية بالنسبة لرسامي الكاريكاتير المحليين والأجانب المتضامنين مع الحقوق الفلسطينية، وخاصة أن الكاريكاتير يواكب قضايا المجتمع ويعبر عن هموم الناس بطريقة بسيطة وسريعة.

وتعرض نزال نفسه لملاحقة إسرائيلية بدأت عام 2012 -كما قال- حين تلقى رسائل تهديد وتحريض من مستوطنين على خلفية رسوماته.

واستخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عام 2014 رسم كاريكاتير لنزال نشره في ذكرى النكبة ليتهم الفلسطينيين "بالتحريض ومعاداة السامية". وعلى إثر ذلك، هاجم جيش الاحتلال منزل نزال قرب رام الله وقام بمصادرة لوحاته وإتلاف أرشيفه ومقتنياته الفنية.

لكن الفنان قرأ في ذلك تأثيرا كبيرا لرسم الكاريكاتير الفلسطيني على الرأي العام المحلي والدولي.

المصدر : الجزيرة