لماذا غابت الرواية المصرية عن جائزة البوكر 2018؟

رواية "حصن التراب" للكاتب المصري أحمد عبد اللطيف وصلت للقائمة الطويلة للبوكر (الجزيرة)
رواية "حصن التراب" للكاتب المصري أحمد عبد اللطيف وصلت للقائمة الطويلة للبوكر (الجزيرة)
أثار استبعاد روايتين مصريتين عن القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) عام 2018 للمرة الثانية تساؤلات عن الإبداع بمصر، وهل يعتبر هذا الغياب دليلا على تراجع الخيال الأدبي أم أن الجوائز ليست معيار النجاح روائيا؟

وفي منتصف يناير/كانون الثاني الماضي، أعلنت اللجنة المنظمة لجائزة البوكر في دورتها الحادية عشرة القائمة الطويلة المرشحة لنيل الجائزة العالمية للرواية العربية، ضمت 16 رواية من بين 124 رواية.

وضمت القائمة الطويلة روايتين مصريتين هما "حصن التراب" للكاتب أحمد عبد اللطيف، و"شغف" للكاتبة رشا عدلي. لكنها في 21 فبراير/شباط الماضي أعلنت عن القائمة القصيرة التي ضمت ست روايات من العراق والسودان وفلسطين والسعودية والأردن وسوريا، مع استبعاد الروايتين المصريتين.

وعلى مدار السنوات الماضية منذ انطلاق الجائزة للمرة الأولى في 2008، ضمت القوائم القصيرة اسم مصر تسع مرات بـ14 رواية، دون أن تخلو تلك القائمة من رواية مصرية باستثناء عامي 2014 و2018.

ولم يفز من مصر بالجائزة طيلة هذه المدة سوى روايتين في الدورتين الأولى والثانية، وهما "واحة الغروب" للكاتب البارز بهاء طاهر في 2008، و"عزازيل" للكاتب الشهير يوسف زيدان 2009.

وتقول الكاتبة المصرية رشا عدلي صاحبة رواية "شغف" التي نافست بالقائمة الطويلة لجائزة البوكر، "ربما جاءت القائمة القصيرة لهذا العام بعيدة عن توقعات القراء، وهذا شيء جائز تماما واعتدنا عليه".

رواية شغف للروائية المصرية رشا عدلي (الجزيرة)

وتضيف عدلي في تصريحات صحفية "لا يوجد مقياس مدرج للروايات هل هي أفضل أم لا؟ العملية تخضع لذائقة أدبية فردية تختلف من عضو لجنة لآخر ومن لجنة لأخرى".

وترى أنه بناء على ذلك، نجد ضمن قوائم البوكر روايات يعتقد البعض أنها دون المستوى ولا ترتقي للترشح.

وأسند مثقفون مصريون استبعاد الروايتين المصريتين من جائزة البوكر إلى تراجع أدبي وخطوة للخلف للقوة الناعمة المصرية، وهو ما نفاه مثقفون آخرون.

إهدار للإبداع
من جانبه، قال الكاتب المصري جمال الجمل إن مصر بها طاقات إبداعية كبيرة، لكنها أحيانا لا تحظى بالرعاية والتبني من قبل المؤسسات المعنية.

ويضيف أنه "على المستوى الروائي حدث نوع من الانجراف نحو الرواية المترجمة، وبالاتجاه نحو الكتابة التي تحقق جوائز وتدر دخلا ماديا، فأحيانا عندما يريد المبدع أن يحيا يكتب على مستوى الجوائز".

الكاتب المصري يوسف زيدان فاز بجائزة البوكر في 2009 عن روايته "عزازيل" (ناشطون)

وتابع "هناك إهدار للإبداع، وهناك إبداع مصري لكنه مدفون تحت هذا السطح، والمبدعون يأكلهم الواقع وتهدر طاقتهم فيه، وسط مظاهر كثيرة لا تركز على دعم العقل وتبحث عن المال".

أما الكاتب المصري حمدي نوار فقد قال لوسائل إعلام محلية إنه "من المؤسف خروج الروايتين من القائمة القصيرة لجائزة البوكر، وهذا يدل على تراجع الخيال الأدبي عند المصريين".

من جانبه، يرى وزير الثقافة المصري الأسبق جابر عصفور أن الغياب "لا يقلل من شأن مصر" طالما ارتضينا حكم المحكّمين، مشيرا إلى أن التمسك بأن تفوز مصر كل عام هو نوع من "العنصرية الذي لا تليق بها".

من جانبه، أعرب أستاذ علم نفس الإبداع ووزير الثقافة الأسبق شاكر عبد الحميد عن دهشته من الغياب المصري عن القائمة القصيرة.

ويرى في تصريح صحفي أن رواية أحمد عبد اللطيف "حصن التراب" تعد عملا متميزا يستحق الوصول للقائمة القصيرة، كما أن رواية رشا العدلي "شغف" هي عمل جيد أيضا.

ويعتبر عبد الحميد أن الجوائز بشكل عام "لا تعد هي المقياس القاطع لقيمة الأعمال الأدبية"، غير أن غياب الأسماء المصرية عن القائمة القصيرة للجائزة "مفاجأة غير سارة".

المصدر : وكالة الأناضول